الأحد، 2 أغسطس 2015

الجــبرتى : مؤرخ سبع نجــوم





القصة هتبدأ من المحروسة .. عاصمة ام الدنيا
 ف يوم من أيام ربنا سنة 1756 م
 لما يتولد فتى هيكونله بعد قليل شأن كبير 
ويبعتوا للشيخ ..
 حسن بن إبراهيم بن حسن بن علي بن محمد
 بن عبد الرحمن الجبرتي العقيلي الهاشمي
عشان يقولوله مبروك جالك ولد 
وهتسميه ايه ؟؟
فيقولهم .. عبدالرحمن ... اللى هيشتهر بعد ذلك
ولحد نهاية عمره 
والزمان
 بــ .. عبدالرحمن الجبرتى





وأبو عبد الرحمن ... الشيخ حسن
مكنش حد عادى كان شيخ ف الازهر
قلعة العلم والدين وقتها
يعنى كان بدرجة استاذ جامعى كدهون
والشيخ حسن مكنش استاذ عادى
كان جنب تدريس العلوم الفقهية وامور الدين
ملم بالهندسة والعلم الفلك
وكان غاوى يمشى ف الاتجاه دا






وجنب الميول المتميزة دى ف عهد
كان لعلوم الدين وفقط الغلبة فيه على الازهريين 
الشيخ كان راجل غنى
ربنا فاتحها عليه من وسع وعنده 3 بيوت
غير أرض ف حتة اسمها أبيار
 قرب كفر الزيات كدا وعنده عزبة هناك 
 الملخص الراجل كان اقطاعى صغنن
وكانله نفوذ بسبب وظيفته كشيخ ازهرى





والاهم بقى من كل هذا
ان كان عنده مكتبة عظيمة مليانة كتب
ف كل حاجة
ويقال انه مكنش بيعيشله عيال
وان عبدالرحمن .. الولد الوحيد اللى صمد
وعبرحمن مخيبش ظن ابوه ف انه يكون وريثه
الذى يفتخر به وعاش ف جلبابه لأقصى حد
من صغره حفظ القرآن واتعلم واتفقه
واخد العلم من ابوه واصحاب ابوه




ولما مات الجبرتى الكبير كان الجبرتى الصغير
 ف سن العشرين تقريبا
 فورث عن ابوه البيوت والأرض والعزبة
وكمان العلم وبقى شيخ زيه ف الازهر
ودرس ف المدرسة السنانية 
بمسجد سنان ف بولاق
واشتغل ف الأفتا



وجنب العلم .. ورث محبة زملاء ابوه
وورث كمان الحظوة عند الكبار
و مبينش كرامة ف دروس الفقه
والرياضيات والفلك بس
دا كمان حافظ على سيرة ابوه واجداده
 اللى تمتد جذورهم لقديم الزمن
الجبرتى دى اصلها نسبة الى .. جبرة
 احدى المدن الواقعة ف شرق الحبشة
اللى هيا حاليا بقت تبع ... ارتيريا 





ويحكى ان بعض العرب هاجروا للحبشة
واستوطنوا هناك هربا من البطش
عشان النجاشى الراجل الطيب يستجار بيه
قوم بعد فترة
جبرة بقت تشتهر بارسال اولادها للازهر يتعلموا
والظاهر كان عددهم حاجة ابهة
لدرجة ان كانلهم رواق مخصوص
ف المجاورين بتاع الازهر
اسمه رواق الجبرتية 
والجبرتى الاب نسبه يرجع لقبيلة بنى هاشم
فكانله مكانة كبيرة ومش أى حاجة يعنى ... !




المهممممم
عبدالرحمن مشى على خطى ابوه ف العلم
 ونظراً لأرتباط مشايخ الازهر بالسياسة
غصب عنهم بحكم ظروف البلاد المقندلة
 الجبرتى انغمس معاهم
شده حال البلد والناس والظلم والظلمات
وكان بيدون ملاحظاته عن الاحداث والاحوال
لحد ما استاذه .. محمد مرتضى الزبيدى
وكان من مؤرخى مصر العظام وقتها 
ما طلب مساعدته
وكان الهدف عمل ترجمة
لأعلام المية سنة اللى فاتت عليهم
لكل من المصريين والحجازيين
وطبعا المشاهير وذوى النفوذ والمشايخ
وغيرهم ضمنته هذه الترجمة





