الثلاثاء، 26 فبراير 2019

عن مصرع مأمور البدارى






النهاردة حدوتة
 عن التهاون فى مصائر البشر 
والعبث الممنهج فى كل شىء 
عن كل صور القهر الاستبداد والظلم 
اللى عمرهم من عمر البلد دى





حكاية الليلة دى عن قضية هزت البلد كلها 
 لما تكشف بها مدى العوار والقذارة 
التى تمتع بها نظام الحكم حينها 
وعلى إثرها كتب العقاد سلسلة مقالات يفضح فيها
 اللى حصل ويستعجب انه ما زال ف مصر 
من يقدر على ان يرفع رأسه ويقاوم الظلم 
 بعد كل هذه المذلة





الأول مصدر القصة الرئيسى 
كتاب "مصرع مأمور البدارى" لصلاح عيسى 
مبقاش موجود ولا يعاد طبعه 
واكتشفت لاحقا انهم ضموه 
إلى كتاب "حكايات من دفتر الوطن" مكتبة الاسرة 
والطبعة الحديثة منه فقط 




 اما الطبعات القديمة 
ولأكتر من ناشر مختلف
مش هتلاقوا الجزء دا فيهم pdf والـ 
  عشان اللى هيدور 
وميلقهوش يبقى عارف ايه النظام






وَدَعا عَلَيكَ اللَهَ في مِحرابِهِ 
 الشَيخُ وَالقِسّيسُ وَالحاخامُ 
....
 حافظ ابراهيم 
فى هجاء اسماعيل صدقى





وكالعادة .. عم صلاح يحكى فى عذوبة 
وكم تفاصيل مرعب .. كيف اشتبكت حياة شخصين 
لا يتخيل أى واحد فيهم انه ف يوم من الأيام 
هيكون مصايره متعلق بالتانى 
وبالبلد وقضائها ونظامها الامنى 
وينفض حالهم كدا ويجللهم العار





ونبدأ بأولهما .. اسماعيل صدقى 
 الشهير بـ .. عدو الشعب 
سلسيل العائلة الارستقراطية اللى انوجدت 
فى معية الأسرة العلوية منذ سيطرتها على الحكم 
والبلاد ومقدراتها وثرواتها وحلم أى متسلق 
انه يلهف حتة م التورتة 
فيبوس الاعتاب عشان ينول الرضا





جده لأمه ... كان من موظفى الدولة 
وربيب نعمة الوالى سعيد ورئيس ديوانه 
ولما قرر يجوز بنته لأحمد شكرى 
 كان السعد ينتظره هوه كمان
 عشان حماه يصعده ف الدرجات لحد ما بقى 
وكيل وزارة الداخلية اخر عشر سنين ف حياته 
يعنى كان وكيل ف عهد توفيق 
ثم الخديوى عباس حلمى التانى





والأب .. احمد شكرى 
وصولى انتهازى متسلق متمرمغ مطبلاتى درجة اولى 
لما خلف الولد قام بص حواليه كدا 
 لقى اسماعيل صديق الشهير باسماعيل المفتش 
هوه الكل ف الكل وحبيب افندينا اسماعيل 
لدرجة انهم لقبوه بـ الخديوى الصغير 
فقرر شكرى تسمية الولد بأسمه 
عشان ينول كل الرضا




الكلام دا سنة 1875م 
وهيا سنة واحدة يا مؤمن 
وكان الخديوى الكبير انقلب ع الخديوى الصغنن
 وقرر يتخلص منه يختفى ذكره من الحياة ف ثانية 
ف مرة هنبقى نحكى عن هذا اليوم بالتفصيل 
شكرى يتخرع ليفتكروا 
انه لسه على ولائه للفقيد ولا حاجة 
فيغير اسم الولد فورااا من اسماعيل صديق
 لـ اسماعيل صدقى
بسهولة كدا ... !






وتبدأ رحلة العائلة فى تحضير ابنها 
لمستقبل مرتبط بالسلطة والنفوذ 
اسماعيل هيدخل أحسن مدارس 
ولحد مدرسة الحقوق 
وكان من دفعة مصطفى كامل 
ولطفى السيد وتوفيق نسيم
المهم بعد التخرج هيبدأ رحلة الترقى فى المناصب 
وطبعا كلها بواسطة وزقة 
والاستعداد الدائم لتقديم فروض الطاعة والولاء
وانا خدامكم ومداس ف أقدامكم 
والأخ تنقل من وكيل نائب عام
 لسكرتير مجلس بلدية اسكندرية
 لسكريتر عام بوزارة الداخلية 
لوكيل للوزارة (زى ابوه) وبعدين هوب 
بقى وزير للزراعة 
ثم وزير للاوقاف




 واحنا دلوقتى سنة 1915
وصدقى هيتعكش ف فضيحة تفاصيلها 
 على إثرها هيجبره السلطان حسين كامل على الاستقالة
 فيسيب الوزارة مضروبا على قلبه مضطرا 
لكن يفضل يحارب عشان يلاقى مكان تحت الضوء 
وينجح انه يدخل فى زوارق سعد زغلول ورفاقه 
وينضم إلى حزب الوفد !






