1

الجمعة، 26 فبراير 2021

مساتير الناس فى زمن البلح




 مساء الخير 

لازم ننوه الأول ان ما سيقال هوه عرض لفصل من كتاب

 "شئون وشجون تاريخية "

 لـ د. يونان لبيب رزق 



ولو أن كل ما سيكتب هنا من ترتيب أفكاره 

ونتايج البحث والمصطلحات  

فقط شهروزة هتنقله بطريقتها وتحاول تبسطه مش أكتر 

بكل التحية له .. أغلب كتاباته هى قطع فريدة

 ومتعوب عليها

 


وثريد الليلة يأتيكم برعاية الست فوزية البراجوازية




ود.يونان بيستعرض فى عدة مقالات مطولة 

 حال المجتمع المصرى من عدة اوجه 

مرتبطة أغلبها ببعض 

السياسة مع الاقتصاد مع علم الاجتماع 

وتحت عنوان

 "الطبقة الوسطى - رؤية تاريخية"

هيتكلم عن أيام متشابهات .. كأيامنا تلك  




وبيقول انه نقطة الانطلاق اللى بدأ من عندها 

تاريخ مصر الحديث كانت نهاية العصر العثمانى .. 

اللى ملامحه اللى استقرت عبر 3 قرون تقريبا 

من دخول سليم الاول مصر

ما حدث فيه أدى إلى ما بعده 

وما حدث بعده أدى إلى ما بعده

 


وبيقول :

" حيث رزحت مصر فى ظل نظام اقتصادى ذوى

 ملامح إقطاعية ولم يكن هناك بالتالى طبقة وسطى

 بالمفهوم الرأسمالى 

والتى أصطلح على تسميتها بالبراجوازية "

اومال كان فيه إيه ؟؟

"ما كان موجودا طبقة وسطى بالمفهوم الإقطاعى 

والتى أصطلح على تسمية أبنائها فى ذلك العصر

 بـ "مساتير الناس" فيما تردد كثيرا فى كتابات 

شيخ المؤرخين المصريين فى ذلك العصر

عبدالرحمن الجبرتى"




واقتصاديا بقى حيث مربط الفرس 

المساتير دول ذوى طبيعة اقتصادية اقطاعية

 قايمة على

 "الدورة الرأسمالية المغلقة" 

بمعنى

"وجود رأسمال او ما يمثله (موروث فى الغالب) ويقوم 

دور صاحبه بتدويره ليوفر فائضا يكفل له ولمن يعولهم 

أن يحيوا فى ذات المستوى الذى عاش فيه اباؤه واجداده ..

وايه كمان ؟ 

" .. ويظل هامش زيادته وأحيانا نقصانه محدودا الامر

 الذى يؤدى إلى درجة من ثبات الموقف الاجتماعى 

او استاتيكيته"

 


وبيكمل المؤلف ويقول ان الموضوع

 مش موضوع رأسمال (نقدى فقط) وانما بينسحب كمان 

على المهن .. 

لإنه كما كان متعارف عليه ف هذا الزمن ان الأبن

 بيتوارث حرفة أبوه ..

الحاج فلان وولده 

يعنى الثبات ف الطبقة مكنش قايم ع الفلوس وبس 

لأ 

الحرفة كمان

 


ومصر حسب الدراسات التاريخية الحديثة 

عن العصر العثمانى .. 

بتقول انه رغم حرص سليم الاول على تفريغ البلد

 من أمهر صناعها وحريفيها وابطاله لأكتر من 50 حرفة 

فضعف قبضة العثمانلية شوية شوية 

ورجوع المماليك للسيطرة ع الامور 

رجع محاولات المصريين لاستعادة حرفهم اللى برعوا فيها


 

مع ظهور حرف مستحدثة .. 

القصد انه بيقال انه 

" مصر عرفت خلال العصر العثمانى 164 طائفة حرفية

 تولت حماية مختلف الحرف والعمل على النهوض بها

 ولكل منها شيخ أو رئيس يرجع إليه

 فيما يتصل بطائفته من شئون "

 



مجموع شيوخ الطوايف دى وكبراتها 

وحتى المتوسط حالا فيهم ماديا .. كان بيمثل عصبة كويسة 

ف نسيج الطبقة الوسطى فى مصر فى هذا التوقيت .. 

