"وان الأخوين اسماعيل ليسا اكثر من لصين
يقتسمان الأسلاب"
جمال بدوى
....
قبل ما نبدأ
إسمعوا سلام أفندينا
.. اذ له علاقة بحدوتة الليلة دى
واللى بقالى بتاع سنتين عاوزة أحكيها
بس مستنية لما أقراها ف كذا مصدر
ومفوتش تفاصيل على قد ما أقدر
إهداء للفنان الجميل
أسامة عباس
اللى عمل الشخصية ولا احسن من كدا
وان كان شكلا مش مطابق قوى للصورة الوحيدة
اللى فضلت لنا ... لكنه قرب جدااا لروحه وسماتها
له كل التحية وانا اصلاااا من محبيه
كوميدى وتراجيدى وبحس ان جواه طيبة مفيش بعدها
♥
الليلة هنحكى عن مصرع اسماعيل صديق
الشهير بـ المفتش
الشهير بـ الصدر المصرى الأعظم
الشهير باللقب اللى جاب أجله ف النهاية
وهو ... الخديوى الصغير
وكلنا تقريبا عارفين حاجات عن حياته
لكن ازاى انقتل ؟
أو بمعنى ادق ... هل فعلا انقتل ؟
ولا هوه اللى قتل نفسه بشرب الخمر
زى ما شاعت الراوية الرسمية عنه ؟
هل الخديوى اسماعيل برىء من دمه ؟
ولا هوه ال ..
ما تيجوا نشوف
مصادر الحدوتة
1)
تقويم النيل لـ أمين سامى
2)
تاريخ مصر فى عهد الخديوى اسماعيل باشا
لـ إلياس الأيوبى
3)
مصر من نافذة التاريخ لـ جمال بدوى
4)
عصر اسماعيل ج2 لـ عبدالرحمن الرافعى
5)
الكافى فى تاريخ مصر القديم والحديث
لـ ميخائيل شاروبيم
ومواقع ومقالات على النت لا يتسع المكان لذكرها
والصور طبعا

ف الأول بس عشان نوضح ..
لإن فيه ناس طلعت تشكك ف الراوية الرسمية
اللى تبنت فكرة ان اسماعيل صديق مش مصرى
وانما منحدر من عيلة تركية
وابوه كان قائد ف الجيش
واسمه دوناللى مصطفى اغا باشا
وان أمه كانت من وصيفات الوالدة باشا
وان الأتنين ولدوا ف وقت متقارب
واستعملوا مرضعة واحدة
والحجة انه مش معقول هيجيبوا فلاحة بسيطة
من الشارع ترضع ابن ابراهيم باشا
على سن ورمح يعنى !
الحقيقة بغض النظر عن الطرح دا
إلا انى كشهروزة
أميل لموضوع انه مكنش من أصل مصرى ..
بسبب الملامح بتاعته
اللى مهياش مصرية خالص !
وقتها كانت ملامح المصرى مميزة وواضحة جدا
فيها خشونة وحدة
يعنى زى أحمد عرابى وعلى مبارك ..
دول اللى أصولهم مصرية فعلا وباين عليهم
لكن ملامح اسماعيل صديق .. !
لأ طبعا
لكن هنلاحظ من الروايات الرسمية
انهم عاوزين بأى شكل يحطوا من قدر صديق
وطبعا ملاقوش غير نسبه إلى طبقة الفلاحين الويحشين
الرعاع دول
عشان يقولوا ازاى كان ميستاهلش
كل اللى وصل له من مجد
المفرووووض انه مقصور على طبقتنا احنا بس
وفلاح سيس خرسيس أدبسيس وكده
وعلى الجانب الآخر
هتلاقى فيه مدافعين عن اسماعيل صديق
وفيه كتاب قريته كله مدح فيه وتكذيب لكل ما كتب عنه
وآل بيوصفوه كمان بالوطنية !
آل هوه المصرى الأصيل اللى وقف قصاد التدخل الاجنبى
ف مصر فعشان كدا كان جزاءه القتل من الخديوى
ولا تخرج قبل أن تقول سبحان الله
طب الحقيقة ايه ؟!
هوه راجل كويس ولا ويحش يا شهرو ؟!
الحقيقة .. هوه ابن حرامية
ابن حرام مصفى ولا يتخيرش عن اللى شغله
ورفع من مقامه لحد ما خربوها الأتنين سين
اسماعيل ده واسماعيل دكهوه
والمصادر بتتفق .. ان صديق سًمى على اسم الامير الصغير
اللى شاء القدر انهم يرضعوا من ثدى واحد
ويكبروا سوا ف رعاية تقريبا واحدة
بحكم انهم اخوات ف الرضاعة
المصادر كمان بتقول ان اسماعيل صديق
مكنش على قدر كبير من التعليم
لكن ناس تانية بتقول انه كان متعلم ومثقف وبيعرف لغات
والحجة كانت انه مش معقول يكون شخص ف مكانته
وبيتعامل مع ناس من أروبا والعالم
من غير ما يكون ملم باللغات
وخصوصا انه ربيب القصور
واكيد حصل على درجة متميزة من التعليم
ولو أقل من الخديوى يعنى
نهايته ..
اللى اتفقوا عليه ... انه كان رجل داهية وحاد الذكاء ..