وبيقولوا ان جبروتا
- زى ما شهروزة بتحب تعاكسه -
طاف وشاف ولف البلاد من طولها لعرضها
عشان يجمع المعلومات للترجمة دى
دول بشر ف 100 سنة مش عدد سهل يعنى !!
ومكنش سهل فعلا
لأنه على حد وصفه ملقاش غير
 "بعض كراريس سودها بعض العامة
من الاجناد ركيكة التركيب
مختلة التهذيب والترتيب"
فقرر يلف بنفسه ع القبور بقى
ويسأل المشايخ والمسنين ويبص ف الدفاتر
وصكوك المحاكم وساعده صديق له
اسمه اسماعيل الخشاب بالملفات والأسامى




 القصد الراجل اجتهد كما ينبغى
وقعد يلف ف كل حتة
واخد خبرة عمره ما كان هياخدها
وهوه قاعد تحت عاموده ف الازهر
وفضل كدا لحد ما هوب حصل الآتى 
نابليون طقت ف دماغه الا لازمن يغزو مصر
 ويستمتع بكنوز الشرق
فلم عساكره وسفنه ومدافعه وعلمائه
وحتى عاهراته وجه على مصر




وبيقولوا انه لما دخل نابليون مصر
 وشاع الخبر بزحفه ع القاهرة
 قرر عمنا الجبرتى انه ياخد بعضه
ويروح على أبيار يقعد هناك ف أرضه
بعيد عن القلق واللى كان نابليون وقتها
 شغاااال يونيفرسال ف التقدم نحو العاصمة
والقاهرة كانت مليانة شغب وذعر





القصد عاوزين نقول 
قعدة الجبرتى ... مطولتش
وأيده كلته بقى .. عاوز يكتب اللى بيحصل
ومينفعش يكون بعيد اكتر من كدا
 فقرر يرجع القاهرة
وجاتله دعوة للأشتراك ف الديوان العام اياه 
عارفينه ؟
الديوان العام دا حاجة كدا زى
 المجلس الرئاسى المدنى
بس هنعمله مع المحتل
عشان يعرف يفشخنا كويس
ويحكمنا من خلف ستار 
طبعا الجبرتى موافقش هوه
وجملة من المشايخ الثائرين وقتها
واللى رفضوا يحطوا ايدهم ف ايد الفرنساوية 
والراجل خد بعضه 
ورجع لأزهره من سكات
وفيه مؤرخين فرنساوية بيقولوا ان الجبرتى
 شارك ف الديوان العام دا
لكن الجبرتى مقلش
ولا انه شارك ف الديوان التانى
لكن التالت .. آه 
شارك فيه




الديوان التالت دا كان ف عهد مينو
اللى مسك قيادة جيش الشرق ف مصر
بعد مقتل كليبر على يد سليمان الحلبى
ولنا هنا وقفة
عشان رأى الجبرتى ف مقتل كليبر
هيعرفنا ببساطة ازاى هوه اشترك ف الديوان
 اللى عمله مينو .. خليفة كليبر ف الملاعب




والحقيقة ان جبروتا كان معجب بالمحاكمة 
وبنظامها
والمؤسف بالنسبالى كان رأيه ف سليمان الحلبى
اللى اعتبرناه بطل وهوه شافه بشكل تانى
واليكم الوصف التفصيلى اهو 
" و لما فيها من الإعتبار و ضبط الاحكام
من هؤلاء الطايفة الذين يحكمون العقل
و لا يتدينون بدين 
و كيف و قد تجارى على كبيرهم ويعسوبهم
رجل آفاقى أهوج وغدره
وقبضوا عليه وقرروه ولم يعجلوا بقتله
وقتل من أخبر عنهم بمجرد الإقرار
 بعد ان عثروا عليه و وجدوا معه ألة القتل
 مضمخة بدم سارى عسكرهم وأميرهم
بل رتبوا حكومة ومحاكمة  
وأحضروا القاتل وكرروا عليه السؤال
والإستفهام مرة بالقول ومرة بالعقوبة ( التعذيب )
ثم أحضروا من أخبر عنهم 
وسألوهم على انفرادهم
و مجتمعين ثم نفذوا الحكومة فيهم
بما أقتضاه التحكيم
وأطلقوا مصطفى أفندى الرصلى الخطاط
حيث لم يلزمه حكم ولم يتوجه عليه قصاص 
كما يفهم جميع ذلك من فحوى المسطور
 بخلاف ما رأيناه بعد ذلك
من أفعال أوباش العساكر الذين يدعون الإسلام
ويزعمون أنهم مجاهدون
وقتلهم الأنفس وجاريهم على هدم
البنية الإنسانية بمجرد شهواتهم الحيوانية "




