الاثنين، 15 أبريل، 2013

حـــافـــظ ابــراهــــيم







اللى رايق يسمع هحكى حدوتة كمان شوية 
من كتاب المحفوظات


الام .. وكانت من أصل تركى واسمها هانم احمد البورصة
وعيلتها ساكنة ف المغربلين 
 وابوها كان من عيلة معروفة بـ "الصروان"



والصروان دول اللى هما الناس
 اللى كانوا بيسافروا مع المحمل للحج كل سنة
ووظيفتهم أمين الصرة اللى بيوزع منها ع المصاريف المختلفة للمحمل



الجد كان امين الصرة .. وبنته هانم .. هانم
 :)
 اتقدملها مهندس محترم بالحكومة المصرية
 وكان مهندس رى قد النيا اسمها ابراهيم فهمى








ابراهيم وهانم اتجوزوا
وسافر الباشمهندز مع المدام على ديروط
عشان كان مسئول عن بنا القناطر هناك 



هانم كانت حامل ف آخر شهر
ووقت ما كانت المركبة بترسى على شط ديروط
كان بطل حكايتنا اتولد






وكان ولد .. وسموه حافظ
فبقى هذا الشخص الذى نعرفه جميعا
 ولسه ولادنا واحفادنا والآتى
 سيعرفونه بـ "حافظ ابراهيم"




حافظ كان الابن الوحيد والمدلل لأبوه وامه
بس الزمن كان قاسى عليه
 وحرمه من الأب ف عمر 4 سنين 
:(



الام طبعا بقت ارملة ف عز شبابها
 ومعاها طفل على كتفها
والحال وقتها كان ملوش حل
غير انها تقعد مع حد من اسرتها لأنه مينفعش تعيش لوحدها



والحد دا اللى كانت مضطرة تقعد معاه هيا وحافظ
كان الخال اخوها محمد الموظف بمصلحة التنظيم
 و كان ساكن وقتها ف القلعة 
وانتقل حافظ والام هناك





وفجأة من ديروط حيث النيل والنسيم العليل والدلع كله
لأحدى احياء القاهرة الشعبية الزحمة الدوشة
 وضيف ليها الخال المزعج 
واللى كان مرخم على حافظ



الخال كان شديد شوية وشكاى 
والمصاريف طبعا زادت عليه
 بمجى الاخت وابنها عنده
فمكنش فيما يبدو قادر يمسك لسانه قصاد ابن اخته
 ويراعى مشاعره


وحافظ دخلوه الكتاب 
وبعدين مدرسة القربية الأبتدائية
 وبعدين مدرسة المبتديان
واخيرا راح المدرسة الخديوية 
واستوب على كدا مكملش دراسة



كان عنده 16 سنة وقتها لما خلص المدرسة الخديوية
وخاله اتنقل طنطا وطبعا اخده معاه هوه والام
وهناك بدأ فصل جديد ف حياة حافظ 
ومستقبله


ف طنطا هيكون عوده اشتد شوية ورجليه بقت شايلاه
فيقرر يدور على شغل عشان ميطلبش من خاله فلوس
ومصروف وكدا
والظاهر الحكاية كانت موجعة جدا فعلا


لأنه ف الوقت دا كان له محاولات شعرية كدا
زيه زى كل الناس ف السن دى
 فلما قرر يشتغل وميخدش من خاله فلوس
 كتب بيتين الشعر دول ...



ثقلــــت عليك مؤونتى .... إنى أراها واهيـــــــه
 فأفــــرح ، فإنى ذاهب ..... متوجه فى داهــــية



حافظ كان عنده ملكة الشعر والخطابة
 و حب الخير والعدل .... الخ الخ
فقرر آل ايه يشتغل محااااااامى آل 
#المحامين_ميحدفوش_طوب_هه



ومهنة المحاماة وقتها كانت لا تشترط دراسة
واحنا بنتكلم ف سنة الف تمنماية حاجة وتمانين
وبعد الثورة العرابية بسنوات بسيطة 
مش كتير يعنى



المهم حافظ ابراهيم ابن ال16 سنة يشتغل
ف مكتب الأستاذ محمد الشيمى بطنطا
والشغلانة تعلمه ازاى ينصهر ف وسط المجتمع ومشاكله
 و تديله خبرة



ويقعد ف المكتب دا شوية وبعدين يحصل مشكلة كدا
فعزة نفسه تنقح عليه اكمن كبريائه كان بزيادة حبتين
 و دا هنشوفه بعد كدا كتير
 المهم يسيب المكتب



ويروح يشتغل ف مكتب تانى ف طنطا برضو
والعرق التركى ينقح عليه تانى
فيقرر يستقيل م المهنة دى كلها 
ويسافر القاهرة ويقرر يعمل ايييييه تفتكروا ؟؟؟






حافظ ابراهيم يقرر يخش الحربية .... !