وانتوا عارفين ان الخديوى اسماعيل لم يكن ليصل
إلى حكم البلاد لولا الصدفة
(ويقال انها مدبرة )
لما حصل حادث كفر الزيات
وعلى إثره مات ولى العهد
احمد كمال أكبر الذكور ف عيلة محمد على وقتها
فانتقلت ولاية العهد لاسماعيل اللى حكم حسب القواعد
بعد موت الوالى سعيد
من اللحظة الاولى لحكم اسماعيل
وصديق كان دراعه اليمين والشمال
وامين سامى فى تقويم النيل
بيقولنا عن السجل الوظيفى لصديق
"انه هو الموظف الوحيد من بين موظفى سمو الخديو
اسماعيل باشا الذى امتاز وحده بالاستمرار فى خدمته
قبل ولايته ومدة ولايته دون انفصال مطلقا
إلى أن حلت نكبته "
وخد عندك :
سنة 1853 لحد 1876م
اشتغل مفتش بردين مديرية الشرقية
ثم ترقى لمفتش السنطة
ثم 1858م
انعم عليه برتبة بك
ومفتش عموم الدائرة السنية
1863
أصبح باشا واتعين مدير عموم الجفالك والعهد السنية
1865
بقى مفتش الأقاليم البحرية
بعدها بسنة مفتش عموم الاقاليم
(تفاتيش البحرى والقبلى)
1868
بقى مفتش عموم الأقاليم +وزير المالية
1869
بقى ناظر مالية بس
1870
ناظر مالية + مفتش عموما الأقاليم
1872
ناظر مالية بس لحد اغسطس
1872
سبتمر بقى عضو للمجلس الخصوصى + ناظر للداخلية
1873
رجع تانى وزير مالية
وقعد ف الوظيفة دى لحد نوفمبر 1876 لحد رفته
من الخدمة
ومن الدنيا كلها
وطبعا لإنه كان مفتش ثم مفتش عموم الأقاليم
اتعرف بـ
"اسماعيل المفتش"
واتعرف بـ
"الصدر الأعظم المصرى"
بعد ما خد لقب "مشير" من الباب العالى
ومن كتر ما كان أهم شخصية نافذة
ولها سطوة ف الإقليم المصرى بعد الخديوى الكبير
بقى مشهور بالـ
"الخديوى الصغير"
والحقيقة الراجل كان داهية من الدواهى ..
واستعمل نفوذه لأبعد حد ..
وعمل رعب للناس العادية والناس اللى ف القصور ..
وما بين خوف ورعب الضعفاء منه
وما بين حقد وغيظ الكبراء منه حتى اسرة اسماعيل نفسها
متمثلة ف الأمراء والاميرات اللى كانوا قارشين ملحته !
ولإنه كان إيد بإيد مع الخديوى اسماعيل ومنفذ لرغباته
واحيانا كمان مقترح لأفكار وتتنفذ
أبو السباع كان مقربه ومديله وضعه
اللى خلاه مثار غضب الجميع تقريبا .. بعد ما افترى وتجبر
وف وسط القرايات من كافة الاتجاهات .
مؤرخين ضد ومؤرخين معاه وحتى الاجانب ..
فيه ناس هتحاول تبرىء ساحته تماما
وناس تحمله كل الجراير والبلاوى
لكن انا كشهروزة على قدى بقول
انه يتحمل الذنب مناصفة مع سيده ومولاه
والاتنين شيوخ منصر
واحد بدرجة خديوى والتانى بدرجة مشير !
والتاريخ بيقول ان اسماعيل قرر يعمل مشروعات
ويحول مصر لقطعة من أروبا
واحنا هنعمل اللى ما يعمل
وهتشوفوا العجب وتحيا مصر وكدا ..
وفى سبيل الحلم المهووس دا ابتدى يستلف
من البنوك الاروبية
وياخد فلوس بالعبيط
قروض قروض قروض
وكل ما تتزنق .. إستلف
ومش مهم البلد وأهل البلد .. المهم أحلامه تتحقق
والمؤرخين الاجانب بقى اللى بيفضحوه وبيقولوا
انه كان عنده عيب خطير وهوه الفشخرة والصرف بسفه
ومش مهم العواقب
المهم اللى عاوزه يتنفذ
ف 3 سنين لأ خليهم 6 أشهر !
ونستلف
احنا ورانا ايه هوه احنا اللى هنسدد ؟!
وقعد بسلامته يحفر ف قناة السويس ويصرف
يبنى ف قصور ف عابدين والجزيرة
وف كذا حتة ويصرف
يخطط لمدن جديدة ويبنى ويصرف
يعمل جناين ويشق سكك حديد وكبارى كتير كتير ويصرف
يعمل حفلات واحتفالات ضخمة وأفراح انجال ويصرف
فلوس بالعبيط يا ثامح
ونجيبك منين يا صحة عشان نصرفها !
واحد من آخر توتير هيرفع ايده كدا معترضاااا
ويقولى وانتى ايه يزعلك يا شهرو
ان الراجل عمل كل هذه الأشياء
واهى كلها قعدتلنا يعنى ف الاخر !
أقولك معنديش اعتراض على عمايلها
الاعتراض على عمايلها كلها ف توقيت واحد
على حساب اقتصاد البلد
اللى هيا حالة ووضع الناس اللى عانت واتبهدلت
مش بس كدا .. السفه والاسراف دا كان سبب اساسى
ف التدخلات الاجنبية ومجى الاحتلال
وكلنا قرينا ازاى قناة السويس اتباعت ..
وازاى البلد خربت بسبب سياسات الخديوى الفُللى
ورغبته ف انه يشوف احلامه مجسدة ولازم دلوقتى !
وجمال بدوى ف مصر من نافذة التاريخ بيقول
انه الخديوى قعد يستلف ويصرف ببذخ
والمرابين الأجانب والبنوك تسلفه
وهيا سعيدة بإغراقه ف الديون
عشان تكسب من وراه
الطاق اضعاف مدفوعين بتشجيع من حكومات بلادهم
لحد ما خلاص الموضوع بقى مكشوف جدا
وبقى مفلس فبطلوا يسلفوه
"كانت البنوك الاروبية قد أمسكت يدها عن
امداد الخديوى بالقروض بعد أن لاحظت
عليه تباشير الإفلاس "
فيعمل ايه سعادته ؟
"فلم يعد أمامه إلا ان يستدير إلى الداخل ليفتك بالمصريين
ويسطو على ما فى أيديهم من مدخرات قليلة
جمعوها من شقاء العمر"
القصة المتكررة اياها اللى بيلجا إليها
كل حاكم وسخ يا مصر !