وبس خلصت شهادته عن المحاكمة
وعندى الف ملحوظة فيها
اولا
هوه انكر فعلة سليمان الحلبى
اللى بغض النظر عن اسبابه الانتقامية
فهو ف النهاية قتل اكبر راس
ف جيش الاحتلال ازاى يبقى آفاقى أهوج ؟
ثانيا
يقال ان سليمان قتل بتشجيع وتمويل
من عثمانلية ف الشام
والجبرتى كان شايف ان الدولة العثمانية
الاصلح لحكم مصر للحفاظ ع الدين وحمايته
يعنى الجدع نفذ ارادة تتوافق مع مبادىء الدولة
اللى الجبرتى بيدين لها بالولاء
فمالك زعلان ليه يا حاج ؟ 




ثالثاااا ثم انه .. لامؤاخذة يعنى
كبيرهم ويعسوبهم اللى انقتل دا
كان جاى ف فوج سياحى للغردقة
قوم سليمان طلع عليه دبحه ؟؟
ولا الأخ كان شغال تقتيل وتدبييح
 ف أرض الله خلق الله ؟!!!
اخيرا 
انا عاجبنى قوى جملة
" أوباش العسكر "
دى عشان جبروتا كان بيلقح فيها
على محمد على واللى عمله ف مدبحة القلعة
بعد ذلك 
ف الجون الصراحة





القصد .. طول فترة وجود الفرنسيس ف مصر
 كان الجبرتى بيسجل كل اللى بيشوفه
يوم بيوم احداث متتالية
وطبعا كان بينفعل رغم محاولاته لتحييد نفسه
اللى يقرى للراجل دا .. سهل قوى يلاحظ
 انه ابن عصره
يعنى كان عنده تعصب شديد للدين
و بشكل مزعج لدرجة تحيزه ضد النصارى
كما كان يدعوهم
وكان طول الوقت وهوه بيحكى عن شيوخ البلد
 وخصوصا ابراهيم ومراد
اللى كانوا قبل الحملة ما توصل هما اكبر راسين
 ف مصر 
كان بيقول جاااى من الظلم
وكان بيحكى عن وقائع كتيييييير بالهبل
عن ظلم المماليك والاتراك وضياع الحقوق ..الخ
قوم لما جت الحملة كل دا اتمسح ف ثانية !






قادرة طبعا اتفهم الموقف بتاع انا واخويا
على ابن عمى وانا وابن عمى ع الغريب
 لكن هوه كان شايف ان وقوع مصر ف الأسر
امر حتمى 
لدرجة ان كل ما تحصل
حركات مقاومة او ثورات .. يقفلها ف وشهم
 ويقول ان مفيش فايدة الهلاك حتمى
وانه كان الافضل نستنى جيش العثمانلية يا ولاد !




وكان شايف ان الغزو الفرنسى دا
 ابتلاء من الله بسبب ما فعله المصريين ببعض 
واستشهد بالآية الكريمة
"وما كان ربك مهلك القرى بظلم واهلها مصلحون"
والحقيقة انا كشهروزة مختلفة معاه جدااااااا
بس هوه شأنه شان ناس كتير بشوفها ف الواقع
 وهنا ف توتير
بتوع اننا نستاهل ودا شعب ابن كلب وكدا




المؤسف اكتر بالنسبالى بقى هوه تفسيره
لخروج الفرنساوية من مصر
واللى خلى الفضل فيه للأنجليز والاتراك وفقط
وقال الآتى 
 " واذا تأمل العاقل فى هذه القضية
يرى فيها اعظم الاعتبارات والكرامة لدين الاسلام 
حيث سخر الطائفة الذين هم اعداء للملة هذه
لدفع تلك الطائفة ومساعدة المسلمين عليها 
وذلك مصداق الحديث الشريف وقوله (ص) :
 "ان الله يؤيد هذا الدين ببالرجل الفاجر" 
 يعنى هوه شاف المسألة غيبية بحتة
واحنا ملناش أى دخل فيها ؟!!
الله !
اومال مين يا عمنا اللى ماتوا بالآلآف
وهما بيقاموا وبيدافعوا عن اراضيهم
وبيوتهم وحريمهم وحياتهم وبلدهم 
ومكنوش حتى بيستنوا المماليك والاتراك !!
طب دا محدش دفع تمن الاحتلال الفرنسى
 وخلى عيشتهم هباب قد المصريين
بينما المماليك قلة اللى استرجلت
والباقى خلع وعمل عيشة وبعضهم تآمر علينا !!!