والحقيقة بحاول أفهم .. 
سعد زغلول بيقول انه رفض انضمامه 
بسبب الفضيحة الاخلاقية اياها 
وان دا مش كويس ابدا ف وش الوفد 
لكن بيقول انه اضطر يخضع للضغوط ويقبله 
لأنه كتب مذكرة متينة بشأن ديون مصر 
وانهم محتاجينه معاهم فى عرض القضية ف أروبا 
المهم 
بقى من الوفد وسافر معاهم





وهناك فى باريس ظهرت اساليبه الثعبانية 
وطلع ترابنتينهم وقرفهم وبقى زى الخازوق كدا 
كل ما تيجى سيرة احراج الانجليز 
بالضغط عليهم بكذا او كيت يقفلهم ويغتت
المهم 
سعد زغلول جاب أخره منه وفصلوه من الوفد 
وقعد يحرب على أى وضع يسمحله بالعودة 
مرة اخرى لدايرة الضوء والنفوذ
الأشكال دى مبتهمدش أصلها





سنة 1921 بقى وزير مالية 
ثم بعدها حشروه ف المفاوضات مع الاحتلال 
فيما يتعلق بموضوع رفع الحماية البريطانية عن مصر
 واسفرت المفاوضات بمشاركة عبدالخالق ثروت 
إلى رفع الحماية الا ف أربع مسائل : 
السودان الديون الامتيازات الاجنبية حقوق الأقليات
وصدقى كان شايف ان دى انجازات وكدا






ف السنين التى تلت 
كانت الحياة النيابية على أشدها 
 صدر دستور 1923 ثم بعده بسنة 
اتعملت انتخابات بتوصف لحد النهاردة 
انها كانت أقوى انتخابات فى تاريخ مصر 
 الوفد كان مكتسحا بشعبيته الجارفة 
لدرجة انه اسماعيل صدقى لما ترشح
 متصورا ان له قدرة على النجاح
 اخد بومبة
عيسى بيقول : "ثم انه قد رشح نفسه فى دائرة
 هى مسقط رأسه ومقر اسرته وعزوته وأنصاره 
وأصهاره ومع ذلك سقط أمام محام صغير
 لا يحمل من الألقاب سوى لقب الأفندى 
وكل تاريخه انه هو أحد قادة الثوار الصغار
وانه مرشح سعد زغلول 
وقتها ازداد يقين اسماعيل صدقى بأن الشعب 
لا يحسن الاختيار لمن يمثلونه 
وانه لا يستحق الديموقراطية 
وانه زحام من الكائنات الوقحة 
التى يجب أن تتعلم وتتربى " 
بس بقى ومن يومها قرر انه ميلعبهاش سياسة وبس
 لأنه وارد جدا يخسر 
فأختار الطريق الأخر اللى كله وساخة ودم



وفى السنين التى تلتها الاحداث تزداد سخونة 
 وبعد مقتل السير لى ستاك سردار الجيش المصرى
 وحاكم السودان وكان صدقى صعد ليكون وزير داخلية 
فأظهر من الأساليب ف هذه السنة وما بعدها 
ما يبرهن على استعداده للقيام بأى شىء 
عشان يحافظ على أولياء نعمته ونظامهم
 ومن ثم هوه نفسه
فى نفس الوقت اللى سعد زغلول ورفاقه 
بيحاولوا يوصلوا للحكم بطرق شرعية وانتخابات 
ويكتسحوا .. كان صدقى ومن وراه الملك والانجليز 
بيكسروا كل المحاولات دى 
ويطمسوا نتايجها بأى حجة وأسلوب 
وأمر صدقى رجاله بواد أى محاولات 
لتأييد الحزب المعارض للنظام والاحتلال وبقسوة
لدرجة تطبيق "العقوبات الجماعية" لأخماد أى ثورة 
ورفض لقرارات الحكومة زى ما حصل 
مع احدى القرى ف وسط الدلتا واسمها
 "إخطاب" 
اللى أهلها جالهم اوامر من نقطة الشرطة 
انهم يخرجوا بلافتات يحييوا وزراء الحكومة 
اللى كانوا رايحيين يفتتحوا مشروع قرب المنطقة 
وهيمروا عليهم ف الطريق






وملاحظ النقطة " أحمد فريد التهامى" نبه ع الفلاحين
 يمسكوا يفط عليها "تعيش وزارة جلالة الملك" ويقفوا 
ف الشمس يستنوا بسلامته 
وعيسى بيحكى : "وخرج أهالى إخطاب إلى 
الطريق الزراعى بلافتاتهم وحميرهم 
ووقفوا ينتظرون مرور موكب الوزراء 
وقبل دقائق من مروره علق الاهالى اللافتات 
على حميرهمثم بدأوا يتسربون بخفة
 إلى الحقول المحيطة بالطريق الزراعى 
وعبر الموكب ودهش الوزراء 
حينما لم يجدوا بشرا يستقبلونهم 
بل وجدوا صفا من الحمير يحمل كل منهم لافتة 
تقول "تعيش حكومة جلالة الملك " بينما 
كانت ضحكات مكتومة تتصاعد من أهالى إخطاب
 المختفين فى الحقول "





لكن هذه الضحكات لم تدم للأسف 
صدقى كان هيتجنن من التصرف دا 
وأصدر اوامره لرجاله فى كل المديريات 
مش بس ف المنطقة دى 
انهم يستعملوا العنف والتنكيل 
وبدأت المهانة ف إخطاب
 لما أحمد فريد التهامى 
خرج بحملة تأديبية على القرية
 وحظر التجول فيها 
واتعرض 300 فلاح للضرب المبرح
واتلم عشرات الرجال واتحلقت لهم شنباتهم 
بمقصات الحمير قدام ستاتهم وعيالهم !
 وتحت ضربات الكرابيج اجبروا 
على انهم يختاروا لنفسهم اسامى ستات 
ولما يتنادوا بيها .. مجبرين يردوا 
واكرهوا على المرمغة ف الطين 
ومنع التهامى شيخ الجامع من رفع أذآن الفجر 
عشان ميكسرش حظر التجول !



