الأحد، 23 مارس، 2014

فردوس محمد : حتة م الجنة



الصورة بريشة الفنان : وليد ياسين


حكاية النهاردة 
عن واحدة ست ... من مصر
 مصر الجميلة الطيبة اللى كلها حنية ودفا 




والست دى أتولدت سنة 1906 فى حى الحلمية

اللى كان حى الصفوة والطبقة المتوسطة وولاد البلد
وبأختصار كان نموذج مصغر للبلد
 #راجع_ليالى_الحلمية_وكدهون







البنوتة دى للأسف حظها كان قليل قوى

لدرجة انها قبل ما تتم الـ 5 سنين كانت بقت يتيمة الأب
 والام كمان .. 
وخدوها جماعة قرايبها من طرف الام وربوها
البنت كبرت وراحت المدرسة
وبعدين طلعوها منها عشان تقعد ف البيت
تتعلم خياطة وكروشيه والحاجات اياها بتاعت ابلة نظيرة دى
انتوا عارفين بقى






وعلى سن الـ  16 كان العريس واقف ع الباب وبيتقدم

وراحوا مجوزينها
وبعد الجواز محصلش وفاق
فرجعت بيت الأسرة مطلقة وبلا أطفال 
وف عمر العشرين





بعد ما رجعت كان رب الأسرة اتوفى

والمعايش بقت صعبة فقررت تنزل تدور على شغل
ونظرا لأنها بقت مدام وواخدة حريتها شوية عن قبل كدا
فالأسرة وافقت ومدققوش معاها قوى 
طب تشتغل ايه وتعمل ايه ؟؟
اصلا هيا كانت غاوية مغنى وتمثيل وفن ..
فقررت تشتغل ف المجال دا
وعنها وخدت ف وشها 
وراحت على مسرح بعينه ف الازبكية




المسرح دا كان مكتوب ف الجرايد

انه بيعرض عليه فرقة عبدالعزيز خليل 
فاكرينه الراجل دا بتاع فيلم العزيمة ؟









عبدالعزيز خليل كان عامل فرقة مسرحية بأسمه

 وبتقدم عروض على مسرح الازبكية
فجأة شاف شابة رفعية مكسوفة عيونها كلها حنية
داخلة عليه وعاوزة تبقى ممثلة 





الراجل اختبرها ف مشهد ع المسرح

ولقاها لطيفة وظروفها الأسرية مناسبة للتمثيل والسفر
الخ الخ قالها موافق تشتغلى معانا 
هاه .. اسمك ايه يا بنتى ؟
ردت وقالت .... اسمى فرودس محمد 






واشتغلت فردوس الطيوبة ف المسرح ..

وكعادة هذه الأيام كان الفنانين بيتنقلوا من فرقة لفرقة
بسبب الظروف الاقتصادية وعدم الاستقرار المادى 
وعزوف الجماهير احيانا وتغير ذوقهم وكدا
وتمشى دوسا من عند عبدالعزيز خليل

وتروح لفرقة فوزى منيب المسرحية








فوزى منيب دا 

اللى يبقى جوز مارى منيب يا عيال 
وتقعد ف فرقة منيب شوية

والنصيب هنا يلعب دوره لما تيجى للفرقة سفرية للشام
وقوانين فلسطين تمنع سفر الست اللى مش متجوزة
من دخول البلاد .. !!
وتقع الفرقة ف حيص بيص يعملوا ايه ويسوا ايه
 ودور فردوس محدش يعرف يعمله غيرها
المهم شمال يمين حد ابن حلال
 اقترح عليهم فردوس تتجوز واحد زميلها







طبعا دوسة شهقت وخبطت على صدرها

وقالتلهم يا ندااامة ايه اللى بتقولوه دا  !!
قالولها يا ست متخافيش دا جواز كدا وكدا
تمثيل يعنى عشان السفرية تتم 
وبعد ما نرجع كل منمونا يروح لحاله 




ويقنعوها فالست تقتنع

 وينكتب الكتاب
وتسافر الفرقة بعد فردوس ما بقت حرم المنولوجست
محمد إدريس 
وسمعونا زغروطة وحد يقوم ينقّط العروسة والعريس
#فين_ابو_شيماء_عشان_يتهور؟ !