القصد .. 
زى ما قولتلكم
 الجبرتى ف رأيى المتواضع 
كان متناقض حبة
 لكنه متعصب حبتين
وموضوعى تلات حبات
وبيحتقرنا ف نفسه خمس حبات





الموضوعية بقى كانت ف نقله
لكل اللى شافه حتى ولو اختلف مع اصحابه
يعنى اختلافه مع عمر مكرم مثلا
مخلهوش ينكر دوره وفضله ف المقاومة 
ووفاه حقه من التبجيل



ورفضه للخزعبلات والشعوذة
والتفاهات اللى كانت مالية دماغ العامة
ودور بعض اشباه الصوفية فيها 
كمان رأيه ف زملائه المشايخ وخنوعهم 
واللى سماهم بمشايخ الوقت
وازاى ساعدوا الظالمين ف اشاعة الفساد




مشاهداته كمان للعلماء اللى جم مع الحملة
 لما راح يزورهم ف معهدهم
وشاف اجهزتهم اللى كان مش عارف
يوصفها ازاى من كتر ما هى غريبة عليه
كان بيشيد بالحضارة
اللى جلبها الفرنساوية معاهم لمصر
وازاى عندهم عدل ف دفع اجور العمال مثلا
وانهم كانوا بيمشوهم بدرى
على عكس ما كان يحدث او متوقع حدوثه 
من غازى ومحتل 




كان بيسجل اول باول احتفالاتهم وتحركاتهم
وكان بيعيب عليهم تدخلهم ف الشئون اليومية
وكمان موضوع الحريم
 الا الحريم دى
جبروتا حكى ازاى ان بعض النساء
غرقن ف السفور وتحدى التقاليد
والمشى ف الشوارع بوش مكشوف
وازاى لبسوا كما نساء الفرنسيس
وازاى البغاء بقى علنى
وكيف بعضهن اختلطن بالفرنساوية الكفرة !




طبعا قادرة استوعب زى ما قولنا
انه كان ابن عصره
تعليم الأزهر المنصب ع الدين
والتمسك بالقديم
وف ظروف منيلة زى دى
اكيد مكنش زيه زى غيره 
مستعد للأنفتاح ع الغرب
ومكنش بطبيعة الحال مستوعب
 انه عايش ف مرحلة فاصلة بين مصر المنغلقة
ف عهد عثمانى بغيض
ومصر اللى داخلة على جو تانى خااااااالص
ف القرن الجديد
وان ما ذهب ... لن يعود 





القصد .. جبروتا زى ما أشاد بما رأه
من مدنية الفرنسيس برضو فضحهم
وكشف كل ما فعلوه من قتل ونهب
وتدنى اخلاقى وكل حاجة 
كان منصف ف ذلك
وانبسط برحيلهم عن مصر مرتين
مرة لأنهم غزاة خربوا البلد 
ومرة لأن العثمانلية راجعين
حبايبه اصلهم وكان متحمس لرجوعهم
باعتبارهم الدرع الحامى للإسلام .. الخ




بس بقى وقعد يرتب ف أوراقه
عن ما حدث ف الـ 3 سنين دول
 وطلع كتاب
«مظهر التقديس بذهاب دولة الفرنسيس»
واهداه للوزير العثمانى اللى وراه للسلطان
وحصل بيه الجبرتى على ثناء الباب العالى
 وكدهون وترجم الى التركية
قوم ايه
روح يا زمان وتعالى يا زمان
وكام سنة تعدى
ويمسك خورشيد باشا البلاد 
كوالى موفد من السلطان العثمانلى
كان لابدله ف الدرة مين
وعاوز يزيحه ويقعد مطرحه .. ؟؟