وامتدت المذلة دى لقرى تانية 
زى ميت فضالة وميت مسعود والغراقة
 والسنيطة ومنشية عبدالحى كلهم كانوا ف نفس الديراة
 مع إخطاب واللى كانت كلها منطقة نفوذ الباشا 
 محمود الاتربى اللى كان يدا بيد مع صدقى 
وكل بتوع يعيش جلالة الملك 





الكلام دا كان سنة 1925م وصداه سمع الشرفاء
 اللى مسكتوش واتقدمت شكاوى ف التهامى
 المسئول عن التعذيب 
صدقى قرر يلم الموضوع وقدمه هوه كبش فداء 
فاتحاكم التهامى بالفصل من الخدمة
 والاشغال الشاقة 5 سنين 
بس المهين والمذل أكتر وانه بعد الواقعة دى 
ب5 سنين تانية 
كان صدقى يعود 
بس المرة دى رئيس وزراء






وبتشجيع من الملك فؤاد 
اللى كان محتاج لراجل بأسلوبه وقبله الإنجليز 
ربض صدقى على قلوب المصريين 
وقرر وقتها ان يستعمل كل دهائه وقذارته فى قمعهم 
ومن 1930 لاواخر 1932 وهوه يمارس 
كل الانحطاطات من تكميم لأفواه وقمع للحريات 
وتعذيب ممنهج وقتل لكل محاولات 
سير العملية النيابية ونزاهتها ودبح الدستور الخ








بيقول عم صلاح : "واما وقد استطاع صدقى 
خلال الشهور الثلاثين التى انقضت منذ انشأ نظامه
 فى 20 يونيو 1930 ان يسيطر على مصر 
ويجهد الذين يقاومونه فقد ظن انه بلغ ذروة النجاح 
وان الدنيا قد دانت له ومكنت لنظامه 
فأصبح فيما يتخيل عصيا على الإزاحة "
وقتها قال 
حافظ ابراهيم :
 قَد مَرَّ عامٌ يا سُعادُ وَعامُ 
 وَاِبنُ الكِنانَةِ في حِماهُ يُضامُ 
صَبّوا البَلاءَ عَلى العِبادِ فَنِصفُهُم 
يَجبي البِلادَ وَنِصفُهُم حُكّامُ 
أَشكو إِلى قَصرِ الدُبارَةِ ما جَنى 
صِدقي الوَزيرُ وَما جَبى عَلّامُ





وقتها تداول المثقفين هذه القصيدة سرا
 لأن حافظ ابراهيم نفسه وهو من هو 
خاف ان يفصل من عمله فى دار الكتب 
لأن البلد بقت ف قبضة البهايم 
اللى مش هيقبلوا الا ايذاء البشر 
دون مراعاة لأقدارهم ولا اى معنى للحق والعدل 







وفى وسط كل هذها التعاسات ... 
تظهر حكاية البدارى ومأمورها إلى الوجود 
لتفضح نظام صدقى 
لتوثق جرائمه إلى الأبد 
ويدخل بعدها مزبلة التاريخ ويستقر





واحنا دلوقتى ف الصعيد حيث أسيوط








فى "البدارى" اللى كانت مدينة صغيرة 
عبارة عن قريتين كبار بينهم جسر
لها عمدتين بحكم طبيعتها ولها مأمور واحد 
يحكم على العمد والقرى المحيطة 
وهوه كل حاجة وأكبر راس واكبر من العمدة نفسه
وكان من أهل البلد دى واحد 
اسمه "جعيدى حسين" وله ابن اسمه أحمد






والشيخ جعيدى لما بعت ابنه البكرى 
للبندر عشان يتعلم ودخله مدرسة الفنون والصنايع
كان يتمنى انه يرجعله حاجة كويسة 
صحيح المدرسة بتطلع عمال ماهرين
 لكن الفلاحين كانوا بيقولوا عليهم مهندسين 
توقيرا طالما بقى افندى متعلم
أحمد سافر أسيوط ورجع خيبان 
بعد ما فشل يكمل دراسة فيها
ورجع نص أفندى نص فلاح 
اللى عاش حياة المدينة بصخبها 
واضطر للرجوع لحياة القرية الهادية
وكان عنده احساس بالتفوق بين بقية شباب القرية
 وف نفس الوقت لم ينجز ف الحياة شىء 
ومبقالوش غير التسكع مع صديق عمره حسن عاشور 
أو حسونة كما كان يناديه
وعيسى بيقول بقى
"وعاشا فى القرية نموذجا لعاطلين 
ليسا فى حاجة ملحة إلى العمل 
يمارسان ألوانا من الشقاوة لم تكن جميعها 
محظورة قانونا أو عرفا ، لكنها يمكن ان توقعهما 
تحت طائلة القوانين العجيبة 
التى كانت ترسانة القوانين المصرية تضمها 
ولعلها ما زالت"
ايوه ما زالت للأسف




