السبت، 25 أغسطس 2012

جميل بثينة







انا جيييييت ...

حدوتة عن حبيب يفارق حبيبته .. 
وتخلص الحدوتة بغم ونكد
وخلاص إتعودنا على كدا بقى ... نبتدى ؟




هى البـــدر حسنا والنســـاء كواكب ... وشتان ما بين الكواكب والبـــــدر

لقد فُضّلت حسنا على النـــاس مثلما .... على ألف شهر فُضّلت ليلة القـــدر




وفى القرن الأول الهجرى تبدأ أحداث قصتنا 
وفى نفس القبيلة اياها اللى حكينا عنها 
واشتهرت بقصص الحب المتشحتفة 
واتسمى العشق بيها
 بإنه الحب العذرى


بنى عذرة ..
وشبابها ورجالها اللى دابوا صبابة ..
وتباروا ما بينهم ف التعبير عن المحبة بالشعر 
والغرق ف المحبوبة لحد الموت ...



وكان الناس ف كل مكان يستعجبوا ..
 ايه حكاية بنى عذرة دول .. ومالهم عاملين كدا .. ؟!!!


ويسألهم اعرابى :
 ما بال قلوبكم كأنها قلوب طير تنماث
(يعنى تدوب) كما ينماث الملح فى الماء .. اما تجلدون ؟!!



يعنى يا شباب مالكوا فافى وانتوا فوارس ..
 يعنى اجمدوا شوية ومتبقوش خرعين ف الحب
وخيخة كدا ايه نوظامكم ؟؟ 
فيرد العذرى منهم شارحا وببساطة ..


إنا لننظــر إلى محــاجر أعين .. لا تنظــرون أنتـم إليهــا !!


ومرة واحد من القبيلة كان ماشى ف سوق وبيتكلم مع تاجر ..
 فالتاجر سأله من أين أنت ؟
فرد : من قوم إذا أحبوا ماتوا .. 
فسمعته جارية معدية بالصدفة

فقالت : عذرى ورب الكعبة .. !!


والتحليل النفسى للأدب بقى ..
بيقول ان تصرفات اهل القبيلة دى منطقى ومفهوم
 لأن الواحد فيهم كان بيشتهر ويذيع صيته واشعاره حسب سخونة الحكاية



وكان طبيعى ان كل ما قصة الحب تتأزم ..
 رد الفعل والأشعار تزداد حلاوة وشيوع بين الناس ..
 وزى ما تقولوا الحكاية بقت عدوى بين شباب القبيلة كدا



فتلاقيهم بيقلدوا بعض ..
كل ما واحد يحب يسوق ف حدوتة الحب دى
وهوه عارف انه مش هيكمل
 لأنها سيحّ للبنت واهلها مش هيوافقوا وكدهون ...


المهم ... عشاق المرة دى ... 
من خيرة شباب بنى عذرة .. 
ومن اجمل بناتها



جميل بن عبدالله بن معمر بن الحارث ... 
وبثينة بنت حبأ بن ثعلبة بن ربيعة ...
وجميل من كتر ذيوع حكايتهم ...
 اشتُهر بين العرب ولحد النهاردة بــــ ... جميل بثينة



اكمل ولا عارفين القصة ..
 وخلاص كدهون ... ؟!!!



جميل كان من أشهر شباب القبيلة واشطرهم ف قول الشعر ..
 وكان صديق لكُثير عزة ..فاكرينه ؟
 واحد م المهاويس برضو وكل مرء على دين خليله عاشق ومدهول


جميل كان ف بيحب حب مراهقة كدا لواحدة اسمها (ام الجسير)
.. ولأ معندهاش عيل اسمه الجسير
 دا كان كنية 
وبيدلعوها الدلع المرىء بتاع العرب زمان دا


المهم جميل وام الجسير كانوا بيتواعدو يتقابلوا كل ما تيجى فرصة
... وف مرة من ذات المرات اتفقوا يشوفوا بعض عند نبع المية
 اللى بيسقوا منه الأبل


وراحت ام الجسير مع اختها الأصغر منها
ومع جارة ليهم يسقوا الأبل ..
وجميل افندى كان مستنيهم وراح ف النوم على ما يوصلوا ..



واحدة من الإبل بتاعت جميل كانت بتشرب ..
ف مجى اخت ام الجسير ..
راحوا خابطين ف بعض ..
البت زعقت للناقة .. 
الناقة عملت صوت .. 
مين اللى صحى ؟؟؟



جميل .. اللى قام مفزوع ومش عاجبه
 وراح شاخط ف البت وقايلاها ..
هار أسود كدا كسرتى فانوس الناقة..
يا تدفعى حقه دلوقتى حالا .. يا نروح ع القسم !