ومكنش فيه حد يقدر يساعده ف المهمة القذرة دى
قد اسماعيل المفتش طبعا !
بما له من دراية بالأقاليم قبلى وبحرى
وعلاقاته بأصحاب الأراضى
وقبلهم الموظفين ف كل مديرية عدى عليها
وابتدى يساعده ف لم الفلوس بكل الطرق
ازاى ؟
"كان يبيع المحاصيل الزراعية للمرابين الاجانب
وهى لا تزال شجيرات خضراء فى الحقول
ويتعهد بتسليمها لهم بعد جنى المحصول
فاذا حل الموعد قامت الحكومة ببيع المحصول
لتجار اخرين وقبضت الثمن
"فإذا احتج الأجانب الى قناصلهم
تولى المفتش تعويضهم بأن يشترى منهم المحصول
الذى باعه لهم (على الورق) بسعر أعلى من السعر الاول
مضاف اليه 20% فائدة "
نصاب رسمى فهمى نظمى
وعمل لعبة شبيهة بحاجة اسمها سندات مال
برضو لعبة نصب يلم بيها الفلوس من الناس الاول
وبعدين على ما يكتشفوا النصباية يكون لقى حل بائس
يرضى بيه الدائنين بعد ما يكونوا يئسوا من تحصيل فلوسهم
وفبيرضوا بالفتات
وأى حاجة !
ويقال ان موضوع بيع أسهم مصر ف قنال السويس
كانت فكرته هوه .. صديق يعنى
لكن محدش متأكد قوى
القصد .. الموضوع فرط من الخديويين الكبير والصغير
وانجلترا وفرنسا قررتا التدخل
وارسال موفدين من عندها
يشوفوا انتوا هببتوا ايه ف المالية بتاعتكم
وازاى ناخد فلوسنا !
وهنبدأ نسمع
عن جوشن الانجليزى وجوبير الفرنساوى ..
اللى جم يتفحصوا الملفات والدفاتر
وجوشن تحديدا اللى كان قرفان من صديق
وصديق مش طايقه
توصل إلى بعض المخالفات الجسيمة
وطلب من الخديوى اقالة صديق من نظارة المالية
لإن كدا عرقلة لمهمتهم !
الخديوى طبعا رفض !
وإحنا دافنينه سوا ..
وصحيح صديق هوه رجله المخلص وإيده ورجله كمان !
لكن مجرد ما الموضوع كبر ودخل ف الغميق
واول ما جوشن طلع من الدفاتر
ما يفيد بأختلاسات بملايين
الجنيهات لا يعرف مصيرهم !
الخديوى استجاب وشال اسماعيل المفتش من النظارة
ويا روح ما بعدك روح !
وبيقول جمال بدوى
"وهنا فقد اقتنع بجدوى اختفاء المفتش من الحياة كلها
وليس من الوزارة فحسب كان يعلم ان أخاه لن يتورع
عن كشف كل الاوراق وفضح المستور
واظهار حقيقة الخديوى الذى تسبب فى نخريب بلده
ووضعه على هاوية الافلاس"
أمين سامى فى تقويم النيل ..
وهوه من مؤرخين الملكية والعيلة دى كلها يعنى
وربيب نعمتهم
بيستبعد تماماااا انه الخديوى قتل صديق
وبيتبنى الراوية الرسمية ان الراجل مات ف طريقه إلى منفاه
مش اكتر !
وبيرفض رواية ميخائيل شاروبيم
اللى بيقول غير كدا خالص
قصر عابدين وممثليه بيقولوا الآتى ..
الخديوى أقال صديق
وعين مكانه ابنه حسين كامل مؤقتا
لحد ما يشوفوا مندوبى انجلترا وفرنسا هيكتشفوا ايه تانى
وف ليلة قاعد ف امان الله لقى مرسال من صديق
وفيه استقالة والظاهر كانت مكتوبة بلهجة مش ولابد
فهاج وماج وطلب استدعائه فمجاش من اول مرة
وبعدين راحوا جابوه بالذوق والمحايلة
قعد مع الخديوى شوية
وأفندينا (هش وبش ) ف وشه
ومشي وهوه مرتاح ومبسوط
تانى يوم الأسماعيلين اتقابلوا
وخدوا العربية يتفسحوا بيها
وراحوا قصر الجزيرة
بس الاول
عدوا على قصر الاميرة فايقة ابنة اسماعيل بالتبنى
وزوجة مصطفى اسماعيل صديق
ثم راحوا على قصر الجزيرة والخديوى نزل من العربية
وقال لحرسه اقبضوا على صديق ..
قبضوا عليه دون مقاومة منه
واتحبس ف اوضة هناك
لحد ما جم الامراء حسن وحسين كامل اخدوه
ركبوه باخرة وقعد على متنها حبيسا
لحد ما سافرت بيه دنقلة بالسوادن .. !
ثم شاع وانتشر ان المجلس الخصوصى لأفندينا اجتمع
واخد القرار الآتى
"ان اسماعيل صديق وزير المالية السابق
سعى الى تدبير مؤامرة ضد سمو الخديو
بإثارة عواطف الاهالى الدينية ضد المشروع
الذى اقترحه حضرتا المستر جوشن والمسيو جوبير
فاتهم الخديو ببيع مصر الى المسيحيين
وٌاقام نفسه المدافع عن بيضة الدين ومصلحة البلد
فأبلغ مفتشو الأقاليم العموميون ورجال البوليس
سر هذه المساعى وأيديتها بعبارات وردت فى كتاب
ارسله صديق باشا اعينه إلى سمو الخديو
يرفع به استقالته الى سموّه ...