والأحوال تتدهور .. 
سياسيا اولا ثم بعدها يأتى كل شىء
الباشا اللى تقع البدارى تحت نفوذه 
قريب من محمد محمود باشا 
وهو من هوه راخر ف الوساخة
وعمدتا البدارى واحد كان وفدى
والاخر احرار دستورى
 لضمان ان دايما يبقى فيه شقاق تستعمله السلطة 
وقت اللزوم 
القصد
صدقى هيوجه رجاله بالتعليمات القذرة
والتعليمات هتكون ...
مارسوا القمع ما استطعتم اليه سبيلا 
 عشان محدش يرفع عينه فينا 
 ويفتكر ان له حقوق ويناطحنا 
انهكوا الخصوم ومؤيدينهم 
عاوزين نمرر كل القرارات المنحطة 
ونخلى المحتل مبسوط والملك مبسوط 
وانا كمان اكون مبسوط 
وليذهب هذا الشعب إلى الجحيم
احنا أسياد البلد 
واللى يرفع ايده على سيده تتقطع ايده
 ولسانه وينقصف عمره إذا لزم 
بأختصار كدا





وهنا يظهر البكباشى يوسف الشافعى 
مأمور البدارى ... ليجسد كل ما سبق
ويطبق ما امرته به الحكومة التى يعتبر نفسه
 جزء أصيل منها هى .. مش من الشعب 
واختير ودرب على استعباد الناس 
وياه لو كانوا فلاحين وغلابة ملهمش ضهر ولا عزوة
صيدة ويلا نتسلى
يا سلام







الصنف دا من المهن اللى بيقول عيسى 
انهم معتبرين نفسهم 
"السلطة الثابتة والدائمة فى هذا الوطن "
اما الثابت دائما بعد او مع جلالة الملك 
فهم تلك الشبكة من مامورى الشرطة وضباطها 
التى تنتشر كخيوط العنكبوت فوق خريطة الوطن "
لأن الحكومات والوزرا بيروحوا وييجوا 
انما دول الثابتين .. الدولة العميقة المترسخة
وسيادة المأمور له من الصلاحيات 
اللى تخليه ملك فى منطقته 
مستفيدا من دعم وزارة الداخلية للغشم والقمع
للدرجة بتخليه مستقل ف قرارته 
وبيتحول إلى مركز قوى 
وهكذا كان يوسف الشافعى 
اللى اكتسب سمعة مهببة ف أسيوط كلها
"مركز سلطة هائلة يستخدمها كما يشاء 
لا يراجعه أحد فيما يرى أو يفعل "





وكان الهدف قبل اقرار الامن 
هوه تركيع الناس واخضاعهم
الشافعى حرص على اظهار هذا الوجه القبيح 
وطلع ميتين الناس وصاحيينهم بقى 
ولو لقى حد مخالف لتعليماته :
"أمر جنوده بالقبض على المخالف الأثيم 
فيقودوه إلى مبنى مركز الشرطة ليؤدب باللكمات
 والعصى والشلاليت وبالكرابيج وبمؤخرات البنادق"







وبيقولوا انه كان بيتشال ويتهبد لو لقى حد 
معتز بنفسه و"معجبانيا" ومبيقدمش فروض الطاعة
ويوطى راسه أول ما يشوف الباشا المأمور 
وبيعتبر ان دى اهانة للسلطة ولازم يتوضعلها حد 
وعلى حظ - أحمد جعيدى- الزفت انه كان 
من هذه الفئة معتبر نفسه افندى 
وعنده اعتزاز بنفسه 
ومش شايف ان فيه سبب يخليه يوطى






اللى زاد الطين بلة ان "شلة الافندية " دى 
كما كانوا يصفونها ف القرية كانت موضع شبهات
 اكمنهم أشقيا وغاويين مغامرات 
ووقت حدوث اى سرقة كانت الانظار تتجه ليهم 
لأنهم صحيح متعلمين  
لكن صايعين ومحتاجين فلوس يصرفوها على الصرمحة
زائد حزازيات بين عمدتى القريتين 
فوقع احمد ضحية لها




واتحط اسم اجم جعيدى وصديقه حسونة
 ف قايمة المشتبه فيهم 
 اللى كل سريقة او جريمة يندهوهم يسألوهم 
كنتوا فين وعملتوا ايه الخ 
والقانون اللطيف بقى وقتها اللى طبعننننن 
كان وما زال بيحترم ادمية الناس وكدا
وكانت اول مرة من اول ما وصل يوسف الشافعى 
البدارى .. يشوف الشابين دول ويستفزه منظرهم