ودول كان عددهم مش بسيط بتوزيعهم على القطر كله




وطبعا المؤلف بيفرق بينهم 

"يصعب وضع كل أبناء طوائف الحرف فى سلة واحدة"

الناس التابعين للطبقة الوسطى اللى شغلانتهم

 ذات طبيعة انتاجية زى 

صناعات الغزل والنسج والمواد الغذائية

 كصناعة الزيوت والنبيذ والسكر

وصناعات زى النجارة

 والحدادة والطرابيش والأكلمة والنحاس والبارود الخ




وناس

"أقرب إلى الطبقة العامة منهم إلى الطبقة الوسطى 

وهى الطبقة التى اطلق الجبرتى على ابنائها تسميات عديدة 

الجعيدية الحشرات الحرافيش ومنهم المكارية الذين يؤجرون 

دوابهم للنقل السقاءون المسئولون عن نقل المياه إلى المنازل 

فضلا عن حرف دنيئة فقد كان للصوص طائفتهم 

والغوازى حتى الشحاذين"



 

ونرجع تانى لمكونات الطبقة الوسطى ف مصر

 فى هذا التوقيت .. 

تانى رافد كما يسميهم هم فئة العلماء 

"الأمر الذى خولهم أياه مكانتهم ليست العلمية فقط 

وانما السياسية ايضا اذ كانوا يقومون بدور مهم فى الصراعات 

التى احتدمت بين عناصر السلطة من العثمانيين والمماليك 

وقتئذ وكان كل من المتصارعين يبحث عن الشرعية

 لمكانته احيانا ولاعماله فى أغلب الاحيان والتى لم يجدها

 الا عند فتاوى هولاء "




والعملاء جنوا ثمار طرمختهم او تماهيهم مع السلطة 

 بمزايا اقتصادية

" منها الحصول على حصص التزام فى بعض القرى

 خاصة التى وفدوا منها والتى كانت تتزايد تبعا لزيادة 

تأثيرهم فى الحياة العامة فى العاصمة "

وفيه ناس اشتغلت بالتجارة جنب العلم 

وبالتالى بقالهم وضع فى الاقتصاد فى هذا التوقيت

والمؤلف بيذكر أمثلة من تاريخ الجبرتى .. لأمثال هولاء 

العلماء اللى اشتغلوا بالتجارة وأختلاف جذورهم ومآلهم 

وطبعا لا يفوت شهروزة انها تذكر دايما ان الجبرتى الابن

 مؤرخنا العزيز كان من هولاء المشايخ

 اللى ورث عن ابوه الجبرتى الكبير اراض 

وكان ملتزما ومن هذه الطبقة

 



رافد ثالث للطبقة الوسطى فى مصر 

وهم التجار 

"وقد انقسموا بدورهم إلى طوائف العطارين الزياتين

 الفحامين الشماعين والبناين وغيرهم 

وقد اشتغل عديد من هولاء ليس بالتجارة الداخلية 

فحسب بل بالتجارة الخارجية وهم فى سعيهم لحماية

 مصالحهم نصبوا على انفسهم رئيسا 

اطلقوا عليه اسم الشهبندر"




وبيكمل :

"وتمتلىء كتابات المعاصرين بصور لعمليات النهب

 التى مارسها هولا (يقصد الحكام) فى مواجهة هولاء التجار

 فرادى وجماعات ، الامر الذى لم يوفر العنصر الاول 

من عناصر الراسمالية الحديثة وهو التراكم الذى يترتب

 عليه مزيد من اسباب الاستثمار

 وما يستتبع ذلك من دورة رأسمالية 

تتعاظم مع مرور الوقت 

وهى التى خلقت البرجوازية الحديثة "

الراجل بيقول ان الحكام دأبوا على النهب المنظم 

لأقتصاد البلد وبطريقتهم الوسخة دى شالوا أهم ركن 

ف انتعاش أى اقتصاد وهوه احساس الشخص بالامان

 انه يعمل مشروع ويكبره والوضع يستقر .. 