فلدى تلقى الخديو انباء خطيرة كهذه
طرح الامر على مجلسه الخصوصى ليرى رأيه فيه
فحكم المجلس على اسماعيل صديق بالنفى إلى دنقلة
وسجنه هناك سجنا سحيقا"
شوف ازاى تحول الوضع من سياسة إلى دين ف ثانية
والمفتش بقى بيقوى المسيحيين على المسلمين ؟!
ويطلع إيه السجن السحيق دا يا باز أفندى ؟!
والراجل منهار عاتيفيا بقى
فقعد يشرب ف خمرة
يشرب ف خمرة
لحد ما يا دوووب وصل دنقلة
ومات هناك علطول !
...
دا كلام القصر والخديوى بذات سخصيته
طب والناس الباقيين ؟؟
شاروبيم ف كتابه الكافى مقتنعش بالقصة دى
وقال انه اتقبض عليه ف قصر الجزيرة
والامرا ركبوه الباخرة بنفسهم
وانه فضل ينسمع صوته بيستغيث ويصرخ من محبسه
لحد وقت ما ومبقاش صوته ينسمع ..
ف حين منعوا حد يدخل للباخرة او يخرج
وبعتوا امر بكدا للصعيد ومشيت الباخرة ف عرض النيل
"حتى وصلت إلى اسوان فنزل من الباخرة
رجل على رأسه شملة من صوف
(عباية تغطى الجسم والرأس)
وركب على جملا وساروا به على هذا الحال إلى دنقلة
ونزلوا بها أيام قلائل
ثم أذاعوا خبر موت المشير مبطونا
وعملوا محضر بشهادة قاضى دنقلة ومديرها
وبعض مأمورى الحكومة وعادوا إلى القاهرة
وقد شوهد فى سبابة إسحق بيك اليمنى جراحة عظيمة
فشاع خبر تلك الجراحة وتحدث الناس فى امرها
وقالوا بإنها دليل على مقتل الشهيد
رحمة الله تعالى رحمة واسعة "
ثوانى بقى ..
لنا .. هنااااا ... وقففففففة
عشان نتكلم عن إسحق بيك دا ونقول كلام كتييييير
ولا يفوتنى انى أذكر ان اللى عمل الشخصية دى
ف مسلسل بوابة الحلوانى كان ممثل عظيم اسمه
أحمد فؤاد سليم
وكان هايل الحقيقة
وكان عليه ف المشاهد اللى دخل فيها على المفتش
نظرة تخوف بلد وبلدين جنبها ..
الأخ إسحق دا حسبما وصفه جمال بدوى انه
"كان رجلا تركيا متخصصا فى الإجهاز على ضحاياه
بطريقة فظيعة فقد كان يملك قبضتين فولاذيتين
فيهجم باليسرى على فم الضحية ليكتم انفاسه
بينما يقبض باليمنى على الخصيتين
فيعتصرهما اعتصارا حتى يلفط أنفاسه"
وبدوى بيقول ان الكلام دا حصل
بمجرد ما عدوا من عند مقياس الروضة ..
اسحق دخل على صديق الدخلة الاخيرة وقتله
ولما مات قرب اسحق ياخد سلسلة فيها خاتم دهب
كان المفتش معلقها ف رقبته
عشان يسلمه لمن أمره كدليل على نجاح المهمة ..
فحصلت المفاجأة
"ولم يعلم ان فى جسد الرجل بقية من الحياة
انتهزها للانتقام من قاتله ففتح فمه كسمك القرش
وقضم إصبع ابهام إسحق بك حتى قطعه تماما
وكانت تلك اخر انتفاضة فى جسد المفتش
سكن بعدها الى الأبد "
والولية عضتنى ف إيدى تقوليش عدوتها !
ثم
"وضعوا جثته فى جوال غليظ ومعه احجار ثقيلة
ثم ألقوا به فى النيل حتى استقر فى القاع
عندئذ توقفت السفينة امام ساحل المعادى
ونزل المحافظ مصطفى باشا فهمى"
دا اللى بعدين هيبقى رئيس وزراء مصر
وأبو صفية زغلول
اللى بعدين هتبقى مرات سعد زغلول يا عيال
وطبعا العالمين ببواطن الامور
لما شافوا صباع اسحق بيك المقطوع
متزامنا مع اختفاء المفتش ثم خبر موته
ربطوا فورا بين الحدثين وعرفوا اللى فيها ..
مش بس كدا
بيقال ان القاتل نفسه تبجح بجريمته
بعد تولى توفيق الحكم
ورفضه لدفع معاش كان ماشى
من ايام اسماعيل مكافأة له
ساعتها بعبع بالكلام والموضوع اتعرف بتفاصيله
وإلياس الأيوبى بيذكر الشهادة دى ف كتابه
مع عدم تصديقه لها قوى
لإن مش معقول موظف يتجرأ
على أفندينا حتى لو كان أضعف من أبوه
يقصد توفيق يعنى
شهادة القاتل بتقول :
"بعد إلقاء القبض على المفتش بساعة
استدعيت إلى الحجرة التي كان ذلك الوزير محبوسًا فيها
فوجدت هناك الأمير حسن باشا واقفًا عند الباب
والمفتش مجردًا من ملابسه في أحد أركانها
فأومأ الأمير إليَّ بيده، فدنوت منه
وسلمت السلام العسكري
حسن دا كان أحد أولاد اسماعيل
وكان مشهور بالغلظة والغباوة وضيق الأفق ..