وفعلا يقعد لحد ما يتخرج برتبة ملازم اول
والكلام دا كان تحديدا سنة 1891
وقعد بعد تخرجه 3 سنين يشتغل ف الجيش 
وبعدين اتنقل .. فيييين ؟



حافظ يتنقل لوزارة الداخلية !
آه والنيعمة
أصل ساعتها مكنتش مدرسة البوليس
 اللى بتخرج ولاد أبليس دى انشئت
فكانوا بياخدوا الضبابيط من الحربية



فأختاروا حافظ ابراهيم عشان يشتغل ملاحظ
 ف مركز بنى سويف
 وبعدين اتنقل لمركز الابراهيمية
وبعدين رجعوه الحربية تانى عشان محتاجين ضباط !


الحقيقة ان اصدقاء حافظ كانوا مستغربين جدا
من حكاية دخوله الحربية دى .. !!
يعنى هما كانوا عارفين طبعه
وكرامته اللى على طرطوفة مناخيره 
فإيه ؟



يعنى ايه اللى يخليه يزنق نفسه ف شغلانة زى دى
 فيها شخط ونطر وأوامر من رؤساء
وغالبا مكنش هيسكت على أى شىء يمس كرامته 
 ف ليه بقى ؟؟



اللى يعرفوه كويس خمنوا ان الاختيار دا كان بسبب مادى بحت
لأن الدراسة دى أمنتله معيشة ومبيت وحاجات كدا
 بس فيه ناس كان لها رأى تانى خالص



حافظ ابراهيم كان حاسس بملكة الشعر اللى جواه وقوتها
وكان ف الوقت دا محمود سامى البارودى رب السيف والقلم
 سيرته على كل لسان مع الثورة االعرابية





حافظ كان معجب بالهالة اللى حوالين محمود سامى البارودى
وكان مثله الأعلى
فقرر يبقى زيه عشان كدا دخل الحربية
  


بس الأعجاب دا جابله القرف
عشان بعد ما قعد ف الداخلية شوية 
الحربية استدعته عشان يسافر السوادن
اللى هيشوف فيها الويل كله
 :(



ف سنة 1898 تحديدا سافر حافظ ابراهيم
ضمن بعثة الجيش المصرى مع الجيش البريطانى للسوادن
ضمن حملة مشهورة بحملة اللورد كتشنر 
ولنا .. هنا .. وقفة







والوقفة تخص الاخ كتشنر دا عشان كان سماوى ونابه أزرق
 ويتفاتله بلاد
وكان رايح السودان متسلط ومسخنين دماغه



الامام المهدى ف السودان كان ثار
والظاهر وجع الأنجليزجامد
 فقرروا يردوا بحملة متوحشة جت بهدلت الدنيا
 ودمرت قبر الأمام شخصيا 






ولورد كتشنر أمر عساكره يخرجوا جثة المهدى
 وياخدوا جمجمته بعتوها لملك انجلترا
وقاموا بفظائع واعمال انتقامية



ف الوقت دا كان حافظ ابراهيم ضمن افراد الحملة
وطبعا العرق التركى .. والعرق الدينى .. والأنسانى نطر عنده
 ورفض تنفيذ أكتر من امر
 واتعاقب





ومش بس كدا دا كتب شعر ف قائد الوحدة بتاعه
واللى كان مشهور بالغطرسة والعجرفة
والضباط زمايله تناقلوا الأبيات فيما بينهم 
لحد ما وصلت للعساكر
:)


تراه إذ ينفخ فى المزمار
تحسبه فى رتبة السردار
 يجتنب العاقل والنبيها
 ويعشق الجاهل والسفيها