مفيش الكلام دا وبالعكس بيحطمه

زى ما هنشوف





حالة الفوضى

 خصوصا ف نهايات العصر العثمانى لمصر 

ومجى الحملة الفرنسية طبعا وهيا اخر روقان

 واطمئنان للغزو واسقاط البلد ف حجرها بسهولة 

حصلت خضة ولخبطة وصعوبة كبيرة ف عودة الامور

 كما كانت 

واللى هيا اصلا كانت بتنهار لعدة اسباب منها 

واولها وأهمهااااااااااااا

 سوء ادارة الحكام

 


هما كام سنة ومسكها محمد على سنكفولة 

والأيام المتشابهات داخلة علينا أهى

والاخ بنظرة متفحصة شاف بلد بثروات مهولة

 بس مش لاقية العُقر الداهية اللى يعرف يستفيد

 من كل هذا .. 

ود.يونان بيقول  :

"يمكن القول على ضوء الدراسات التاريخية العديدة

 ان عملية بناء الدولة الحديثة فى مصر أجهضت حركة 

"النمو الطبيعى" للطبقة الوسطى "

ازاى بقى ؟؟




وانتهت كما يقول المؤلف 

"الصراعات التقليدية التى سادت خلال الفترة السابقة

 سواء بين البيوت المملوكية أو بين هولاء الباشوات العثمانيين

 فيما جرى بعد التخلص من المماليك بمذبحة القلعة الشهيرة

 عام 1811"

 




وبضرب الشبشب + أدب القرود فرض محمد على

 وجوده ع الدولة العثمانية 

"النجاح مع الباب العالى فى إبقاء محمد على باشا واليا

 على مصر دون تغييره وفقد العلماء الوظيفة التى طالما 

استثمروها من قبل بإضفاء الشرعية على هذا الجانب أو ذاك "




وبضربة تانية ساحقة ألغى الباشا نظام الالتزام

 وبدله بالاحتكار 

فقد العلماء جزء تانى من قوتهم المادية .. 

وسلطتهم بالتبعية اللى كانت مخوفة سنكفولة 

وحاجة تالتة كانت المسمار الاخير ف النعش 

وهى النظام التعليمى اللى استحدثه محمد على 

واللى خلى العلم مش حكِر ع الشيوخ وفقط





"وتم تمييزهم عن المتعلمين تعليما حديثا من خريجى

 المدارس الحكومية بتوصيفهم بالمتعممين فى مقابل خريجيها

 الذين ارتدوا لباس رأس آخر وتسموا بالمطربشين

 ولقبوا بالأفندية" 





وهينضم إلى الطبقة الوسطى الجديدة .. شريحة الأفندية 

اللى بدأ التعليم بهم بطابع عسكرى والغلبة لعناصر غير مصرية 

ثم شيئا فشيئا بتخفيف قبضة الدولة عنهم

 وانفصال العسكرية عن التعليم اتشجع الناس لالحاق

 اولادهم بالتعليم وربما بيسفروهم برا كمان 

للترقى بوضعهم ومكتسباته

وبتخفيف قبضة العثمانلية عن مصر شوية بشوية 

بقى فيه دخول لعناصر مصرية بكثرة للطبقة دى

 مكنش مسموحلهم قبل كدا 

زى وصف المؤلف البليغ بـ 

"تمصير أبناء هذه الشريحة الجديدة من الطبقة الوسطى "



 ودى أهمية وخطورة التعليم الحقيقى ... 

وقوة تأثيره ف العقول ثم التصرفات

 ثم التحركات 

ثم الثورات 

ولهذا يكره الطغاة الموضوع دا

 ويقولك يعمل ايه التعليم ف وطن ضايع 

دى شهروزة اللى بتلقّح




 

نرجع لموضوعنا الا وهوه .. 

شريحة المتعلمين والأفندية اللى حلوا محل العلماء .. 

بظروف مختلفة نفوذ مختلف 

ودا عمل تغيير ف النسيج الاجتماعى






ندخل بقى على شريحة اخرى 

الا وهى ابناء الحرف والطوائف

الشريحة دى اختفت حبة حبة

 بسبب سياسات محمد على الاحتكارية وتكويشه 

على مجريات الامور والأهم على دورة رأس المال 

الاختفاء دى حصل تدريجى على فكرة 

لكنه كان ممنهج ومقصود 

 زى ما بيحصل دلوقتى بالضبط 

إضعاف تدريجى لحين الخواء وسقوط عصا سليمان 




فيما يتعلق بالخدمات مثلا 

ففيه حاجات اندثرت بمرور الوقت

 زى مهنة السقا بعد دخول المية للبيوت عن طريق الشركات

والمكارية ...  بعد ظهور الترام



طايقة المشعلجية .. بعد دخول الكهربا 

الخ




لكن فيه قطاع كبير تأثر وتضرر بشدة من إدخال 

"محمد على مصر إلى عصر الرأسمالية عنوة 

وذلك من خلال اقامة الصناعات الحكومية ذات الانتاج الضخم

 mass production

 وهى السياسة التى بدأت تظهر معالمها عندما أسس مصنع كبير

فى جهة بين الصورين

 وجهزه بالعدد والآلآت وعين به نحو اربعة الآف عامل "