ايون حبايبى انتوا شاطرين ومذاكرين #يوغتى
محمد على سنكفولة
اللى بحركة صياعة ومعلمة اخد مشايخ الازهر
 ف جيبه وعلى راسهم زعيم المقاومة
عمر مكرم
وستف الاونطة جوه الشنطة
وهوب اتعملت 30 ستة على قديمو
طبعة 1805
وضحكوا ع الشعب اللى هوه احنا
واستغلوا ان فينا رافضين للظلم
وقهر العثمانلية وسطوتهم
وشافوا رغبتهم ف تغيير دفة الامور ف البلد
ومحمد على استغلها
وحول الشعب وثورته ضد الوالى العثمانلى
خورشيد ومعاهم عمر مكرم
الى حصان طروادة اللى طلع بيه للقلعة
وبقى هوه والى مصر 
رغما عن الباب العالى





وقتها عمر مكرم كان متحمس جدا
لمحمد على ورفعه على العرش زى ما بيقولوا
بسلطة محبة الناس له وتقديسهم لدوره النضالى
واتحكبت الخية 
عمنا الجبرتى بقى كان من الناس
 اللى رفضت الحكاية دى من اول يوم
 جبروتا كان شايف محمد على على حقيقته
وانه ميفرقش عن غيره من العسكر
 الطامعين ف الحكم
واظهر معارضته له من البداية
وطبعا انتوا عارفين سنكفولة
السواد مكمكم ف قلبه طبقات طبقات
لكن برضو كان حريف وداهية وشاطر
 لذا
استنى ع المعارضين وخلاهم للآخر
وابتدى بالمؤيدين عشان يكسر شوكتهم فئة فئة
عشان ميستخدموش الشعب ف الانقلاب عليه
زى ما قلبوا على خورشيد !!!





طبعا مفيش داعى اقول ازاى انه حد
من نفوذ المشايخ ومخلاش منهم ف منصبه
الا الجرابيع والسفلة والمتردية والنطيحة
وما اكله السبع وبس
 "وقد زالت هيبتهم ووقارهم من النفوس
 وانهمكوا في الأمور الدنيوية والحظوظ النفسانية
 والوساوس الشيطانية ومشاركة الجهال في المآثم
 والمسارعة إلى الولائم في الأفراح والمآتم
يتكالبون على الأسمطة كالبهائم
 فتراهم في كل دعوة ذاهبين وعلى الخوانات راكعين
وللكباب والمحمرات خاطفين
وعلى ما وجب عليهم من النصح تاركين‏"
اما الشيوخ المحترمين
واللى حاولوا يقولوا كلمة حق
ف وجه سلطان جائر فتم عزلهم ونفيهم
زى ما حصل مع عمر مكرم كدا
والجبرتى لم يخفى شماته فيه
لأنه اعتبره مشارك ف تولية ظالم
 فاستحق العقاب
مع طبعا سرد كل الوقائع
وازاى ان عمر مكرم رفض يمضى
على ضرايب جديدة ع الشعب 
... جبروتا كان منصفا فعلا





وطبعا بما ان الجبرتى من المعارضين
فقرر يقعد ف الأزهر كافى خيره شره
بعيد عن أى مناصب ف عهد الراجل الشرانى دا 
واكتفى بتسجيل الوقائع كالعادة
وكان بيتكلم عما يفعله "الباشا" لتحسين احوال البلد
 .. عشان الموضوعية زى ما قولنا
 لحد ما حدثت مذبحة القلعة




ورغم تحفظى ع المماليك
واجرامهم ف حق الشعب والبلد
لكن الحاج سنكفولة الفرارجى
قرر ف لحظة من عمر الزمن
انه بدل ما يوقفلهم راجل لراجل كدا 
خد قرار انه ينحط
ويستعمل معاهم الحيلة والغدر ف مدبحة
 التاريخ هيفضل يتكلم عن بشاعتها
مهما عدى الزمن
والجبرتى اللى بيحكى :
 "فقتل في هذه الحادثة أكثر من ألف إنسان
أمراء وأجناد وكشاف ومماليك
 ثم صاروا يحملون رممهم على الأخشاب
ويرمونهم عند المغسلة بالرميلة
ثم يرفعونهم ويلقونهم في حفر من الأرض 
فوق بعضهم البعض لا يتميز الأمير عن غيره 
وسلخوا عدة رؤوس من رؤوس العظماء
وألقوا جماجمهم المسلوخة على الرمم 
في تلك الحفر
فكانت هذه الكائنة من أشنع الحوادث
التي لم يتفق مثلها "





ويا ريت المسألة وقفت عن القلعة وما حدث فيها
دا المأساة استمرت براها 
" وعندما تحقق العسكر حصول الواقعة
وقتل الأمراء انبثوا كالجراد المنتشر
إلى بيوت الأمراء المصريين
ومن جاورهم طالبين النهب والغنيمة
ونهبوها نهبة ذريعاً وهتكوا الحرائر والحريم
وسحبوا النساء والجواري والخوندات والستات 
وسلبوا ما عليهن من الحلي والجواهر والثياب
 وأظهروا الكامن في نفوسهم ولم يجدوا مانعاً
 ولا رادعاً وبعضهم قبض على يد امرأة
 ليأخذ منها السوار فلم يتمكن من نزعها بسرعة
فقطع يد المرأة " ..... !!