" فوجدهما من النوع المعجبانى الذى لا يعجبه
 بل يستفز غضبه فهما يطيلان شعر رأسيهما 
ويترك كل منهما خصلة من شعره تتدلى على جبهته 
من تحت الطاقية ثم ان طريقتهما فى الوقوف امامه 
واسلوبهما فى الردعلى أسئلته قد برهنت له 
انهما فى حاجة إلى مزيد من التاديب"
ما أشبه الليلة بالبارحة فعلا
دول عيال قلالة الادب 
مبيتكلموش كويس مع الباشوات 
واللى اكبر منهم ومطولين شعرهم 
ومسقطين البنطلونات ويقولك حريتى وكرامتى 
ومعتبر نفسه انسان واستغفر الله العظيم له حقوق 
وميصحش انه يتعامل كدا
مسخرة مسخرة يعنى






بس وأدى أوامره للعساكر ... 
ان الولدين دول يضربوا 
ويتقصلهم شنباتهم بمقص الحمير 
ويتحط اسمهم ضمن مشبوهى البدارى
وانفتحت عليهما أبواب الجحيم حرفيا بعد القرار دا
لأنه كل ما كانت تحصل مشكلة بين العمدتين 
او أى دوشة يتجابوا ويتضربوا 
ويتحبسوا ف اسطبل الخيل وقرف ما بعده قرف 
لحد أحمد جعيدى ما فاض بيه
وقرر يا عينى انه يلجأ للقانون 
ويشتكى الباشا المأمور لوكيل نيابة البدارى
 "حسنى زيان" 
اللى جعيدى مكنش يعرف 
ان كانله صلة نسب بالشافعى !




ويتم تنويم الشكوى ..
 بعد الاخد بشهادة العمدة اللى كان حط اسمهم اصلاااا
 ف قايمة المشبوهين غتاتة !
فأحمد يقرر هوه وحسونة انهم يهربوا من المراقبة 
عشان الاهانة اللى كل شوية تتكرر دى
واكيد هتزيد بعد اللى حصل
لكن على مين يا مسكين
الكونستابل احمد خالد الهجرسى يقبض عليهم
"ويضربان بالسياط ومؤخرات البنادق
 ويجبر كل منهما على أن يقول : أنا مرة 
ويختار لهما المأمور أسماء نسائية 
فيطلق على حسونة اسم حسنة 
ويجبر احمد على أن يجيب اذا نودى باسم حمدية 
ويربطان بالحبال الى مرابط الخيل 
ويوضع امامها التبن فيؤمران باكله ومضغه 
ويمتطى الجنود ظهريهما
كما لو كانا فرسين 
ثم يضعون عصوين فى دبريهما "
.....
عماد الكبير طبعة 1932 أهى








والنوع الممنهج دا من التعذيب 
كان قايم على :
"خلط الانواع والاجناس بتحويل الانسان 
إلى حيوان والذكر إلى انثى"
والهدف منه
"تحطيم اعتداد المتمردين بأنفسهم وكسر شوكتهم 
والانتقاص من كرامتهم امام من يفتنون بهذا الاعتداد
 خاصة فى الصعيد 
الذى تسود فيه مفاهيم خاصة للرجولة"





ويعنى هما كانوا مستحملين الضرب والاهانة اللفظية 
 لكن توصل لهتك العرض 
كانت القشة التى قصمت ظهر جعيدى وحسونة 
وقرر الاول .. احمد يعنى 
انه خلاص كفاية كدا 
والمامور دا لازم ينقتل
وشاور حسونة صديقه وقاله انا معاك 
وبدأ طريق الخلاص من المذلة
والمأمور خط سيره معروف ..
كل يوم المغربية بيتمشى مع صديق له 
اسمه "فهيم افندى نصيف " كان مهندس الرى
 ف البلد ويوسف باشا من كتر التيه والغطرسة
 والثقة ف انه خوف الجميع كفاية 
كان بيمشى من غير حراسة
وكانت قيامته
فى يوم السبت 19 مارس 1932م




بعد المغربية خرج المامور مع صديقه 
يتمشوا ويرغوا لحد ما وصلوا للمدرسة الابتدائية
 كان أحمد وحسونة لابدين منتظرين اللحظة
"وفأصبحا فى مرمى نيران بندقيتين مشرعتين للثأر 
تتستران وراء دُغل من البوص 
وانطلق وابل من الرصاص يشق ظلام الصعيد الكثيف
 بوهجه ويخدش صمته بأزيزه"
وقع الأتنين .. غرقانين ف دمهم
فخرج جعيدى بكل قلب بارد 
ومشي لحد الجثتين ..
 لقى المهندس لسه على قيد الحياة
مفرقش معاه لكن حب يتأكد ان المامور مات 
وساعتها جري هوه وصاحبه كل واحد على بيته 
غير هدومه وقعد يتعشى مع العيلة 
وكأن حاجة محصلتش
شوية الناس طلعت تشوف ضرب الرصاص
ولقت الطاغية وصديقه سايحين ف بركتى الدم
وطبعا الدنيا اتقلبت
ويا دوب الخبر انتشر ف البلدة الصغيرة 
"حين اندلعت الزغاريد تشق أجواء 
الفضاء من كل بيوت البدارى "
والناس تبارك لبعضها قائلين 
"مبروك الشافعى أفندى قُتل"
 ....
عقبال زغاريطك يلى ف بالى





ومات الزبانية الأصغر 
والخبر وصل للقاهرة حيث يقبع الزبانية الاكبر 
 اسماعيل صدقى
اللى قرر يولع الدنيا والا تكرر السيناريو 
وظن الناس ان كل ما يتعرضوا لظلم ينتفضوا 
وياخدوا بتارهم مينفعش 
طبعا 
السلطة موجودة لاهانتك والتسلية بيك وقتلك 
وغير كدا لأ
وبسرعة بدأ الشغل