 



ودى كانت خطوة مش وحيدة 

وانما انسحبت لكتير من الصناعات والأنشطة .. 

وبناء عليها قرر الباشا يحتكر كل حاجة لصالحه 

ولصالح شغله 

ويسعّر المنتجات ويلمها ويبيعها هوه ويصدر ما يشاء 

وقضى على الصناعات الصفيرة والفردية شوية بشوية

 



فمثلا .. 

صناعة المنسوجات اللى بقالها زمن طوييييييل ف مصر

 وبتشتهر بيها 

"فقد انشأ ديوانا للإشراف على هذه الصناعة 

وأرسل الوكلاء إلى القرى لشراء الخيوط التى تغزلها

 نساء الاهالى لحساب الحكومة وعين مشايخ لكل قرية 

يقومون بإحصاء المغازل الكائنة بها ولكى يضمنوا استمرار

 تشغيل نساجى القرية وارسل موظفى الحكومة إلى القرى

 والمدن لشراء المنسوجات المجهزة بأسعار حددتها الحكومة

 ووضع خاتما حكوميا على طرفى كل قطعة نسيج 

حتى لا يدخل احد إلى السوق خلسة وكان كل من يثبت 

عليه القيام بالتهريب يعاقب بضربه بالنبوت 

وتفرص عليه غرامة باهظة"





حد يقولى وانتى زعلانة ليه يا شهرو ؟!

الراجل بينظم سير العمل ف القطاع دا 

وغيره من صناعات 

ايه اللى يقهرك يعنى ؟

أقولكم ان الموضوع مكنش بيتم بالشكل اللطيف

 بتاع دولة وصناع 

وصناعة الدولة بيتحافظ عليها من الفوضى الخ 

لأ 

الموضوع كان فيه اجبار للشخص العامل .. 

بشيل إيدك من على مهنتك 

ورأسمالك احنا نحدد لك تعمل بيه ايه 

وتبيع بكام وتشترى بعد كدا بكام 

وأى وقت نطلعلك بخوازيق ف شكل ضرايب ومكوس

فنقلل من رأسمالك ونلعب بيك زى فار ووقع ف مصيدة





السياسة دى انسحبت على كل حاجة تقريبا .. 

مفيش حاجة الباشا محطش إيده عليها 

واتحكم ف مفاصلها ..

وكسب من وراها اللى يغنيه هوه وأبنائه واحفاده وبطانته 

وف مقابل اثراء طبقة او شريحة معينة 

كان بالتبعية فيه طبقات وشرايح اخرى بتفتقر وتسف التراب 

ودا انكتب خصوصا ف كتب المؤرخين الغربيين

واللى كانوا بعيد عن سلطة الباشا 

واخره كان يطرد حد فيهم من البلاد 

لكن ميقدرش يسجنه او يقتل له ابنه مثلا زى ما عمل مع عبدالرحمن الجبرتى لإسكاته  ..




انتا دلوقتى عندك شريحة جديدة متضررة ..

الا وهى التجار بمختلف مستوياتهم



قبل كدا كان فيه وظيفة المحتسب اللى كان من صلاحياته

 مراقبة الاقتصاد وضبط السوق ومعاقبة المخالف

 وتسعير السلع الخ 

لكن كل دا كان ف حدود دورة رأس المال المغلقة

 زى ما قولنا 

وفيه مكاسب شوية 

كل دا اتلغى ووقع ف حجِر الباشا



 

ومن التجارة الداخلية

 بدأ محمد على بعد شوية قوة اكتسبها اكتر

 انه يتدخل ف التجارة الخارجية كمان 

وعمل ديوان منفصل يتولى الشئون التجارية سنة 1819م

"وهو العام الذى ضغط فيه محمد هلى التجار الوطنيين 

والاوروبيين حين بدأ فى تطبيق سياسته الاحتكارية 

على التجار"



نكمل .. 