وطبعا راح ف المدبحة دى مماليك
ومصريين تواجدوا بالصدفة
او حاولوا يدافعوا عن املاك وحريم اسيادهم
وناس اتاخدت ف الرجلين وقصص وافلام
حاجة قرف القرف 
وعلى حد علمنا ان اللى كتبه الجبرتى
الحكومة منعت نشره ومتنشرش بعدين
 الا بتنقيح
 يعنى اكيد كتب حاجات عن ما هو ابشع
واحفاد الباشا خبوها عشان سيرة جدو 





القصد
قعد جبروتا السنوات التى تلت المدبحة
يكمل كتابة وجمع كل ما كتبه ف تحفته الفريدة
«عجائب الآثار في التراجم والأخبار»
 او تاريخ الجبرتى
وجمع فيها كل ما سبق ورصده
ومش انا اللى هتكلم عن اسلوب الجبرتى
وطريقته ف السرد
الراجل دا حكاى بالفطرة وموهوب 
رشيق العبارة
 موجز 
رائع بجد
عنده قدرة ع الكتابة تخليك انتا كقارىء
من سطرين تلاتة ممكن تتخيل الحدوتة
وشخوصها واللى حصل فيها والبداية والنهاية
وتحس كأنك حضرتها معاهم
يعنى مثلااااا ... كتب الآتى :
" قتل اسمعيل باشا كبير الأرنؤد رئيس عسكره
وكان يخشاه ويخاف من سطوته
قيل إنه أراد أن يأخذ العسكر
ويذهب بهم الى الأمراء القبليين
 رغبة في كثرة عطائهم فطالبه بنفقة وألح عليه
وقال له إن لم تعطهم هربوا حيث شاؤوا
 فحضر عنده وفاوضه في ذلك فلاطفه وأكرمه 
واختلى به واغتاله وقطع رأسه
وألقاها من الشباك لجماعته"
وبس ممكن تتخيل بقى الفيلم دا 
ف ساعتين كدا !



وصفه الدقيق الرائع لما حدث عندما دنس الفرنساوية 
الجامع الازهر ...
"وتعمدوا بالخصوص الجامع الازهر
 وحرروا عليه المدافع والقنبر ثم دخلوا الجامع الازهر
 راكبون الخيل وبينهم المشاة كالوعول
وتفرقوا بصحنه ومقصورته وربطوا خيولهم بقبلته
وعاثوا بالاروقة والحارات وكسروا القناديل والسهارات
 وهشموا خزائن الطلبة والمجاورين والكتبة
ونهبوا ما وجدوه من المتاع والالاوانى والقصاع
 والودائع والمخبأت بالدواليب ودشتوا الكتب والمصاحف
 وعلى الأرض طرحوها وبأرجلهم ونعالهم داسوها
واحدثوا فيها وتمخطوا وشربوا الشراب وكسروا اوانيه
 والقوها بصحنه ونواحيه
 وكل من صادفوه به عروه ومن ثيابع اخرجوه "




ومعرفته بالفلك يا عيال ...
كان بيكتب حاجات مثلا زى
" أمطرت السماء من بعد الفجر الى العشاء
وأطبق الغيم قبل الغروب
 وأرعد رعدًا قويًا وأبرق برقًا ساطعًا
ثم خرجت فرتونة نكباء شرقية شمالية
واستمر البرق والمطر يتسلسل غالب الليل
وكان ذلك سابع عشر برموده
وخامس عشر نيسان وخامس درجة من برج الثور 
فسبحان الفعال لما يريد"
وهل أى حد فاهم أى حاجة ؟
لأ 
لكن اهى دى اللى بيقولوا عليها 
النشرة الجوية





كان عنده قدرة عظيمة على الوصف
وتاريخه الشهير بتاريخ الجبرتى
هوه سرد جامع مانع لمصر وناسها واحوالها
ف حقبة من الزمن 
محدش قدر ينافسه فيها الحقيقة
الاعياد والمناسبات والحوادث العادية والغريبة 
الأشخاص المهمين والمؤثرين 
بدءا من شيخ البلد 
ولحد جامعى الاحذية ف المساجد .. عملهم ترجمة 
عادات وتقاليد المصريين وطباعهم 
أصله اشتغل  ف الافتاء 
وتخيلوا كم ما عرض عليه من اسئلة
 وعرف بيها خبايا زمنه وناسه !