طبعا الأبيات وصلت للريس وراح معاقبه
 غير انه ف مرة رفض ينفذ أمر
 وسخن سبعآشر ضابط تانين معاه 
وقرروا العصيان كلهم
 قوم ايه ؟؟؟


كتشنر قالك بسيطة ...
 هوه الولا دا هيوجعلى دماغى ليه
 يلا يا كابتن انتا وهوه برا واحالة للإستيداع يا حافظ
وعلى مصر يا حبيبى 
متوجعش دماغنا


حافظ ابراهيم رجع مصر بخفى حنين
 و راضى عن ضميره
 لكن كل احلامه ف انه يبقى زى البارودى راحت ف الوبا
وراح يسأل عن مرتب الأستيداع
لقاه 4 جنيه فقط لا غير



طبعا اسقط ف يده ... هيعمل ايه دلوقتى ويشتغل ايه .. ؟
 والمبلغ دا هيكفي م المصاريف ايه ولاّ ايه .. ؟
فقدم طلب للحربية 
وتظلم عشان يخلوه معاش



حاول يرجع البوليس بس طبعا موقفه من الثورة العرابية
 واللبط اللى كان عامله ف الجيش
خلاهم يقولوه موشكرين متجيش
واتحال للمعاش ف 1903 .. !!



حافظ ابراهيم عاش صعلوك لوقت طويل
 وطبيعة شخصيته المتمردة والواخدة ع البهدلة والشقا
ساعدته يتحمل الظروف الصعبة
 وساعدته مينكسرش ف المحن



وحصله تحول كبير ف حياته سنة قبل 1905
 لما قابل شخص عظيم التف حوله صفوة مفكرى 
وأدباء وشعراء ورجال عصره
 الامام محمد عبده 





الامام محمد عبده لمس وتر ف نفسية حافظ ابراهيم
وحرك مشاعر وافئدة مصريين كتير من النخبة
 كان عندهم افكار ليبرالية لم تتعارض مع العمامة 
وكان ضد المحتل على طول الخط



محمد عبده شجع اللى حواليه
وكانت من أثار دا انه حافظ ابراهيم
 قرر يترجم رواية البؤساء لفيكتور هيجو
 عشان احداثها ملهمة للثورة ع الظلم والجهل



والرواية مترجمة عجبت الوسط الادبى
غير قصايد حافظ اللى كانت متدفقة وغزيزة
 بسبب تأثره بمواقف كتير
عدت ف الوقت دا سياسيا واجتماعيا



يعنى قصايده تنوعت ما بين السياسة واحداثها
تكريم شخصيات زى مصطفى كامل وغيره
وتظل اعظم قصايده 
" مصر تتحدث عن نفسها " هيا الأشهر



الجانب الاجتماعى كمان
 قاسم امين اللى عمل ثورة
ودعا لتعليم البنات والتحرر
 وقتها ظهرت قصيدة حافظ ابراهيم بأشهر أبياتها
 واللى كلنا حافظينه



من لي بتربية النساء فإنها ...... في الشرق علة ذلك الإخفاق 
الأم مدرســـة إذا أعددتها ...... أعددت شعبا طيب الأعـراق




معاناته ف السودان كانلها نصيب
والأبيات دى كتبها بعد رجوعه من هناك متحسرا
 على حال الجيش المصرى
 اللى عشان تقعد فيه لازم تنسى دينك وجنسيتك



لحا الله عهد القاسطين الذى بـه ........ تهـدم من بنيانــا ما تهدمــا
إذا شئت ان تلقى السعادة بينهم .....فلا تك مصريا ، ولا تك مسلما !



سى حافظ اتجوز مرة واحدة بس
والجوازة مكملتش 4 شهور
 وقلب عليها هيا كمان
 والعرق التركى نقح وطلقها 
وطلق الجواز خالص 
وعاش وحيد شريد



كان مسرف جدااااا وبيصرف ما ف الجيب
 واحمد شوقى صديقه الصدوق وصفه مرة قائلا
" ان مرتب سنة فى يد حافظ يساوى مرتب شهر" 



ايوه الراجل كان بحبوح ونُزهى وبيعوض حرمان الطفولة
 وحياة الصعلكة لما بيجيله فلوس ايه عاوزين ايه.. ؟!!!! #ياختشى_محدش_يضايقه_بقى