ومات وهوه صغير والحمدلله معمرش كتير
نكمل
ماله سى حسن ؟
" فهمس في أذني أمرًا قاضيًا باستعدادي لنقل المفتش
في الليل، إلى الباخرة التي أعدت للسفر به إلى دنقلا
إلا إذا مات قبل ذلك
فأدركت من قوله «إلا إذا مات» أن موته مرغوب فيه
لا سيما أنه بعد أن قال ذلك سلم المفتش إلي عهدتي
وتوجه إلى مكان آخر
ايوه خدوه فسحوه
ولو تاه منكم أو خبطته عربية
ولا وقع ف الترعة وغرق
يبقى قضا ربنا بقى هنعترض !!
نكمل :
"فسرت حينئذ إلى المفتش، وألقيته على ظهره
وكممت فمه بيدي اليسرى لكيلا يسمع له صراخ
وأقبلت أسحق خصيتيه بيدي اليمنى
فقاومني مقاومة عنيفة، بالرغم من أنه كان نحيف البنية
ولما اشتد عليه الألم، وأخذت روحه تتقعقع في صدره
بلغت مقاومته أشدها
وخيل إلي أنه أوتي قوة تضارع قوتي
فتمكن من القبض على إبهام يدي اليسرى بين أسنانه
والعض عليه عضة قطعته لوقتها
ولكن تلك كانت حركته الأخيرة
فإنى بالرغم من شدة الوجع
الذي شعرت به في يدي، شددت عليه شدة
أخمدت معها أنفاسه، فسقط تحتي جامدًا
ودقت رأسه بالأرض ..
ولما جن الليل لفت جثته في قماش
وضمت إليها مثقلات جمة
ونقلت إلى ظهر الباخرة الراسية
عند قدمي السراي، فسارت بها نحو الجنوب
حتى إذا جاوزت جزيرة الروضة
طرحت تلك الجثة في النيل
فوارتها الأثقال في أعماقه "
طيب .. احنا دلوقتى عندنا اتنين بيقولوا انقتل
وفيه شواهد
ورواية السرايا انه مات لوحده !
فيه حد عنده كلام تانى .. ؟
أمين سامى طبعا
ربيب القصور اللى مصّر يدافع
عن الجريمة دى وينفيها
بيقول شهادته واللى سمعها من كذا حد لهم
علاقة بالموضوع
ان دا محصلشى
بيقول ايه ؟
بيقول انه كان على صلة ببعض الشخصيات
فيهم ناس أدلت بشهادة انه اسماعيل صديق
مر فى طريقة لدنقلة على النقطة الى كانوا فيها
وان واحد من شيوخ دنقلة شاهد وصول المذكور إلى جروبى
قصدى إلى دنقلة
وكان محجوز كمان فى مكان بالقرب من مساكنهم
وكل دا قبل ظهور رواية شاروبيم بتاعت القتل دى
وبيقول انه قابل مصطفى فهمى باشا رئيس الوزراء
واللى كان محافظ مصر وقتها
ومكلف من المجلس المخصوصى بنفى صديق لدنقلة
وكان معروف بقلة الكلام ودقة العمل
والاستقامة التامة
وامين سامى قابله ف شهر رمضان
بعد حاجة وعشرين سنة
ع الواقعة دى وسأله عن صحة الامر
فمصطفى فهمى احاله لمحمد نسيم باشا
اللى قاله انه الخديوى اسماعيل جه بصحبة صديق
لقصر الجزيرة وسابه ومشى
ثم رجع لقصر عابدين وكلفنا بإنزاله الى السفينة
وكان قائدها احمد حسنين باشا ربان سفائن النيل
وان اسماعيل صديق طلب منه 300 جنيه .. فاعتذرله
انه مكنش محضر المبلغ دا لسرعة ما حدث
وبعدين الباخرة راحت أسيوط ..
محمد نسيم كان عنده مهمة هناك
فشاف صديق على متنها
وساله ان كان عنده بشارة بالفرج وعفوا افندينا ولا حاجة !
وبعدين طلب منه يجيبله هدوم من بيته
لانه خرج بدون ملابس منزل ..
"فأخبرنى بانه عاد واخذ ملابس وأوصلها له"
بيكمل نسيم
"ثم عدت الى مصر وصدرت أوامر ان اسافر للسودان
لاشدد الاوامر على الحكمدار وخلافه بعدم تمكن الجلابة
من تماديهم فى استمرارهم فى عملياتهم المغايرة
للاتفاقية .فصادف وجودى بدنقلة يوم وصول صديق باشا
إليها وبعدها بايام قلائل توفى الى رحمة الله "
شوف الصدف السعيدة !!
الراجل شافه ف القاهرة وأسيوط ودنقلة !
إياك حد يرجع يقول مكنش حى بقى لحد ما وصل منفاه !!
طب والاجانب يا جودعان ؟!!
دول مبيخافوش من أفندينا وممكن يدونا فكرة يعنى
نوعا ما
الحقيقة أمين سامى هيضطر أسفا يذكر
شهادة ريفرس ولسون ناظر المالية اللى كتب مذكراته
ومن ضمنها الحكاية دى عن مصر
وبيتكلم عن المفتش ومصرعه
بيقول عنه
"كان يتمتع بنفوذ كبير لديه وكانت سلطته تمتد
إلى اطراف المملكة وقد استفاد من وظيفته
وهى جمع الضرائب وباقى الايرادات ليشبع شهوة رئيسه
فى الاسراف ببذخ بأن جمع لنفسه ثروة واسعة النطاق
وقد كان رجلا نبيها ولو انه لم يكن
على درجة عالية من التعليم "
"يشبع شهوة رئيسه"
اهى تسد عين الشمس
وبيقول انه لما قابله كان خارج من عند الخديوى
وانه شافه ف طريق الخروج وكان
".. يبدوعليه علامات التهيج الشديد وقد وضع على عينه
منظار ذهبيا وكانت عيناه تلمعان من تحته
وقد خيل إلىّ بحالته هذه وانفه الكبير الاحدب
ومسلكه الخشن انه طير من الطيور الجارحة
حتى لقد ازعجنى منظره فدفعته عن نفسة
وتبينت وقتئذ انه المفتش"
وطلب من شريف باشا يترجمله كلام المفتش
(طلع مبيعرفش يرطن بالانجليزى اهو !)