بس وقعد  يكتب ويدرس ف الأزهر
ويكسب عدوات من الزملاء الأوغاد
 لاحسى بيادة محمد على
لحد ما بقينا سنة 1823
وكان للجبرتى ولد اسمه خليل
والقصة على عهدة احد احفاد الجبرتى سخصياً
واسمه " فتحى حافظ احمد" 
وحكى ازاى ان خليل كان ساكن ف شارع شبرا
اللى لسه كان معمول جديد
وف ليلة مروح بيته بعد الفجر
 طلع عليه شوية اوباش مسكوه وضربوه
لما عدموه العافية يا كبدى
وربطوه ف رجل حمارته وسابوه سايح ف دمه
 الناس صحيت والرجل جريت ف الشارع
فلقوه وكانوا عارفينه طبعا
جارهم يعنى 




المهم راحوا واخدينه على بيته
ومفيش ساعات الا وفارق الحياة
وطبعا الشكوك كلها تركزت ف وش الغراب
 محمد على
هيكون مين غيره ؟
اللى اكد الشكوك ان خليل كان ف حاله
وملوش اعداء .. ابوه اللى له
كمان متسرقش منه حاجة
فالحادثة كانت مقصود بيها توجيه 
رسالة للجبرتى



والرسالة وصلت 
ورشقت ف القلب 
والعين
الجبرتى انفطر على ابنه
وقعد يبكى عليه لحد ما انكف بصره ... !
وطبعا بطل كتابة او متابعة لأى احداث
وانكفأ على نفسه ف بيته حزين مكلوم
 لحد ما ربنا استرد وديعته بعد مقتل خليل
 بـ 3 سنين يعنى ف 1825 م
وانتهى الجبرتى كشخص
لكن اسمه استمر ف الوجود .. 
لحد يومنا هذا
وسيظل
وهيفضل مرجع توثيقى لحقبة هامة
ف تاريخنا
ومحدش يجرؤ ابدا ميرجعلوش .. كمصدر
لما يحب يحكى عنها
واذا كنا بنقول على المقريزى عمدة التأريخ
فجبروتا مؤرخ من طراز عالى 
راقى .. حاجة كدا سبع نجوم 
 مفتخرة كدا ..  مش أى كلام 




اندفن الجبرتى ف مقبرة بسيطة 
على قرب خطوات منها تلاقى 
 مقبرة الخديوى توفيق ف عز الأبهة والفخامة
لكن سبحان الله ... ايش جاب لجاب 
وشوف مين التاريخ انصفه ورفعه ف مكانه الصيح 
ومين اللى كان مالك حكم مصر 
وارتبط اسمه بالأحتلال الانجليزى لمصر !
اما محمد على .. الجد الكبير 
فسنكفولة عاش بعدها لعقدين وشوية
ثم خلفه احفاده وسلساله
واسمه زى ما ارتبط بمشاريع كبرى
ارتبط كمان بالاستبداد والظلم والجشع
وكل ما يعدى وقت ... والناس تقرى تاريخ
بعيد عن التشويه والتحيز
هتعرف قدر الأتنين ... الجبرتى ومحمد على
ومين كان الأفيد للبلد وللتاريخ





واخيرا وليس بآخر ..
عشان بس الكلمة واقفة ف زورى
 انا بعيب ع الجبرتى تعصبه الدينى
وان كان زى ما قولنا ابن زمنه
ودراسته الدينية المنغلقة بفعل العثمانلية
اللى جثموا على صدر البلد 300 سنة سودة 
خربوها وخربوا كمان عقولها
يعنى بعد رحيل الحملة وانفتاح مصر ع الدنيا 
فضل برضو على نفس طريقته ف التعصب
وعاب على محمد على اعتماده على النصارى 
 تقريب محمد على للنصارى الأروام والارمن
" فترأسوا بذلك وعلت اسافلهم 
ولبسوا الملابس الفاخرة وركبوا البغال والرهوانات 
واخذوا بيوت الاعيان التى بمصر القديمة
 وعمروها وزخرفوها وعملوا فيها بساتين وجنائن 
بخلاف البيوت التى لهم بداخل المدينة "
متخيلا انه بيضرب بيهم المسلمين 
مع انه الحكاية مكنتش كدا 
الرجل حب يخف من سيطرة العنصر التركى 
وكمان ميعليش شأن المصريين 
فجاب ناس من برا ولائها يكون له .. وفقط  