وطبعا ف الأحوال العادية لما الموقف دا بيحصل
 أول حاجة بتعملها البنت ..
انها تعيط .. 
وتقوله انا اسفة اصلى لسه متعلمة السواقة قريب ..اهىء اهىء



وتروح ماسكة الشنطة ومطلعة تمن الفانوس
والناس حواليهم تقول معلش فداكم ...
وصاحب العربية ينكسف 
ويقولها خلاص حصل خير يا مزمزييييل ودمتم


انما الموقف ف حكايتنا بقى ... يختلف


البت اللى خبطت ف ناقة جميل وخضتها
وخرعت الجدع اللى نايم وقام زعقلها ...
 كانت اخت ام الجسير الصغننة 
واسمها ... بثينة


وبثينة بقى كانت أجمل بنات قبيلتها ..
والعقاد بيقول ان الرجال وصفوها بالجمال
 وبأنها أفرع النساء طولا..
حسناء بدوية لم تعرف شظف العيش ..



وكان جميل من عيلة اعلى مقاما من عيلة بثينة ...
لكن هيا كانت فتاة احلام شباب القبيلة ..
وكانت كمان شخصية معتدة بنفسها ومختلفة ولهذا ...


لما جميل زعقلها عشان خوفت الناقة بتاعته وخرعتها ..
بثينة مسكتتش ..
وراحت ردة عليه بزعيق مماثل 
وشتمته
 وم الآخر كدا ... ردحتله بالفصحى


وقف هوه ساكت ومتاخد كدا ...
وسابها تكمل وصلة الردح للآخر وهوه منشكح جدا جدا ..
ولاقى نفسه مبسوط وسعيد 
ومش زعلان ابدا كلا البتة !!!



أتارى كيوبيد كان واقف من بعيد
وراح راشق سهم الحب ف قلب جميل
وخلاه يقع ف غرام السنيورة دى اللى واقفة
تجيب ف سيرة مامته وباباه والعيلة كلها ..!


وتمشى بثينة من قصاده ...
 وينسى تماماااااا اختها ام الجسير .. 
ويدور بالشعر ينشد الأتى ...


وأول ما قاد المودة بيننا ...   بوادى بغيض يا بثين سباب
وقولنا لها قولا فجاءت بمثله ... لكل كلام يا بثين جواب !



المهم .. الكلام يوصل لبثينة
وام الجسير تفهم بذكاء ان قصة الحب دى مش هتكمل
 لأن الحبيب فضح محبوبته وتكبر دماغها
 وتقول اياكش يولعوا الاتنين وكدهون :)



القصد .. جميل يعتذر لأم الجسير ..
وام الجسير تعدى الحكاية ..
وبثينة يعجبها الحوار .. 
وتنشكح بإنها بقت حديث القبيلة والقبائل المجاورة ..


وقلبها يميل ... لجميل


وكعادة العرب ف هذا الزمن ...
 اللى يجيب سيرة البنت ف أشعاره .. يحرم عليها دخول داره



وكعادة العرب برضو ..
 البنات ملهمشى رأى ف الوضع دا .. 
ولما الأب يرفض خاطب مينفعش تخالفه ...


لكن بثينة بقى كانت شكل تانى ...
ويبدو ان لسانها السليط مكنش آخر مطافها ..
ولسه فيه باقى هيبان ف تصرفاتها ..
وبيقول ازاى كانت جريئة ومتمردة على أوضاع عشيرتها


لما أهلها حرجوا عليها تقابل جميل ...
 لأنه بيفضحها .. مفرقشى معاها
 ولا رضخت لأوامرهم وبالعكس


قالت عينى عينك قصاد اللى يعرفوها ...
 لو جميل طلب مقابلتى فى الخلاء فى أى وقت .. هروحله !!


حد ابن حلال يسألنى دلوقتى ...
 هوه اهل بثينة دول مفيهموش راجل ؟!!!
اقوله الصبر وطولة البال جايلكم ف الكلام اهو ...



اهل بثينة ورجال بنى عذرة يوصلهم خبر مقابلات بنتهم مع جميل
 ويغيروا على شرفهم وسمعتهم 
ويتلموا بربطة المعلم ويروحوا عند بيت بثينة ...


واحد ابن حلال يبلغهم ان كان فيه معاد بين جميل والبنية ..
 عند باب الدار وكأنها خارجة للسوق
 وعادى يشوفوا بعض وكأنها صدفة .. 
انتوا فاهمين طبعا


وكلنا عملنا الحركات دى واحنا عيال ...
 مش هنضحك على بعض بقى .. 