فشريف قاله انه بيطلب منه مساعدته
وعاوز يعرف وصل لإيه مع الخديوى !
وانه خلال الفترة المتبقية لحد اختفاء المفتش
كان بيلاقى منه تعنت وعدم تعاون ف أى طلبات خاصة
بالامور المالية وبيتعمد يعرقله وبرر دا بالآتى
"ولان المفتش بمقتضى وظيفته كوزير مالية
مسئولا بطبيعة الحال ولو انه لم يكون ف حقيقة الأمر
حرا فى تصرفاته وكان يعلن دائما انه لم يتخذ
أى خطوة من الخطوات بغير علم ومصادقة مليكه ..
ولما وجد اخيرا انه يستحيل عليه التوفيق
بين الضغط المتوالى عليه من جانب مولاه
والخشية من غضبه عليه لجأ إلى تقديم استقالته
كما يفعل الوزير الشرقى فى هذه الامور "
وبيكمل ولسون .. ان الخديوى تظاهر بحسن العلاقات
مع المفتش
واستدعاه ف ليلة
وركبوا سوا لقصر الجزيرة ثم تركه ف صالون الاستقبال
"وبعد قليل دخل عليه حسن باشا ثالث اولاد الخديوى
فقبض عليه وقاده إلى السلالم الموصلة الى نهر
ثم وضعه على باخرة أقلعت على الفور الى الجهة القبلية
وبعد ذلك لم ينظر حيا"
وبيكمل انه انتشرت روايات عن مصيره
وقيل مات ف دنقلة
"وقد لاقيت صعوبة فى التحقيق من صحة هذه الرواية
واقتنعت انه لم يبرح قنطرة قصر النيل حيا
وانه بمجرد نزوله فى الباخرة خنق واستمرت الباخرة
بعد ذلك فى سيرها إلى أعالى النيل
وقد احكم تمثيل هذه الراوية بإشعار الجميع انه ما يزال حيا"
وبيكمل انه الوزير المفوض لامريكا اول ما سمع بالحوار
راح للخديوى فورا واحتج قائلا
"انه اذا حصل للمفتش أى مكروه فإن ذلك يحدث اثرا
سيئا فى الرأى العام الاوروبى"
والخديوى قاله هنبعت رسول ف الحال
"ولكنه وصل متأخرا وقد تم تمثيل الرواية المحزنة"
وبينهى
"يجب أن لا يغيب عن البال بمناسبة هذا الحادث
كيف تختلف القواعد بين العقلية الشرقية والغربية
لانه من زمن بعيد يعتبر الحاكم الشرقى
انه صاحب الحق المطلق فى توزيع العدالة بين رعاياه
دون أن يكون مقيدا بقواعد مبينة فى أى قانون طليق
من كل ما يقيد ارادته الخاصة "
الترجمة : ان العلاقة بين الحاكم الشرقى وشعبه
انهم عبارة عن فراخ وبيدبحهم
ومتعود محدش يراجعه
الكاتب الانجليزى مستر ماك كون على لسان إلياس الأيوبى
بيقول انه لما سمع بأخبار القبض على صديق
استغرب لانه عارف العلاقة بين الرجلين
جرى على الخديوى يسأله ايه اللى حصل ؟
فرد انه قدم استقالة
"ولكنها كانت محررة بألفاظ لم يجسر وزير قبله
أبدا على إبداء مثلها لمليكه "
قليل الادب يعنى !
وكمل :
"وانى لا أشك فى انه كان سكرانا حينما حررها
وقد لا استغرب ذلك منه لإنه لا ينفك يتجرع خمرا
طول النهار "
ومعينه وزير مالية ليه يا حموقة
وسايب البلد ف ايده
وهوه لا ينفك يتجرع الخمر طول النهار ؟!!
نهايته
ان الكاتب قاله :
"أتعشم يا مولاى عشما كبيرا ان هذا لن يؤدى الى موته
لأنه اذا مات فى هذه الظروف
فأن موته لن يؤؤل فى اروبا
الا تأويلا واحدا وسموكم ادرى به منى "
فأجاب اسماعيل بانفعال :
"وماذا يهمنى ان يحيى أو يموت ؟
الذى أعلمه
هو انه سيستمر غالبا على الاغراق قى السكر
حتى يوافيه الحمام
ولست بمانع عنه أية خمر يطلبها "
بس وبيكمل الأيوبى
"فلما سمع الكاتب هذا الكلام
أدرك ان حياة اسماعيل صديق
باتت لا تساوى مراهنة على قرش
على فرض ان حبلها لا يزال منصرم "
بس ونشرت الاخبار بشكل رسمى
بعد ان قبع الخديوى الصغنن ف قاع النيل
المذهل بقى ف كتاب تقويم النيل ..
