1

الثلاثاء، 28 سبتمبر 2021

الشيخ أبو العلا الخلفاوى وطيور الجنة


النهاردة حدوتة

 بس اسمعوا الغنوة دى 

ومليون تحية لكل شيخ معاوية 




بين جنبات الأزهر ... حيث كانت هناك قلوب 

 نابضة بالحق وحب العدل والثورة 




 رغم محاولات محمد على وذريته 

تحجيم دور هذه المؤسسة لينفردوا بالحكم 

دون تدخلات من شيوخ لطالما استعان بهم الشعب على الظالم 

... لأخذ بعض من الحقوق



التاريخ ... 1861م

لما وقف الشيخ محمد أبو العلا الخلفاوى

 من بين اكتر من 38 شخصية عامة لحضور مجلس الإشهاد

 على وقفية السبيل اللى عملته 

الست "بمبة قادن" ام الوالى عباس حلمى الاول

 صدقة على روحه 

 


كان وقتها الخلفاوى ف الأربعينيات من عمره ... 

جه من قرية ميت خلف بشبين الكوم 

وانتسب لها كشأن الكثيرين من الازاهرة وقتها 





وبعد التخرج من الازهر تدرج ف المناصب

 حتى أصبح عضو فى المحكمة الشرعية


 

وقت كتابة وقفية سبيل ام عباس 

كان ما زال الوالى سعيد بن محمد على يحكم البلاد ...

 


ثم عاصر الخلفاوى عهد الخديوى اسماعيل كله ... 

بكل ما فيه من صخب .. نجاحات واخفاقات 

 وخصوصا الأخرانية دى اللى دفعت البلد كلها تمنها غاليا 

...

 اقتصاديا وسياسيا وعلى صعيد الحكم نفسه

ربنا بلانا بالخلفة النعيلة



ونقصد بذلك .. توفيق 

اللى ما صدق ابوه اتزحزح بأمر أروباوى

 وقالك يا باشا انا كلبكم المطيع وخلوا بابا عندكو مش عاوزينه !


 

 

وكلنا يعلم كويس كيف ادار توفيق وحاشيته البلاد 

اللى كانت ف مصيب وأزمة خانقة من أيام اسماعيل 

والخرق عمال بيتسع ومفيش راتق عليه الطلا  !

 


هوب حصلت المشكلة بين الضباط المصريين ف الجيش 

وبين الجراكسة اللى ماسكين زمام الامور ومبوظين الدنيا 

متمثلة فى عثمان رفقى ناظر الجهادية 



الازمة تصاعدت 

لتتحول من ثورة فئوية ع الضيق كدا لثورة كبيرة

 شاركت فيها كل فئات الشعب 

والتفت حوالين عرابى ومن معه






ومحدش ف سرايا عابدين وعلى رأسهم الخديوى توفيق
 كان يتصور ان الموقف ممكن يتدهور للدرجة دى
 وإن شكاوى بعض الضباط المصريين الفلاحين دول 
ممكن ف لحظة تهدد عرشه
واستهانة ورا استهانة .. الموقف اشتعل 
وفجأة توفيق لقى عرابى وزملائه بالآلآيات بتاعتهم 
بيترصصوله بأعداد غفيرة فى ساحة قصره
 فيما يعرف تاريخيا بحادثة عابدين الكبرى




وينخ توفيق قصاد الضغوط 
بنصايح من قناصل الدول الأروربية 
اللى كانوا حاضرين المشهد دا ... 
وتدخل الثورة ف تطور جديد وملفت ...



وعرابى بقى بطل ... 
ألتف حواليه الناس ... اللى ف غالبيتهم اما مظلومين 
أو بيتفرجوا من زمن على الظلم ومش قادرين يتدخلوا لتغييره
 الا حينما حانت الفرصة ... 
وكان من هولاء 
الشيخ أبو العلا الخلفاوى
ف الوقت دا كان عدى الستين بالمستريح  ... 
وبدل ما يقعد ينبسط بالامتيازات بتاعته ف جونينة البيت بتاعه 
ولا يروح يطل على الأرض وف البلد 
ويتشمس ف ميت خلف ... 
الراجل قرر ينتفض للحق ويقول كلمته




وفى ذروة الغضب والثورة ... 
وتوفيق ف قمة صراعه مع عرابى .. يتشبث بانجلترا 
 وبأسطولها اللى حضروا إلى شاطىء اسكندرية 
وربضوا بها
وبيوعزوا للخديوى أو بيامروه بالأصح 
بعزل عرابى من نظارة الجهادية
 ونفيه الى خارج البلاد ...