"قامت هذه السياسة على احتكار كل المنتجات المصرية 

بدون استثناء إلى جانب كل المنتجات التى كانت ترد 

من سنار وكردفان واليمن أى اللبان وريش النعام والعاج 

وبن مخا والمر والبخور وخشب الصبار 

ولم يكن لحرية التجارة أى وجود "




احد المؤرخين قال :

"يعزى إلى سياسة الباشا السيئة الخاصة بمحاولة احتكار

 كل انتاج البلاد وان ينصب من نفسه بائعا لكل البضائع

 المستوردة إليها وقد نتج عن ذلك ان توقفت كل التجارة

 التى كان يقوم بها كل التجار الوطنيون

 ولم تكد تبق لديهم أى وسيلة يستطيعون ان يتوصلوا بها

 إلى حياة شريفة "



وبيكمل د.يونان قائلا ..

"ونخلص من كل ذلك إلى أن الطبقة الوسطى المصرية

 بكل شرايحها تعرضت لمأزق حقيقى

 فى نهاية عصر محمد على الامر الذى ترتب عليه 

مضاعفات عديدة تستحق الرصد "

ايه بقى عشان دا الزُبد من الموضوع الشيق دا




انتا دلوقتى عندك حاكم هوه المحتكر .. 

أصبح الصانع الاول والتاجر الاول والزارع الاول 

"وأضحت الغالبية العظمى من المصريين من العاملين

 فى خدمة الحكومة"

احنا بنخدم على ثراء الحاكم وبطانته بينما الشعب بيفتقر 

وينحط من طبقة لطبقة أقل 

الوضع دا كان شاذ بطبيعة الحال .. ليه ؟



لإنه أنهى وجود الطبقة الوسطى بمفهومها اللى كان سايد 

قبل ظهور محمد على 

واللى كانت على اختلافنا معاها ف بعض الامور 

الا ان التغيير الرهيب دا كان له نتايج سيئة

 على المدى الطويل 

اقتصاديا واجتماعيا وكل حاجة 

بينما ف أوربا مثلا الموضوع مكنش كدا 

الطبقة الوسطى مهمة جدا ف كيان أى مجتمع ودولة 

وبتلعب دور بالتحالف مع الدولة مش العكس 

"حيث نمت الدولة المركزية باموالهم وتوافرات 

الأسواق المطلوبة لزيادة رؤوس أموالهم بمساعدة الدولة"

الاتنين كسبوا والدول استقرت اما عندنا 

"باختصار لعب محمد على الدورين دور الطبقة ودور الدولة"



 

الوضع الشاذ دا 

"مع اختفاء الطبقة الوسطى دون حلول بديلة مما صنع

 منطقة اجتماعية خاوية هى منطقة الوسط 

التى كانت فى حاجة

 إلى من يشغلها وكان البديل جاهزا "




وللأسف كان البديل غير وطنى .. 

بدأ بعد انفتاح مصر على الغرب بعد مجىء الفرنسيس

 ف حملة استمرت 3 سنين نهبت فيهم كنوز وثروات

 ورجعت تانى على بلدها .. 

ثم بدأ استقواء محمد على بأروبا عشان يخوف العثمانلية 

واعتماده عليهم ف دعمه لتكوين امبراطوريته الناشئة 

والاهم الجيش 

الجييييش

الجيش اللى بيحلو للبعض التغنى بإنه جيش مصر .. 

بينما كان جيش محمد على 

ومش حبا ف الجيش يعنى 

وانما اليد الباطشة 

مخلب راس الغول اللى بيها هيفضل قاعد ومطلع ترابنتين ابونا 

وأبو الباب العالى وأى حد يقف ضد طموحاته



 

المهم .. 

ان الاروبيين كانوا عاوزين يستفيدوا من الوضع الجديد 

ف مصر ..