انه المؤلف حرص حرصا شديدا بإيعاز طبعا من الأسرة العلوية
اللى عاوزة تنضف سمعة ابنها اسماعيل
وتمسح الدم اللى ملطخه من ساسه لراسه
وهتلاقى كلام كتيييير عن ذمة صديق الأستك
وانه كان بياخد مبالغ مقررة للوظايف
يعنى
كان عامل تسعيرة وبياخد رشاوى من الناس
عشان يتعينوا ف وظايفهم
وظيفة المديرين بياخد فيها من الفين لتلاتة
وكيل المديرية بيدفع من باكو لباكو ونص
ناظر القسم بيدفع من 500 لـ 750
وفيهم اللى بيجهل القراية والكتابة لكن معاه فلوس وبيدفع
أمين سامى طبعا زعلان قوى من المحسوبية دى
وبيقولك يا حرام :
"ويقال انه بعد انصراف كبار الموظفين فى تشريفة عيد
من الاعياد قال سمو الخديو انى مسرور لمشاهدتى المديرين
من ذوى اللون الاسمر المصرى البحت "
السؤال بقى ... دا حصل من ورا الخديوى
ولا بمعرفته ومقاسمته .. أو ع الأقل تطنيشه ؟
ثم ازاى فعلا المصرى يدفع رشوة
ويزاحم التركى والشركسى
ف الوظايف اللى بياخدوها ببلاش !
اخص على كدا !!!
وبعدين هيبتدى يدخل على الثروة بقى ..
"وبذلك صار اسماعيل صدديق باشا المفتش
وناظر المالية بهذه الطريقة غير المشروعة تفوق
فى مقدارها واختلاف مظاهرها كل ما كان لدى
أى أمير مصرى .."
يا حرام شوف بياخد اللقمة ازاى من بوق الامرا الغلابة !
"وكان ينفق من سعة متناهية فكانت ملابس نسائه
وحليهن والرغد المحيط بهن وكثرة حشمهن وخدمهن
وفخامة دورهن ومواكبهن وكل ما يحيط بحياتهن
من مظاهر الأبهة والجلال ما تحسدهم عليه حسدا حقيقيا
ذوات أميرات البيت الخديوى "
كمان قهر الاميرات المسكينات يا ضينايا !
"ويغرن منهن عليه غيرة صحيحة فأن ثمن احدى
مراوح زوجة ذلك الوزير المحبوبة بلغ 345 ألف فرنك
وثمن مظلة من مظلاتها
بلغت ستمائة الف من الفرنكات "
وخد الجملة الجاية دى
"ولقد فقد صبر الجميع من استمرار ابتسام الدنيا
كل ذلك الابتسام لمن كان ابن فلاح وصعلوك الاصل "
"واما عقاراته عند نفيه فكانت نيفا وثلاثين ألف فدان
من أخصب الأطيان العشورية
وثلاثة قصور فخمة فى القاهرة ..
".. عدا قصر بديع على ضفاف المحمودية
وكلها مؤثثة ومفروشة بأفخر الأثاث والرياش"
"اما المجوهرات فكانت قيمتها تزيد عن
ستمائة وخمسين ألف جنيه انجليزى
واما الأسهم والاوراق المالية كان ثمنها يربو
على نصف مليون من الجنيهات .. "
"واما الجوارى فكن يزدن عن سبعمائة
ما بين حورية شركسية بيضاء ذات ثمن يفوق كل تقدير
وخمرية مسكرة وسمراء غانجة حبشية شعرية
ذات أعين بقرية وبرنزية موشومة ذات نهود سفرجلية
وسوادنية فحماء متقدة الدم الهائج"
دا السفرجل يا عيال
واللى لسه قلبه مولعش من الغيظ .. بيكمل وبيقول ..
"ولكن المندوبين قدروا تلك الثروة كلها تقديرا اجماليا
يميل إلى الميل به الى جهة البخس بمبلغ يقرب
من ثلاث ملايين من الجنيهات مقابل دين
يقرب من مائتى ألف جنيه"
شوف ازاى .. الحرامى خرب الذمة
يعنى الثروة دى اللى تنامت خلال 8 سنين بس
من التواجد بجانب أفندينا .. !!
أفندينا كان فين ساعتها ؟
القصور دى اتبنت من وراه مثلا ؟
مجالوش اخبار بالثروة الفاحشة دى مثلا ؟
اخوه ارتكب كل هذا وهوه ميعرفش مثلا ؟
مسكين أفندينا ....
كم كان ملاك برىء غض غرير !
رواية غربية بقى اخرى .. حرص أمين سامى على ذكرها
فى كتابه على لسان مستر ادون دى ليون
قنصل الولايات المتحدة العام الحديث التعيين
لدى حكومة الخديو ..
اللى وصل إلى وصل الى القاهرة بعد نكبة المفتش
فقالك اروح اتفرج على شخصيات ألف ليلة وليلة
بتاعتهم دى ع الطبيعة
بيقول عن المفتش انه
"اللص الذى سرق ما لم يسرقه ملوك مع انه نبت
فى عشة وحل حقيرة على ضفاف النيل
اذ بلغ فى أقل من عشر سنوات ما امتلكه من قصور
ومجوهرات ونساء وجوار أكثر مما يستطيع
سليمان فى كل مجده أن يفتخر بامتلاكه من هذا جميعه "
وبيحكى انه قصوره التلاتة ف حى الاسماعيلية
" عبارة عن مجموعات مبانى منفصلة
حواليها سور وحدائق وبساتين تابعة لها لا تقل مساحتها
عن مساحة الأرض التى عليها الاهرام الثلاثة
"كلها مبنية منقوشة على الطراز الفرنسى الحديث
بدون لا مبالاة بما قد تبلغ التكاليف
واذا اراد الانسان ان يتفرج عليها كلها
وهو مستمر فى المشى لدون انقطاع
فلا يكفيه صباح برمته "
ووصف القصور من جوه
"اما الميزة الجليلة ان لون كل حجرة كان يتظلل
بلون الحجرة التالية من الاسود إلى الفاتح
بالجمع ما بين عموم ألوان قوس قزح
وكان التفنن فى ذلك عجيبا حتى أن ألوان ذات السدول
على الأبواب والستائر الثقيلة على الشبابيك
كانت مندمجة مع بعضها بالكيفية عينها "
"ففى هذا الوسط الفخم كان يتربع ذلك الفلاح
العديم التربية الذى لم يفقه شيئا سوى النهب والسرقة
وتحيط به زوجه ونساؤه
اما الأزواج ما بين شرعيات وسرارى فكن ست وثلاثين
وكان لكل واحدة منهم ست جوار بيض
وجم غفير من الجوارى السود لخدمتها
بحيث كان عدد الساكنات داخل تلك القصور الثلاثة
المجموعات هناك لترتاح إلى التمتع بهن كبرياء
ذلك الفلاح الحقير وشهواته الحيوانية
يوازى عدد سكان قرية صغيرة "
"وكان يحرز عددا وافرا من المماليك الجراكسة
وكثيرا من الخصى الحبش والسوادنيين والحشم
ما لا يحصى عدده"
واضح انه كان شايل ومعبى من الراجل
مع انه مشافوش وسمع بس عنه ..