وف ليلة من شهر مايو 1882م يعقد الخديوى توفيق
 مجلس فى سراية الاسماعيلية .. 
ميدان التحرير حاليا



وبكل أدب قرود متاح وانعدام أى دم  
يبلغ توفيق الحضور اللى كانوا من عدة أطياف 
(ثورية لو جاز التعبير)
 عشان يقولهم بكل براءة ان انجلترا وفرنسا باعتين انذارات
 وانا مضطر أرضخ لها حفاظا على البلاد 




ومعلش نشيل عرابى وهمسك انا وزارة الجهادية 
وأمشى الدنيا لحين تشكيل وزارة وكدا
يعنى هنشيل عرابى بس .. عشان منزعلش اروبا !




ولهو مين اللى كان استدعاهم للحضور .. أمى ؟!!



والحضور أغلبهم معجبوش الكلام ... 
طلبة عصمت اللى كان رتبة كبيرة  فى الجيش 
وبعدها اصبح نائب لعرابى 
وكان قائد احدى جبهات الجيش بعد شوية قصاد الانجليز ... 
هيقف محتجا ويرفض كلام الخديوى ويقول
 "ان الجهادية ترفض أى رئيس خلاف أحمد عرابى"
وياخد الكلمة الشيخ "عليش" والشيخ "الخلفاوى" عشان يؤكدوا 
على تمسكهم بعرابى وإننا نرفض تدخل الدولتين 
فى شئوننا وقام طلبة عصمت بعد اعلان التأييد التام
 لعرابى وانفض المجلس 
وخرج الضباط ومعاهم المشايخ ...



وفى ساحة السرايا ... فى ذروة الغضب 
هتف الشيخ الخلفاوى لعرابى 
ووصل الهتاف لمسامع توفيق
اللى شالها ف قلبه وما ادراكم ما مدى سواد قلبه 
والخلفاوى هيدفع تمن هذا الهتاف غالياااااا !





والموضوع مش هيقف عند الهتاف لعرابى 
فى بهو سراية الخديوى 
لأ 
الخلفاوى هيسخن أكتر .. 
ويكون واحد ممن دعوا الجموع لمشهد مهيب فى الازهر 
يطالبوا فيه بعزل الخديوى المارق 
 اللى استعان بالأجانب ضد أبناء الوطن



وهنصدر فتوى بخلع الخديوى توفيق من العرش
 وتكليف عرابى بحماية البلاد ... 
وامضى يا شيخ خلفاوى 
فمضى 
زى غيره من الشيوخ الأجلاء 
اللى اختاروا الانحياز للحق فى لحظة فارقة من عمر الوطن




وكلنا يعلم .. ماذا حدث للثورة
بفعل الخيانة والقوى الأجنبية المتكالبة 
والمصرة على احتلال البلد ونزف خيراته ... 
انهزمت الثورة العرابية 
وبدأ الانتقام من رموزها نفر نفر 
...



ولو كان على توفيق أبو

كان قتلهم كلهم ف ليلة واحدة 
وروح نام ف حضن مراته عادى
لكن الانجليز قالوله عندك
من بعد كام حادثة اعدام ف الأيام الاولى 





واتقبض على كل الناس الكبيرة والصغيرة
 من مختلف الطوايف والطبقات
 ضباط شيوخ موظفين عوام ... كله 
ومحاكمات وتكدير للصبح 
والأحكام كانت الاعدام طبعا لغالبيتهم 
ثم بتدخل الانجليز تم تخفيفها للنفى والسجن 
والتجريد من الوظايف والامتيازات