المهم ..الشباب بتوع القبيلة اتلموا بزعامة
 واحد اسمه عبدالله بن قطبة ..
واتربصوا بجميل ولما يقرب يوقعوه من ع الناقة بتاعته ..
فيهرب منهم


والواقعة دى انكسر
 فيها التلت فوانيس الباقين بتوع الناقة ...  غير البربريز :)


وبعدها يكتشف جوز العصافير الكنارى ..
 ان اللقاء بقى صعب والناس بتفرق بينهم
ويبتدى ولاد الحلااااااال يتدخلوا
ويعملوا أسافين بينهم مستغلين حمقة بثينة وغضبها السريع ..
ويعانى جميل ف البعاد ويقول اجمل ابيات تنقرى ..



إذا قلت ما بى يا بثينة قاتلى .... من الحب قالت : ثابت ويزيد
وإن قلت ردى بعض عقل أعش به ... مع الناس قال : ذاك منك ببعيـــد !!!


يالهو بالى يامه ...
بقى يقولها بحبك وحبك بيموتنى.
.تقوله ولسه كمان..
ويقولها طب ادينى شوية عقل اعيش بيهم ...
 تقوله معطلكشى ..
 آخرااااشى ع الحب


آه يااااااااااااانى ... تنهيدة طوييييييلة .. 

نكمل


جميل يتجنن ويبقى عاوز يشوف بثينة بأى شكل ...
 فيميل على صاحبه كُثير عزة 
ويقوله شوفلى حل يا حاج ..!


كُثير كان عارف أبو بثينة فيعمل نفسه بيزروه
 ويبلغ بثينة خلسة ويتفقوا على معاد ..
ويروح يشوفها ويقرر لازم يتقدم لأبوها ويجبره يوافق بأى شكل !!



وفعلا يتقدم للحاج ابو بثينة ... 
والحاج يرفضه ويطره شر طردة



ويظهر ف الكادر صلاح نظمى ..
أو فريد شوقى ..
او محمود المليجى اللى تختاروه يعنى ..
ويتقدم لخطبة بثينة واحد من شباب القبيلة اسمه نبيه بن الأسود


جميل يتجنن زيادة ..
لأن نبيه دا من عيلة أى كلام
وازاى ابو البت يرفضه
ويوافق ع الولا دا ويديله بثينة 
واعتبرها اهانة وسيحّ للأب بالشعر ومرمطه


قوم الأب يجوز بثينة للولا نبيه ... 
وجميل قلبه يتحرق !!


مش جميل بس ... 
بثينة كمان صحيح تتجوز ..
 بس روحها وقلبها مع حبيبها
ورغم وجودها ف عصمة رجل آخر الا ان دا لم يمنعها
 تقابل شقيق روحها ..



واللى كانوا يعرفوا بثينة وبيحللوا شخصيتها ..
 يقدروا ببساطة يفهموا انها مكنتش عابثة ولا منحلة
 وانما كانت متمردة على تقاليد بالية ورفضاها ..


ونظام انتوا رفضتوا تجوزنى حبيبى واجبرتونى اتجوز غيره
.. حاضر 
بس قلبى ملكى ولن اتوقف عن انى اكون للى بحبه ..
دون دنس ولا عهر ..
هكذا فكّرت يعنى 


واتناقلت الاخبار عن لقاء جميل وبثينة ..
 ف الخلاء ..وف غفلة من الجميع ..
ويكتفيان بالحديث والكلام .. 
والحب العذرى اللى اشتهرت بيه قبيلتهم


وكالعادة مفيش حاجة بتستخبى ..
ويوصل الخبر لجوزها واهلها اللى يروحوا يشتكوا لأهله
 ويقولوهم لموا ابنكوا عن بنتنا بقى ... 
ولا فيش فايدة !!


ويكلموه الناس ف القبيلة
 ويحذروه من فتنة ف بنى عذرة بسبب الحكاية دى ..
 وجميل زى كل العشاق يعاند
ويقول بحبها وحرمتونى منها ومليش حيلة ف نفسى !



ويروح ابو بثينة وجوزها يشتكوه لوالى بنى أمية
 اللى يسمع القصة ...
 وف نهايتها يصدر حكم ... 
بإهدار دم جميل بن معمر الشهير بجميل بثينة .. !


والى بنى آمية أهدر دم جميل ...
وأبو جميل بلغه الخبر وخاف على ابنه يموت فطيس كدا ...
ندهه وقعد يتكلم معاه ويضغط عليه عشان يغيرله موقفه


وقعد يقوله بثينة اتجوزت واحد تانى
 وبتنام ف حضنه وتصحى تقابلك
وبعدين تروحله تانى ..
وانتا ازاى تقبل على نفسك كدا وأترضاها لروحك !!