وبيقولوا التحقيقات بدأت هادية
وجمعلى يا بنى كل المشبوهين بتوع البدارى 
 اللى منهم طبعا جعيدى وحسونة
الكل ف البداية أنكر أى صلة له بالجريمة 
وانهم ميعرفوش مين اللى عملها 
وان القتيل أصله كانله عدوات كتير
ويمكن يكون من برا البدارى مش مننا 
"واعتصم الجميع بالمكر الريفى التقليدى"
وصدقى اتجنن اكتر لما عرف الموقف وتطوراته
وأمر ان اللى يمسك التحقيقات 
رئيس نيابة اسيوط شخصيا 
بعد ما صرح لجرنال - لامؤاخذة - الاهرام
"عبر عن اسفه لمقتل يوسف الشافعى 
وقال انه كان مثالا للكفاءة والحزم 
واعلنت الوزارة انها ستصرف للأسرة معونة عاجلة 
قدرها ألف جنيه وانها أعدت مذكرة لعرضها 
على مجلس الوزراء لتقرير معاش استثنائى لها"







وحكمدار أسيوط 
و رئيس نيابة اسيوط 
وصدقى قبلهم عارفين اللى فيها 
وكانوا متأكدين ان الجريمة مرتكبها من البدارى 
مهو أصل البلد كلها رقعت الزغاريط ف ساعتها
والواضح ان دى جريمة تار 
وكانوا عارفين ان حسب العرف 
الاهالى مش شايفين ان القاتل .. قاتل فعلا ولا حاجة
وكل دى كانت مبررات 
لما سيحدث تاليا
طالما مش هينطقوا بالذوق والقانون 
ننطقهم بالعافية





وفى البدارى دخل الحكمدار غازيا 
مع فرقة تاديب من الهجانة 
شوية حاصروا البلد لمنع أى دخول او خروج
وشوية كانوا مكلفين بمتابعة التحقيق 
وشوية مشيوا بالكرابيج يضربوا الناس كدا بلا تمييز
وجرجرلى يا بنى المشتبه بهم تانى 
واضربهمولى بالكرباج 
ومؤخرات البنادق 
واكلهم تبن .. لحد ما حد ينطق




واحد العمد وز على جعيدى وحسونة 
باعتبارهم الأقرب لارتكابها .. فى ظنه
فحاصروا بيوتهم وسحلوهم ع الأرض لحد المركز 
وهما بيضربوهم تخويفا لكل أهل البدارى 
من أى تعاطف معاهم
واشارة ببجاحة الى ما سيحدث خلف الأبواب المغلقة
 لما ياخدوهم ع القسم





وبيقولوا ان جعيدى وحسونة ف الاول 
استحملوا التعذيب وأصروا على الانكار
لكن لما الحكمدار جرجر 
الكبار والصغار والنساء للمبنى ومعاهم منادى يقول
"نساء دار عبدالحق وعاشور سوف تخرجن 
من مركز الشرطة عاريات ملطخات الوجوه 
مربوطات بالحبال إلى ذيول الخيول كالسبايا "
سقطت كل المقاومة
واشترط جعيدى ان اهلهم يمشوا من البلد كلها الاول
 وهوه يعترف ..
الحكمدار صدقه وافرج عنهم
يا دوب جعيدى اطمن ان الستات مشيوا من البدارى
 ورجع ينكر اعترافه 
فعذبوه لما كان يتمنى الموت ميلقيهوش
وابوه بعت رسالة لبعض الصحف 
بيقول ان صوت العيال بينسمع من بعيد وانجدوهم





ف النهاية قطعت وصلة العذاب دى واحدة اتقدمت 
كـ .. شاهدة عيان
احد أعيان البلد اتقدم بشهادة ان خدامة عنده ف البيت
 شافت جعيدى وهوه بيخبى البندقية ليلة الحادثة 
وراحوا لقوها وجابوها وخلاص كدا 
احكموها حوالين رقبتهم 
وسلاح الجريمة ظهر
اعترف احمد وحسونة 
واتقدموا للمحاكمة 
وسابوا سلخانة البدارى لسجن اسيوط 
ف انتظار المصير المحتوم






تلت أسابيع ... واتحولوا لجنايات اسيوط 
ومن بعدها أصدر القاضى "اتربى بك أبو العز" حكمه
 على أحمد جعيدى بالاعدام 
وعلى حسونة بالأشغال الشاقة المؤبدة
استندت المحكمة
لأن المأمور كان بيؤدى لامؤاخذة واجبه 
وقتل غدرا + انها جريمة القتل مع سبق الاصرار
وبالتالى كان لازم يكون فيه تشدد ف العقوبة




المذهل بقى ..
ان العمدة نصار اللى حط اسمهم ف قايمة المشبوهين
 ف الاول .. ف شهادته ف المحكمة قال 
انهم كانوا بيباتوا ف القسم 
وبيحصلهم اثناء البيات اهانات من العساكر
 زى اكل التبن والركوب كحمار وقص شنباتهم 
وقولة انا مرة ودق العصى ف مؤخرتهم