ومن أكبر راس وهى عرابى ورفاقه لحد أبسط حد ...
من بين المغضوب عليهم من فئة العلماء 
كان الشيخ الخلفاوى
اللى توفيق كان عاوز يقطعه بسنانه لكن الانجليز حاشوه 
فقرر أن ينتقم من الشيخ بعزله ونفيه إلى خارج البلاد
 ثم اتعدل القرار بالنفى إلى قريته .. ميت خلف 
 شبين الكوم - منوفية
 



والراجل اتحط تحت الإقامة الجبرية ... 
ويقال أنه مُنع من رؤية اولاده الأربعة وزوجته ... 
وحاول مقاومة اليأس فى هذه الفترة
 فشغل نفسه بوضع كتاب اسمه
 " نفع الخلائق على رمز الحقائق " 
وحاولت الاقيه ع النت وفشلت للأسف 
 بس من عنوانه انه كتاب ف التخصص 
والشيخ الخلفاوى كان على المذهب الحنفى




وتتكالب عليه الهموم  
وصحته مستحملتش البهدلة دى فجاله شلل 
ويشعر بدنو الاجل 
ويطلب مقابلة اولاده وزوجته عشان يشوفهم 
ويوصيهم 
فيتم رفض طلبه الاخير




ويرسل الشيخ الخلفاوى رسالة للخديو توفيق فى نصها ..
«إن الأرض ستحملنا بغير إرادتك 
وإن السماء ستظللنا بغير إرادتك 
وسأتعلق بأذيالك يوم القيامة 
وأقول: يا رب هذا ظلمني فإقتص لي منه»




ويرحل عن عالمنا الذى ضاق برجال عظماء زى حالاته ... 
ويعيش سجانه بعده خمس سنوات ..
 يفضل فيهم توفيق خديوى
 لحد ما يموت بخطأ طبى سنة 1892م 
بعد عشر سنين من الثورة العرابية 
أغلبهم قضاهم مجرد برفان 
حاكم منظر فى دولة يحكمها من استعان بهم 
على الشعب المصرى




وكعادة اللعبة القذرة ... التاريخ يكتبه المنتصرون 
لكن إلى حين
أغلب من شارك أو تحيز للثورة العرابية 
عومل أبشع معاملة 
حس بالقهر والظلم وضياع كل اللى عمله ف ثانية 
ومن فقد الأرواح إلى فقد الحرية والوظيفة
 والممتلكات والهمة والامل 
يعنى كل حاجة تقريبا ... 
ثم تتجلى حكمة الله ف أرضه
 "وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ"




والتاريخ يرجع يلتفت لمن تعمدوا تشويه سيرتهم 
 ويحكى عن الناس دى .. 
ويذكر الأحداث من الضفة الاخرى 
اللى مفيهاش ذكر لخيانة لأفندينا وانهم كانوا العصابة المارقة وسلموا البلاد للاحتلال ...  الخ 
وترجع تتسمى تانى ثورة عرابى 
بدل من هوجة عرابى





وروح يا زمان وتعالى يا زمان ...
وينعمل ف القاهرة مترو ... تحديدا خط شبرا 
فيقرروا يسموا احدى المحطات ... محطة الخلفاوى






والناس اللى هتسأل وانا معاهم 
 ليه سمى هذا الميدان بالخلفاوى ؟؟
هل كان الشيخ بيسكن فيه مثلا ؟؟
معنديش اجابة مؤكدة 
بس يقال ايضا إن الحتة دى وما حولها فيها شوارع
 متسمية بأسماء علماء وشيوخ من الازهر ... 
يعنى كان فيه تعمد ف توقيت ما لوضع اساميهم ف المكان دا




فهل كانت شبرا ف الوقت دا 
مكان محبب لعلماء الازهر للسكنى فيها ؟



يمكن 
الله أعلم




لكن المؤكد أن التاريخ فيه مفارقات مذهلة ... 
تخليك تحس إنه الظلم مؤقت فعلا 
والزبد بيذهب جفاء والخير اللى بيفضل ف الأرض 
الخير دا .. ممكن يكون مكان .. حدث .. وأكيد انسان



والقصة خلصت 
 وتبقى لى كام ملحوظة بسيطة ..