وهيا شافت حياتها وبكرة تخلف عيال
وانتا اللى عمال تضيع ف عمرك وشبابك وصحتك
والبنات كتييير واديك هتخسر حياتك من غير سبب ..
ولا حاجة تستاهل
واللى خلقها خلق غيرها
وانتا عاوز تموتنى م الحسرة عليك ..
وكلام كتييييير كدا كلنا عارفينه
 وبنسمعه لما بيحبوا اهالينا يوجعونا بيه 
فبيقولوه ..


جميل سابه يخلص كل كلامه وأشفق من انه يصده ..
 وبعدين ف النهاية قاله
 يا ابى انا مليش حيلة ف نفسى 
ولو كنت اعرف انسى بثينة .. كنت نسيتها والله


وانا عشان متزعلشى هعمل اللى اقدر اعمله دلوقتى ..
 وهوه انى أسيب بنى عذرة وارحل ...
 وابعد عن بثينة يمكن أقدر أنساها ... وأريحكم


ويلملم جميل خلجاته ويشد الرحال ع الشام ...
 وف السكة يعدى غفلة كدا على بيت بثينة ..
 اللى تتخض عليه وتقوله امشى لحد يشوفك ويقتلك يا حبيبى
 :(


فيطمنها انه مش هيقعد ...
بس كويس انه جه هنا وعدى عليها قبل ما يسافر
 لأن قلبه حاسس ان دى هتكون ... آخر مرة يشوفها


ويودعوا بعض ...
والدموع تسبق الكلام


ويروح جميل ع اليمن ...
ويرجع لبنى عذرة ... 
ويتربص بيه الناس فيخاف .. ويهرب ع الشام


ويجيله نوبات جنون واشتياق لبثينة
 ويهيم ف الخلا ينشد الأشعار ف حبها


الا ريح الشمال أما ترينى ... أهيـم واننى بادى النحول
وقولى يا بثينة حسب نفسى ... قليلك أو أقل من القليل



ويعمل العمايل عشان يشوفها ..
 ويسوق عليها حبايبها ويمنعوه خوفا عليه ... فيروح على مصر
ويقول يمكن ف مصر ينساها .. وتكون السلوى


ومتعرفوش الناس بتيجى عندنا ليه كدا هربا من الاحزان ..
 فتغرق فيها زيادة !!
 #راجع_حدوتة_الكواكبى


ويطول الوقت وجميل يشتاق أكتر لبثينة
 ويحس ان نهايته خلاص قربت ... 
فيوصى صديق مقرب ويحمله امانة
ويديله عبايته ويحفظه أبيات شعر 
ويفهمه يروح فين ويعمل ايه ... بالضبط


ويهمس بإسم بثينة عشان تكون آخر كلماته ...
 ويسلم الروح

ويروح صاحبه لابس العباية ...
ويسافر على قبيلة بنى عذرة وعند ربوة عالية قصاد بنى الأحب ...
 اللى هما أهل بثينة يقف بفرسه وينشد بصوت عالى ...



بكر النعى بفارس ذى همة ... بطل إذا حمل اللواء مديل 
قومى يا بثينة فإندبى بعويل .. وابكى خليلك دون كل خليل



ومجرد ما خلص آخر كلمة .. كانت بثينة بتطل من بعيد
وحواليها نساء من القبيلة سمعوا الأبيات والكلام ... 
ولما قربت منه بثينة قالتله ..


انا ويلى ويلين دلوقتى
ومش عايزة أعرف بس ...
لو كلامك كذب تبقى فضحتنى ... 
ولو كلامك صح تبقى قتلتنى ...


فرد عليها انى والله صادق ولا اكذب ...
 وقربلها طرف العباية بتاعت جميل ..
 فلما لمستها وكان فيها ريحته ... 
وقعت مغمن عليها


وفوقتها النسوة اللى كانوا واقفين
 وقعدوا يندبوا ويبكوا ولم ير بنى عذرة فى تاريخ عشاقهم يوم أصعب منه


وقالت بثينة ..


وإن سلوى عن جميل لساعة ... من الدهر ما حانت ولا حان حينها
سواء علينا يا جميــــل بن معمر ... إذا مت بأساء الحيــــاة ولينها


وتنطوى الصفحة وكل أطرافها يضموا احزانهم
وتخلص مشاكلهم فى صمت .. 
أبو جميل وعشيرته ..
واهل بثينة وجوزها ...



وتعيش بثينة على ذكريات جميل ..
وتنعزل عن الناس والدنيا


وتنقطع عن الاكل والمية ...
 لحد ما تحصّل جميل بعد شهور وجيزة


وتوتة توتة ... خلصت الحدوتة


ومش هقول الدروس المستفادة بقى ...
 عشان انتوا خلاص أصول تكونوا حفظتوها :)


سلام



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
"حقوق الملكية والملوخية والمهلبية ... الخ
محفوظة للست شهرزاد وإياك حد يسرقها ويحاول يزعلها آغجر .. مفهوم ؟ "