واللطيف بقى ان محمد إدريس العريس النميس

بعد اسبوع
كان جاب آخره واستنى العرض يخلص
وتنقفل الستارة عشان يصارح فردوس بحبه
ويطلب منها الجوازة تبقى بجد بقى !
ويرق قلب دوسا للزوج العاشق اللى كان مخبى
وكاتم ف قلبه ويتجوزا بعد زفة بحق وحقيق من كل الفرقة
 :) 



ويفضلوا سوا 15 سنة
 لحد ما يعمل زى توفيق البدرى كدا

 لما غدر بأنيسة
ويطلق محمد ادريس فردوس محمد
عشان كان عاوز يخلف
 :( 
ومتتجوزش دوسا تانى








محمد إدريس للى ميعرفوش

كان بيظهر ف ادوار صغيرة
اشهرها دور السفرجى ف الأيدى الناعمة ..





اهو 

المهم نرجع لفردوستى حبيبتى

 هيا كانت زيها زى كل الفنانين ف الزمن دا ..
تركيزهم كان ف المسرح
والسينما كانت مجال جديد ومقلق 
ومش أى حد بيدخله








فردوس كانت مشهورة باداء دور الام ف المسرح

من كتر حنيتها كانت بتاخد الدور دا وتؤديه بأقتدار #أكيد
ورغم انها كانت ف اخر العشرينات !
وكانت شغالة ف فرقة رمسيس بتاعت يوسف وهبى
وبالصدفة المخرج محمد كريم كان بيدور على واحدة
تعمل دور ام ف فيلمه الجديد







الفيلم دا كان سنة 1933

وكان بطله عبدالوهاب وكريم كان مخرجه المفضل
المهم شاف فردوس
وعرض عليها دور ام البطلة نجاة على








فردوس اللى متمتش ال30 انبسطت جدا بالدور

وانها هتشتغل ف السينما
وفريق العمل كله سافر لفرنسا
عشان يصوروا مشاهد هناك 




ومحمد كريم بيحكى ازاى

ان فردوس محمد بوظتله مخططه
ف ان بطلة الفيلم نجاة على تخس شوية
اكمنها كانت بتاكل كتير وهوه كان عاوزها رشيقة .. !
ونجاة خست ف البداية عشان الدور فعلا
بس لما سافروا باريس رجعت تاكل وتتخن
والمخرج كان شارط ف عقدها انها تدفع 15 جنيه
على كل كيلو تزيده 
وهيا وافقت !





بس لما ابتدوا التصوير مقدرتش ع الحرمان

وبقت تعيط ويجيلها نوبات اكتئاب
وحالها بقى كرب
ومبتحفظش كويس لضعف التركيز ونيلة 
وبعدين بطلت عياط وبقت كويسة فجأة 
 فمحمد كريم استغرب جدااااا !!!
وقرر يخلى ناس تراقبها تشوف ايه الحكاية

 فعرف انها بتروح للفندق اللى فردوس محمد ساكنة فيه
 فقرر يروح يعمل عليهم كبسة







وفعلا حدث الآتى

الست نجاة على تركب تاكسى لفندق فردوس
وتطلع لأوضتها فكريم استنى شويتين وبعدين راح طالع
ومخبط ع الباب وفتحوله مش واخدين خوانة
فدخل  لقى ترابيزة عليها اكل وملوخية وبامية
وطبيخ وبلاوى زرقة
راح راقع بالصوت ومبهدلهم جميعااااااااااااا 





وساعتها الجرايد بقت تتريقأ

ويتحاكوا عن ازاى إن فردوس محمد من كتر الأمومة
والدلع خدت الملوخية والبامية باريس ..
عشان فريق العمل ميحسش بالغربة !





وبس واتعرض الفيلم وفردوس دخلت قلوب المشاهدين

وكل مخرج بقى يستعين بيه
اواولهم محمد كريم نفسه 
:)
و كل ما حد يبقى عاوز دور أم او مربية حنونة وطيبة
يقولوا هاتوا فردوس!









وبدأت مسيرة فردوس السينمائية

من فيلم دموع الحب سنة 1933
لحد آخر فيلم قبل وفاتها علطول
وكان "الفرسان التلاتة" 1961 
واتعرض بعد وفاتها بسنة





اللى يبص ف قايمة أفلام دوسا

 اللى عدت الـ 100 فيلم
هيشوفها احيانا كانت بتشتغل 12 عمل ف سنة
واحيانا 10 و احيانا 5 افلام 
المهم انها كانت نشيطة جدا
ومطلوبة فعلا 
ورغم انها انحصرت ف أدوار واحدة ..