1)
 فيه ناس زبالات يا على 
عندهم كيف ينكروا ان مظاهرة عابدين حصلت فعلا 
وإن عرابى وقف للخديوى فى مشهد مهيب 
مع ان الزبالات دول اصلا منبطحين للعسكر حاليا يعنى
 ومتفهمش ايه السبب ف الكذب الفاجر دا 
غير أنه أى لمحة فيه هبة شعبية كدا مرفوض تصديرها للناس
 عشان يبطلوا يفكروا يكرروها !




2) 
ف الوقت اللى الشيخ الخلفاوى والعدوى وعليش 
وقايمة طويلة من علماء الازهر وقفوا مع عرابى
 وأفتوا بخلع الخديوى .. 
كان مفتى الديار المصرية المهدى العباسى قلبا وقالبا
 مع سيده اللى عينه ف المنصب
 وكان رافضا للثورة العرابية وفى خصومة معاها
والخروج على حاكم البلاد فى بلاد الشرق ف هذا التوقيت
أصله مكنلوش الا معنى واحد ... 
انه بيرمى نفسه للتهلكة .. يعنى يتعدم ومحدش هيلحقه 
ودا اللى حصل فعليا بعد هزيمة الثورة 
احكام الاعدام كانت متجهزة ومكتوبة ف الاوراق
 وبعضها أعلن فعلا 
لولا تدخل المحتل  لتخفيفها ... !!



3) 
وبحسابات اللى بيبص تحت رجليه ... 
اللى وقفوا ضد الخديوى ماذا استفادوا غير الهزيمة
 والنفى والمرض والعذاب النفسى المستمر ؟!
لكن بحسابات الوقوف مع المبدأ والانحياز للحق 
الحسبة أكيد هتختلف 
وعارفة ان فيه ناس كثر انجرفوا بفعل الحماسة للثورات 
ثم اكتشفوا ان التمن غالى قوى فوق تحملهم
ويعتريهم ندم 



 
لكن ماذا عن الذى كان يعى ؟
ماذا عن اللى رغم الخطر اللى ظاهر وبيقترب 
كان مصمم على أن يموت وف قلبه وعلى لسانه كلمة الحق ؟
أظنها الاختيارات التى تكتب أقدار البشر 
وتخلى فيهم من تلاشى ومنهم من بقيت سيرته للأبد 


وفى النهاية ... رغم القهر الناضح ف الحكاية 
 إلا انى كشهروزة بحس
 إن مفيش أعذب ولا أصدق ولا أقوى من كدا كلام 
يفضل طوق من نار متعلق ف رقبة الظالم 
 حتى بعد موت القاتل والقتيل .. 
«إن الأرض ستحملنا بغير إرادتك 
وإن السماء ستظللنا بغير إرادتك
 وسأتعلق بأذيالك يوم القيامة 
وأقول: يا رب هذا ظلمني فإقتص لي منه»
أى هوان ومرار انتظره وسينتظره من قيلت له هذه الكلمات ؟!
وأى رقة فى الشكوى وقوة ف المعنى
ومن قلبى يا مولانا أدعيلك 
   عسى أن تظللك رحمة الله وكرمه  
وتحلق عاليا فى سماء رحبة لا حبس ولا عذاب 
ولتكن طيرا من طيور الجنة   




واخيرا .. 
نجيب محفوظ فى حديث الصباح والمساء 
عبر بشخصية من شخصياته عن هذا القطاع من العلماء 
اللى وقفوا مع عرابى والشعب 
فى وجه الخديوى والاحتلال ... 
الشيخ معاوية اللى صاغه محسن زايد بحرفنة 
وعمله محمود الجندى ببراعة
رحمة الله على الجميع 




واخيرا المصادر .. 
هوامش المقريزى لـ عم صلاح عيسى 
الثورة العرابية والاحتلال الانجليزى لـ عبدالرحمن الرافعى 
مقالة عن أبو العلا الخلفاوى لـ ميلاد حنا 
مقالة عن وقفية سبيل ام عباس لـ إبراهيم البيومي غانم




خلاص خلصنا 
كونوا دايما بألف خير
 ♥

----------------------------


Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
"حقوق الملكية والملوخية والمهلبية ... الخ
محفوظة للست شهرزاد وإياك حد يسرقها ويحاول يزعلها آغجر .. مفهوم ؟ "

3