فالباشا القاضى واللى كان من عينة
 جايز راكبك عفريت 
 بيسأله انه ليه يكون عندهم ضديات مع المأمور؟
فالراجل رد 
"هوه فيه أكتر 
من دق العصا فى (....) وقص شنبه 
وقصته وإلجامه !"
سبحان الله الراجل ضميره نقح عليه 
مكنش متخيل الفجر دا كله
صحيح فاق متاخرا لكن كويس 
أحسن ما كان سكت وشهادته دى فرقت بعدين
فى محكمة النقض 







والاحداث بعد الحكم لم تهدأ كما كان متوقعا 
 وانما العكس ..
صحيح البدارى انهكت بأهلها وكل من فيها 
لكن ساد صمت ... قطعه انتهاكات اخرى
 ف اماكن اخرى حوادث مشابهة والعن 
منها مثلا ف قرية واحد اتهموه بقتل شخص 
فأنكر فعذبوه لحد ما قال خلاص انا عملتها
ظهر الشخص اللى زعموا انه ُقتل دا بعد شوية 
 فخرج البائس حرا 
بعد الاعتراف الواقع تحت التعذيب المهين !







ومحامى جعيدى وحسونة قدم طعن على الحكم 
 فتحول ملف القضية إلى محكمة النقض 
اللى كانت لسه ف سنة اولى انعقاد لها ف مصر
وهنسمع هنا عن 
عبدالعزيز فهمى
اللى كان نموذج لاقرار الحق 
وكان مشهور بكرامته وعفته 
وانحيازه لقضايا الوطن 
وكان منضم للوفد ف البدايات ثم تركه 
الراجل بص ف الملف بالوقائع بالشهادات
 لقى انه ايه الوساخة دى !
وقال نصا عن حكاية ان فيه سبق اصرار للقتل 
وبالتالى تغليظ العقوبة بالتالى مقبول 
انه :
"تعليل فاسد يقوم على أساس مرتبك غير صحيح"
وقال دول تم اهانتهم اهانة مستمرة
 تخليهم ف حالة هياج مستمر
 والتعمد وسبق الاصرار يلزمه هدوء
ولا ينطق على هذه الحالة خالص !




واستنكر اعتبار المحكمة ان
 " شذوذ المأمور القتيل الاجرامى من قبيل 
قيام الموظف باداء واجبه مع ان البداهة انه شذوذ 
يُحفظ كل انسان ولو كان مجرما 
ويدعو إلى معذرته والتخفيف من مسئوليته"
الراجل بيقول ببساطة 
ان سلوك المامور كان الجريمة الحقيقة 
وما ترتب عليه يعمله أى شخص طبيعى عنده كرامة
وقال نصا :
"ان المعاملة التى كان المجنى عليه يعامل بها
 المتهمين هى اجرام فى اجرام 
ومن وقائعها ما هو جناية هتك عرض 
يعاقب عليها القانون بالأشغال الشاقة
 وكلها من أشد المخازى اثارة للنفس 
واهتياجا لها ودفعا بها للإنتقام"
فتح الله عليك والله





عبدالعزيز فهمى قال كلام كتيييير 
فى صف المتهمين كله 
وبعتر كرامة محكمة الجنايات والجهاز الامنى
وكل ما وصل الوضع لهذه اللحظة 
لكن .. وللأسف كقاضى نقض 
ميقدرش يغير الحكم لأنها موقتها مكنتش من سلطاته
ولكنه قدم التقرير اللى فند كل الاخطاء
 وتمنى لو كان بيده ... لخفف الحكم لأقصى درجة
دا اللى قاله 




وما حدث بعد ذلك .. 
على عكس المتوقع
 ان الامور تنتهى عند حكم النقض 
الذى لم يغير شىء 
حدث العكس تماما 
وعاصفة من الهجوم اندلعت على اسماعيل صدقى
 وحكومته
وسجالات بين صدقى وخصومه السياسين
 اللى ما صدقوا لقوله مصيبة بالوقائع 
واللى يقرى الكتاب يغرق ف كم تفاصيل رهيب 
من حروب وصراعات السياسة




وصدقى اللى استمات ف الدفاع عن نظامه القمعى 
 قوبل بهجوم عنيف 
عباس محمود العقاد طلعله زى العمل الردى
وتصدى للقضية ودعا للتحقيق وسماع الناس
والنائب العام مرغما ... فتح باب التظلمات 
فأستقبل 
 2543
 شكوى ضد صف ضباط وعساكر وخفراء
 و232 
شكوى من اعمال عنف قام بيها مأمير شرطة 
وضباط ومعاونين ادارة
كل دا ف تاريخ لا يتعدى السنة الواحدة !!