وهيا الام أو المربية او الزوجة ربة المنزل
لكن هيا رغم كل الافلام دى قدرت تنوع
وتخلى لكل دور طعم ومذاق




فردوس قللت بعد دخولها السينما من العمل ف المسرح

ويمكن بسبب السن والصحة
وان السينما كانت نداهتها واخدها قوى
 لكن احنا نفتكرلها الأفلام وبس
واللى قعدت تمثلها لحد سنة 1961
لحد لما ابتدت تشتكى من الآم شديدة
وام كلثوم اللى كانت مقربة ليها من بعد شغلهم سوا
ف فيلم "فاطمة" بعتتها اوربا تشوف ايه الحكاية 





وهناك شخصوا حالتها بورم ف الكبد وان حالتها متآخرة

فرجعت دوسا مصر 
عشان ربنا يفتكرها برحمته
 ف سبتمبر 1961
وتمشى بعد 55 سنة عاشتها ف الدنيا 









فردوس كانت أسم على مسمى

زى ما قريت ف احدى المقالات
الست دى فعلا كانت جميلة وحنونة ومحبوبة من الكل
عشان كدا كانوا بيشترطوا احيانا وجودها !







ويقال ان نجيب الريحانى

من ساعة ما اشتغلت معاه ف "سلامة فى خير"
وهوه لازم يجيبها ف كل فيلم يمثله 







لما اتعرض عليه غزل البنات .. اخر افلامه
بعد ما قرى الفيلم قالهم فين دور فردوس محمد ؟

انور وجدى قاله ملهاش دور يا أستاذنا
فالريحانى رفض 
وقاله مش همثله .. ! 









فأنور وجدى عشان ميبوظش الليلة ..

كتبلها دور الدادة 
وجت فردوس مثلته
 :)






 وفاتن حمامة كمان كانت بتحبها جدا

وكانت دايما بتستعين بيها ف أفلامها
ومفيش داعى اجيب سيرة عبحليم حافظ بقى ..
الكل كانوا بيحبوها فعلا




فردوس محمد حسب المصادر ..

عمرها ما خلفت بس فيه ناس
 لما شافولها صورة مع بنوتة
منشورة ف مجلة 
قالوا انها بنتها وهيا خبت الخبر وكدا !








لكن الحقيقة انى شخصيا مش مقتنعة بالحكاية دى

 .. هتخبى ليه يعنى ؟ 
والأغلب الأعم زى ما قيل ان البنوتة دى
 من بقية اسرتها اللى اتربت معاهم ..
وهيا محتضناها وبتربيها ردا للجميل وونس مش اكتر 
ولو بنتها مفيش أى سبب يخليها تنكر دا أبدا ... 
خالص يعنى ! 
وكان اكيد هيتعرف حاجة زى دى ولو بعد وفاتها حتى !




بصوا انا مش ناقدة ولا بتاع بس انا هكتب

عن احساسى بالست دى .. 
طول عمرى من وانا عيلة صغيرة لحد النهاردة
وانا نفسى اكون زيها ... 
بجد






موضوع انها رمز للامومة والحنان 

دا مش أكيليشه ولا حاجة
دى حقيقة
انا طول عمرى بتمنى 
اكون زى الست دى ف حنيتها










وازاى هيا مصرية قوى ف ملامحها وشكلها

ونبرة صوتها الدافية ...
كأنك بتشوف بورتريه من زمن قديم 
مفيهوش خدش ولا أى وحاشة من أى نوع 
كأنك للحظة بتشوف حتة من مصر اللى احنا بنحبها
مش اللى بيشوهوها دلوقتى بألف شكل وطريقة 







ومش هتكلم عن افلامها كتير

لأن متهيألى كل حد فينا ارتبط بالست دى ف فيلم او اتنين
حسب ذكرياته وقدر محبته
 انا هتكلم عن اكتر حاجات بحبها ليها







بحبها ف "هذا جناه أبى"

مش بس عشان احتضانها لست غلطت
وازاى ربتلها بنتها ودافعت عنها
لأ عشان سبب تانى كمان




هوه زكى رستم

الفيلم دا من الأعمال القليلة قوى اللى خلتنى ف طفولتى
 أحب الراجل دا مع انى كنت بخاف منه وبكرهه كتير
بس دوره ف نص الفيلم التانى 
عجبنى ومسنى








وقد ايه ممكن شخص يتحول من الجبروت للضعف 

من باشا ومحامى متغطرس لأنسان غلبان
ومجرد أب بيترجى صديقه عشان ابنه يستر على بنته ! 








بحب قوى دورها ف "اين عمرى" وهيا حزينة على علية 

العيلة اللى امها امينة رزق هتجوزها لراجل قد ابوها 
ووشها وهيا زعلانة على البنت ..
كان موجع وجميل 








ودورها ف سيدة القصر

الجارة اللى بتخاف على جارتها الشابة زى بنتها
ومشهدها الأيقونة مع المجرمممم أستيفان روستى
 :) 







دورها ف "ليلى بنت الريف"

وهيا بتمثل الفلاحة القوية المعتزة بأصلها
واللى فيه عملت أم يوسف وهبى اللى كان ف الواقع 
اكبر منها ! 