وعلاقته بأحمد شوقى اكيد كلنا حافظينها
واتهرينا ف كتب المحفوظات زمان عنها
كيف كانت عميكة وقوية ومترابطة .. الخ الخ 





والحقيقة ان حافظ كان شايف شوقى بسكوتة خالص وشاعر القصور وكدا
 فكان بيتريقأ عليه
 وشوقى كان بيحب ف حافظ بساطته ونقائه
 و كان بيجاريه ف الجو



ومرة دخلوا لبعض قافية بالشعر :)
حافظ قال :
يقولون ان الشـوق نـار وحرقـة .... فما بال شــوقى اليوم اصبـح بـــاردا


فشوقى رد عليه قائلا :
حــّملت إنسانا وكلب امانة ........ فخانها الإنسان والكلــب حــــافـظ !



الصداقة بين الشاعرين الكبيرين امتدت ... وكبرت
 وحاول شوقى يتوسط لحافظ عشان يشتغل ف جرنال الأهرام
لكن صاحبه وقتها غتت وقال لأ



بس الدنيا مش هتفضل مدية ضهرها كتير لحافظ
 وهتقرر تعوضه عن بهدلة السنين اللى فاتت
 وف 1911 يعينه ناظر المعارف وقتها ف وظيفة محترمة







أحمد حشمت ناظر (وزير) المعارف
أصدر قرار بتعيين حافظ ابراهيم رئيسا للقسم الادبى بدار الكتب المصرية 
بمرتب مبدئى 30 جنيه مصريا .... ومش بس كدا !





بعدها بسنة واحدة يعنى 1912
يحصل حافظ افندى ابراهيم على لقب البكوية 
عشان يبقى حافظ "بك" إبراهيم
على سن ورمح



و لما انعملت حفلة ف دار الأوبرا الخديوية
 لمبايعة أحمد شوقى أميرا للشعراء
 حافظ ابراهيم كان من أسعد الناس يومها 
وصهلل وجلجل ف تقديم الحفل



وبعدها بفترة حصل على لقب شاعر النيل 
اللى التصق بإسمه حتى يومنا هذا
عشان يبقى زى احمد شوقى .. امير الشعراء 
وخليل مطران شاعر القطرين






وف عام 1932 يترك حافظ ابراهيم عالمنا ...
بعد حياة مخلبطة ومليانة احداث وشغلانات
مات ابن البلد اللى عاش ف حواريها
وعاصر ارباب القصور 



مات اللى امتلك موهبة أدبية منحته كرسيا وسط الخالدين
 ف سماء الشعر العربى





مات صاحب العرق التركى اللى غلبه العرق المصرى
رغم كل ما دفع من أتمان غالية


مات صاحب اجمل بيت بينتصر للمرأة والام
 واللى انكتب ف زمن كانت الست فيه مجرد متاع
 وزى اى حتة عفش ف البيت !



سكتُّ فأصغروا أدبي .... وقلت فاكبروا أربي
يقتلنا بلا قـــود ....... .. ولا ديـــة ولا رهب
ويمشي نحـــو رايته ...... فنحميه من العطب
فقل للفاخرين: أما ..... لهذا الفخر من سبب؟
أروني بينكم رجلا ..... ركينا واضح الحسب
أروني نصف مخترع .... أروني ربع محتسب؟
وماذا في مدارسكم ... من التعليـــم والكتب؟
وماذا في مساجدكم ... من التبيــان والخطب؟
وماذا في صحائفكم ... سوى التمويه والكذب ؟
حصائد ألسن جرّت .... إلى الويلات والحرب
فهبوا من مراقدكم ..... فإن الوقت من ذهب 
#حافظ_ابراهيم



و متهيألى آخر كام بيت دول
 ممكن لو حافظ رجع الأيام دى 
يكتبهم من غير ما يبدل حرف !!



وما أشبه الليلة بالبارحة
 تنهيييييييييييييدة
وخلاص خلصنا كدا حصة المحفوظات
 رن يا بنى الجرس



تصبحوا على خير



Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
"حقوق الملكية والملوخية والمهلبية ... الخ
محفوظة للست شهرزاد وإياك حد يسرقها ويحاول يزعلها آغجر .. مفهوم ؟ "