واتقدم طلب احاطة ف البرلمان 
وتمت محاولات لتمريره بهدوء 
ورفض صدقى أى طلب لتخفيف الحكم على جعيدى
 اعتبارا منه ان جعيدى شخص وضيع 
وأى تنازل قصاده هيسقط هيبة الحكومة
ولأ طبعا دا فلاح غلبان يهتك عرضه وهوه ساكت
 المفروض مع انه ثبت بالدليل 
وشهادات الناس انه معذور اهو








وعلى ماهر اللى كان مع صدقى فى صف واحد 
ينقلب عليه لأسباب غير مفهومة 
غير تخمينات انه لقى المركب بتغرق 
فحب يكسب بنط على حسابه وينط من السفينة
وقال انه هيقدم طلب لالغاء 
"قانون حماية الموظفين"
اللى عمله صدقى عشان يطلق يد رجاله 
ويمنع محاسبة عصابته وتعرضهم لأى بهدلة 
زى ما حصل مع التهامى سابقا 
ويضمن اخلاصهم وتنفيذهم للأوامر






والدنيا هاجت وقامت على صدقى
وبعد ما كان هوه المستبد اللى فاكر انه خلاص 
حكم البلد بقبضة حديدية .. 
اذا بيه يتراجع لخانة الدفاع
ويقابل بهجوم عاصف استهلك اعصابه وذهنه
وادى لأنه ف فبراير 1933 يجيله شلل نصفى
 ف الجانب الايمن ويسافر على أروبا يتعالج
واللى هوه جو #عبدالفتاح باشا سلطان
 ف ليالى الحلمية كدا






وهما سبع شهور ف اروبا وبقي يا خويا زى القرد 
وقالك ارجع لوظيفتشى بقى


وانتقم م الكل
لقى ناظر الخاصة الملكية زكى باشا الابراشى 
واخد مكانه وبيمشى الوزارة من القصر 
وبيقوله متشكرين يا باشا على تعبك وروح انتا ارتاح 
فقدم المخسوف استقالته ف سبتمر 1933م
وانهار زمنه ف لحظة 
وسبحان من له الدوام
وقعد بعدها يحاول يلاقى لنفسه مكان تانى 
 لكنه فضل فى الجانب القذر اللى زيه
مرجعش لعهده ولا قوته والتاريخ زبله زبلة محترمة 
اما احمد جعيدى .. اللى الدنيا كلها عرفت قصته
 ومقدروش يعملوله حاجة
بعد خروج صدقى من الوزارة اتقدم التماس 
واتخفف الحكم من اعدام .. لأشغال شاقة مؤبدة
وبيقول عيسى :
" وخفف الحكم على أحمد جعيدى عبدالحق 
من الاعدام ألى الاشغال الشاقة المؤبدة ، قضى
 منها ثمانية عشر عاما فى ليمان أبو زعبل 
وغادره فى عام 1950وهى السنة نفسها 
التى غادر فيها اسماعيل صدقى الدنيا ! 
دنيا ! 
.......





 والحدوتة خلاص خلصت
والملاحظات قليلة لان القصة كلها ملاحظات




(1) 
فيه حد هيطلعلنا زى الخازوق يقولك ازاى صدقى دا 
ارتكب كل الجرايم دى والناس سكتت ؟
الحقيقة الناس قاومت ..
واقرى كدا عدد الشكاوى .. بس دى اللى اتقدمت 
وأكيد فيه ناس مقدمتش 
أضف عليهم قبلها واثناءها محاولات اغتيال عديدة 
لصدقى ولرجال ف حكومته
سيبك من التظاهرات والاعتقالات 
وفوقهم السخرية ف الصحف والبهلدة 
ومناصرة الوفد المعارض للسلطة 
كلها كانت طرق مختلفة للمقاومة من اشدها لأبسطها
الشعب قاوم على قد ما استطاع
 لحد ما وصل لحتة كدا ... كلها سواد
ودا يقودنا إلى ثانيا



(2)
 فى الأيام السودة اللى زى دى 
بيكون فيه حالة انهاك متعمدة بتحصل من النظام القمعى
لكن مرتكبيها بينسوا ان فيه لحظة تانية 
مفاجئة كدا .. الضحية بتفوق فيها
 أو من يتحزب لها 
وبتحصل حالة فوقان احيانا بتيجى على اهون سبب
والضربة تيجى ف لحظة
 تصور الطاغية انه خلاص أمن فيها
وكأنها سخرية من الزمن  ..!




(3)
 عدى عليا قصص كتير من الواقع والتاريخ
 فيها النوع دا من القمع والتنكيل 
لكن كل مرة مبقدرش امنع انى 
اسأل نفسى السؤال الساذج اياه 
عن الناس دى بتنام ازاى
وهوه مروح من مقر عمله ضارب واحد
ومكهربه وهاتك عرضه ومحطم لآدميته ؟
الناس دى بتحضن عيالها ازاى ؟ 
بتحط ف بوقها لقمة ازاى ؟
بتوطى تسجد ف صلاة جمعة ازاى ؟
عارفة الاجابة 
لكن
سلسال الوحوش ف شكل بشر دا 
مبقدرش اتوقف عن الاندهاش من امره ...






(4)
 فى عالم موازى ... جعيدى ياخد براءة 
ويتشال على الاكتاف والله 
لكن ف زمن وسخ زى هذا مكنش ينفع 
ودول يادوب لحقوه من على حبل المشنقة
غيره متلحقش !
ورغم تشابه الظروف والملابسات وفُجر النظام
 الا انه فيه ناس بتتعامى عن امكانية كشف حقايق 
ممكن تغير من نظرتهم للامور
بعدين







خلاص خلصنا
واسفين طولنا عليكم
تصبحوا على ألف خير


Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
"حقوق الملكية والملوخية والمهلبية ... الخ
محفوظة للست شهرزاد وإياك حد يسرقها ويحاول يزعلها آغجر .. مفهوم ؟ "