والمشهد الرهيب بتاع "هذا هو الحب"

وازاى كانت هتقوم تنط ف كرش مارى منيب
الحماة اللى جت تعمل كشف هيئة للبنى عبعزيز
 :)) 







بس كل دا كووووم ودورها ف "صراع ف المينا"

الكوم الكبير كله
وناهيك عن ان يوسف شاهين
 يديها صك الأعتراف بموهبتها 
فنا بعشق الفيلم دا
ودور فردوس فيه وازاى انها ف لحظات
 وبصمت قدرت تجسد احساس المهانة والخزى والخوف والامومة كله ف نوبة واحدة
لما ابنها عرف حكاية نسبه واخوه وابوه مين .. 








ومشهد قبل النهاية بحبه جدا 
منظرها وهيا واقفة بتودع ابنها

 اللى قرر يسافر تانى ويبعد عنها
وهيا تبصله بأسى وأسف ومذلة 
المشهد دا له خصوصية عندى
ومش أى ام ولا أى حد هيقدر يفهمه ...
الست دى عملته بمنتهى الإبداع والجمال والطيابة
 يخربيت كدا 








فردوس .. عملت دور أمهات كتير

وإن بدون متشابهات لكن هيا قدرت ببراعة
قدرت تخلينا نفرقهم من بعض
يعنى ام رد قلبى كانت غير ام سفير جهنم !








ام قمر اربعتاشر غير أم حكاية حب غير ام أبن النيل








وحتى دور المربية كمان فرق ف  .. قلوب الناس

عن أين عمرى عن سيدة القطار عن افلام غيرهم !








هيا بأختصار ف كلمتين الحنية والبساطة 

ملهاش حل ...
واذا كانت مخلفتش ف الحقيقة
فهيا  بالنسبالى تصلح لأن تعطى دروس ف الأمومة 
لألف سنة قدام







وفعلا للبنى آدم نصيب من أسمه

وهيا فعلا حتة من الجنة .. 
بروعتها وتفردها 
وزمان وانا عيلة كان نفسى تكون الست دى امى الحقيقية
بس بعدين قولت طب اكون حتى نصها لما أبقى أم .. 
وابقى طيبة فعلا من جوايا 
لدرجة انه يبان على وشى
وميبقاش فيه لمحة قسوة واحدة .. زيها 
#نفسى







أصلها كانت 
وما زالت محسسانى بالدفا والحنية

لدرجة انى أى عملة سودة كنت هعملها
كنت هروح أقولها علطول من اول ما أبص ف وشها
 ومخبيش 
ومتهيألى انها لو دعتلى كانت دعواتها هتحقق علطول
من كتر طيبتها دى





واخيرا عشان الحكاية دى اتكررت

مع تحية كاريوكا وامينة رزق وشادية وكثيرات
مكنوش أمهات ف الحقيقة 
لكن ع السينما كانوا منتهى الأمومة








مش دايما فاقد الشىء لا يعطيه يا جماعة

 لأ 
احيانا بيعرف يعطيه وجدا
لأنه اكتر واحد عرف معنى الحرمان منه .. !







وقبل مما اخلص خالص دى صورة لدوسا

وهيا ف فرقة رمسيس قبل كلهم ما يكبروا بقى
ويبقوا مشاهير 
هيا  اللى ع اليمين دى




دى صورة تانية ليها 
#كانت_موزة_والنيعمة







ودى بريشة الجميل وليد ياسين ..

وياما كان ف نفسى ف فنجان القهوة دا معاها ع الكنبة
وابعبعلها الست دى عما فعلت بى الأيام
واعيط وتطبطب عليا وتطمنى 
واقوم من جنبها وانا حاسة ان كل حاجة تهون
وهتعدى 
وعلى رأى ستى .. تبات نار تصبح رماد 








ولو جابوا مين بعدها 

هتفضل هيا الام البريمو بتاعت السيما
وحنية الدنيا فيها 
كل سنة وكل امهات الدنيا بألف خير 
و الأمهات الساكنات ف الجنة فى أعلى مقام
 #يارب






وبس توتة توتة ..

نشوفكم الحدوتة الجاية ان شاء الله
تصبحوا على ألف خير 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
"حقوق الملكية والملوخية والمهلبية ... الخ
محفوظة للست شهرزاد وإياك حد يسرقها ويحاول يزعلها آغجر .. مفهوم ؟ "