يا ترى كان رأيه ايه ف ولى نعمته بقى
اللى سابه يلم كل دا ؟
مقلش طبعا
القصد
راحت فين كل الثروة دى ؟
طبعا القصور والاراضى والمجوهرات الخ
معروف راحت لميييييين #بصوت محمد رشدى
والباقى ؟
بيقول
"بعد النفى اختيرت اجمل الجوارى واخفهن دما
وامهرن صناعة ودخلوا ضمن حريم الخديوى
أو أهدين الى كبار ضباط الجيش وكبار الدولة
لكيلا تقع دم صديق على أى كل منهن
وهو الأقرب الى المعقول لكيلا يفوت البغاث شىء
من فضلات النسر والباقيات بعثن إلى من شاء اشتراهن
من افراد ونخاسين "
اما المقربين فالحكومة حصرتهم و
"بلغ عدد المقبوض عليهم مائة شخص تقريبا
وانها نفتهم نفيا ادارايا الى مصوع اداريا وجهارا
ولا يعلم وصلوا اليها او لم يصلوا لان اخبارهم انقطعت
منذ ان برحوا القاهرة واعقلت السنتهم الى الأبد"
هيكون جرالهم إيه يا بيشة .. #معروفة
يقال ان مصطفى اسماعيل صديق .. ابن القتيل
طلق الأميرة فايقة .. اللى هيا ابنة القاتل بالتبنى
بالأمر بعد قليل واتجوزت حد تانى
ومحدش عرف نسل المفتش ماذا حدث له ..
لكن فيه ناس بتدعى على النت انها من شجرته ...
وطبعا بيقولوا انه كان راجل وطنى
بنشد وبطنطن
واتباهى بمجدك يا وطنطن وكدا
وبيختم امين سامى الكلام قائلا
"وكان الكل متفقا على انه يستحق بجدارة المصاب
المخيف الذى حل به بما جنت يداه من جرائم وآثام
والأغرب من هذا كله انه تمتع بكل تلك النعم وحده
فى ظروف كان لا يصرف فيها للموظفين فى القطر المصرى
قيمة مرتباتهم نحو ثمانية عشر شهرا "
يا سوسو ... لأ صايع ... سجدتنى
وانا خلصت الحدوتة
براويات الشهود المعاصرين
ومن تلاهم .. مصريين وتراكوة واجانب ..
والسؤال ..
اسماعيل المفتش دا راجل كويس وحلو يا حاج محمد ؟
لأ مش حلو
دا راجل لعين
لكن الألعن منه
اللى جابه وطلقه علينا وع البلد
وهما الاتنين دافنينه سوا ..
بس لما جت لحظة الحساب
الخديوى الكبير خلى الخديوى الصغير
يبقى كبش فدا
مش اكتر
لكن الاتنين حرامية ومجرمين وشيوخ منسر
وورطوا البلد ف ديون قعدنا نعانى بسببها
عشرات السنين
ومحدش بيتعلم
يعنى ثروة المفتش اللى مقهورين بيها دى ..
تيجى ايه مثلا جنب ثروة الخديوى نفسه
اللى ف توقيت ما كان يملك تلت أراضى مصر الزراعية ؟
ومش هنتكلم عن القصور والمجوهرات
والتحف والزوجات والمستولدات والجوارى
والابناء والخدم والحشم والحفلات والسهرات
والفلوس اللى بتتصرف زى الرز
ومش هنتكلم عن المشروعات المكلفة ف توقيت قليل
فلست بسببها خزانة الدولة
واندار النظام يقطع من لحم الناس
ولو كان يقدر يبيعهم وياخد بدالهم فلوس
كان يعملها
كله عشان الباشا ينبسط
وينزل يفتتح المشروعات ويتصور
وينكتب عنه ف التاريخ انه عمل وسوى
وكله إرضاء لنزاوت المجرم اللى حظنا العثر خلاه يحكمنا
ومن سخرية القدر وقهقهاته
ان اسماعيل ملحقش يتهنى بيها ..
سنوات قليلة واتخلع
وانطرد من البلد اللى كان ناوى يستمتع بيها لأخر العمر
لكن دا محصلش
وعاش مطرود من جنته اللى عملها
وكان هيبيض يرجع مصر ومنفعشى
ثم اتحبس ف قصره ف تركيا محاط بالجواسيس
نكدوا عليه عيشته لحد ما مات
محطم
كسير ..
وزى كل حكاية مشابهة ...
نقول تانى
المحتل الخارجى مش هيقدر يغزوك ويخضعك
إلا لو كانت الجبهة الداخلية ضعيفة ومهزومة
وطول ما الحاكم لا يرضى الا نزاوته وفقط
ولا يترك الفرصة إلا لمحاسيبه وكلابه وفقط
وطول ما الشعب محطوط عليه
مفيش خلاص
ولا مجد
ولا نيلة
خلاص خلصنا
تصبحوا على ألف خير
------------------------------