بعيب عليه كمان نظرته للشعب المصرى
والتسفيه مما صنعه من مقاومة
ادت ف نهاية الأمر لتتطيين عيشة الفرنساوية 
وطفشانهم من مصر ... !
وبعيب عليه اكتر انه المفروض يكون
اكتر الناس عملا بالدين
لكنه مكنش منصف كفاية ف حقنا
 يعنى ربنا بيكلفنا ما ف وسعنا
ومحدش بيتحاسب على حاجة
ليس عليه فيها حرج .. !
يعنى مثلا .. هوه استنكر على المصريين
انصياعهم للظلم مع انه المسئول قبلهم عن ذلك
هم طبقة الحكام
واللى استخدموا الدين عشان يخلوا الشعب 
كالنعاج
طب هل انتا علمت الشعب دا ووعيته
واديته حقوقه الطبيعية البسيطة ف الحياة
عشان تطلب منه يستوعب
ويقاوم ويرد الظلم بعد كدا ... ؟؟؟؟ 
.. مظنش



وشوف مع ذلك .. الشعب المصرى
اظهر آيات ف مقاومة الحملة الفرنسية تحديدا
محدش يتخيلها
وقدام شهرزاد تحكى وتعرفكوا
ازاى كنا جدعان قوى
والحال هوه الحال دلوقت ..
اللى بيقول احنا شعب ميستاهلش .. الخ
هل انتا جربت تمحى اسباب التغييب
اللى بيمارسها العسكر وتجار الدين كل لحظة ؟
هل جربت تعرف الشعب دا بحقوقه
وتقف ف ضهره وقت الجد وتسنده
وتفضل تقوم بواجبك ومتزهقش ... ؟
 عملت كل دا وخذلك ؟
 اومال اللى نزلوا بالملايين بعد يناير 
عشان يمشوا مبارك معاك ...  مين؟




مش دول برضو كانوا الشعب
اللى كان شارب المرار ولقى شوية نضاف
بينتفضوا فمشى وراهم بكل تلقائية
قبل ما يحصل اللى يحصل
وتنخطف الثورة 
ويحط علينا الاخوان والعسكر ... ؟
والله احنا حلوين ..
وتحديدا الحملة الفرنسية
كانت لحظة فارقة ف عمر مصر
خلت المصرى يعرف يعنى ايه انها بلده
وحقوق وحكم ومشاركة 
وحاول اول ما حاول فشال خورشيد الوالى



ولما شرب مقلب محمد على 
وشاف ظلمه حثلت ضده ثورات 
ف كل حتة ف مصر وقمعها الباشا بكل شناعة
فرفقا بنا والنبى يا عم جبروتا
احنا أغلب بلد ف الدنيا
ولولاش كدا .. مكنش حكمنا اوباش العسكر
 زى انتا ما قولت
 :)
 وخلاص كدا خلصنا فاضل نقول انه 
مصدر الحدوتة 
1) مؤرخو مصر الاسلامية ومصادر التاريخ المصرى 
لــ محمد عبدالله عنان

2) مجلة الهلال
 السنة 82 - يونيو 1974 - العدد 6
عدد تذكارى عن الجبرتى



تصبحوا على ألف خير 


------------------------------------

هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم
    عندما من الله على واقتنيت تاريخ الجبرتى وطالعت بعضه وقطعا لن انتهى منه بسهولة فزعتنى براعة الرجل فى سرده ووصفه وكأنك ترى الأحداث رؤي عين ....حكى لنا عن فترة فى تاريخ مصرنا لو تركت لغيره لما وصلت لنا كل تلك الحقائق وكسنة الايام التى فطرها الله عليها ........(فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض )..

    ردحذف

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
"حقوق الملكية والملوخية والمهلبية ... الخ
محفوظة للست شهرزاد وإياك حد يسرقها ويحاول يزعلها آغجر .. مفهوم ؟ "