لكن اكتشفوا شوية بشوية سياسة محمد على الاحتكارية 

اللى منعتهم من التعامل ولو حتى بشكل فيد واستفيد 

اللى كان ممكن يحصل لو كان فيه طبقة تجار حقيقيين

 يعرفوا يتعاملوا معاهم 

ووضع شبه صحى يعنى



 

انما الوضع مكنش كدا ودا طفش المسثمرين الحقيقيين 

وركن البلاد ف خانة التعفن البطىء 

وادارك الغرب للعيب الخطير دا ف نظام محمد على 

خلاهم ف معاهدة ليهم مع الدولة العثمانية 

تحاول تكسر حكاية الاحتكار دى 

لكن محمد على قعد يناطح فيهم لحد ما مات ف عرقلتها





وعلى ما سنكفولة غار ف داهية الهى يجحمه .. قولوا آمين

كانت تلتين أراضى مصر الصالحة للزراعة ملكه 

والاحتكار على كل السلع والخدمات بالبلاد 

وأى محاولات من القناصل للخروج من القبضة دى 

بيقابل بالمكر والدهاء ف عدم اتمامها



ومات الأبعد .. 

وورث مكانه حفيده اكبر الذكور سنا ف العيلة اللئيمة 

عباس حلمى الاول

وابو العبابيس مكنش يتخير عن جده 

وان كان اجريسف وش مش بتاع مداهنة زى جدو 

يعنى كان بيكره الأجانب وطبعااااا المصريين 

وكان بيقلص من كل حاجة محتاجة مصاريف

 واولها المدارس

ويعمل ايه التعليم ف وطن ضايع .. تاااانى

احنا نروح نبنى لنفسنا قصر ف صحراء العباسية

وفيه كام ألف أوضة أبرك ..  !

وكان لا يتورع عن التصرف ف عزبة جدو كما يحلوا له 

يعنى ف سنة من السنين وقف تصدير الحبوب 

بحجة ان فيضان النيل كان قليل ف السنة دى 

وبيقولوا انه لما لقى ان أغلب مشترين الحبوب دى 

يونانيين وعلاقتهم بالتراكوة كانت كويسة بحكم الجيرة واللغة 

راح أصدر قرار بطردهم من البلاد .. كلهم !



نهايته .. 

انقتل عباس حلمى الاول .. 

وطبعا روايات المؤرخين عبيد احسانات أفندينا 

مش هيقولوا انقتل ..

المهممممممم 

مسك بعده عمه .. الوالى سعيد باشا


 

واحنا البلد متنيلة اقتصاديا من ايام محمد على 

لكن كانت متماسكة .. بفعل قوة الدفع مش أكتر 

وجت نهايات عصره وبدأت ف الانهيار

والعجلة توقف مع التدخلات الخارجية 

والواقع الداخلى المرزى 

سنكفولة كحلها ثم جه عباس وعماها 

استلمها سعيد ف أسوأ حال 

وابتدى الوفود الأروبى يحضر للبلاد 

وجود اروبى مستغل وعاوز يلهط ف الفتة

 


"لم يعد للوالى الجديد ان يتفاخر بقولة أبيه 

مؤسس الأسرة العلوية

 انه عندما تولى حكم البلاد لم يكن فى الاسكندرية 

سوى ثلاثة من أصحاب القبعات وأن هذا العدد قد زاد

 قرب نهاية عهده فوصل إلى ثلاثة الآف "


 

وجاء أبو السباع 

"وجرى ما يمكن أن نسميه بالإجتياح الاروبى لأرض الكنانة 

خلال سنوات حكم اسماعيل (1863-1879) حتى وصل 

عددهم قرب نهاية عصره إلى 68 ألفا"

 


وعلى قدر افسادهم ف الاقتصاد على قد ما كان لوجودهم

 تبعات وتطور اقتصادى .. بناء سكك حديدية

 اولها ف عهد عباس حلمى ثم زاد طولها ل1600 كيلو متر 

زيادة الأراضى المزروعة بعد اتساع مشاريع الرى 

افتتاح قناة السويس للملاحة العالمية 

الاتساع العمرانى ف القاهرة 

وغيرها من مدن انشئت على خط القناة .. 

د. يونان بيرصد المتغيرات اللى حصلت للطبقة الوسطى 

بعد كل المخمضة اللى فاتت دى

انه غلبة الطابع المدنى على التعليم ف عهد اسماعيل

 مقارنة بمن سبقوه وخصوصا زمن محمد على 

 خلى فيه اقبال على الالتحاق بالمدارس 

اللى كانت زمان مصدر خوف وهروب 

بسبب ارتباطها بالعسكرية والشد ف الحروب والموت 

والخدمة ف الجيش ف اوقات السلم ومرمطتها






غير طبقة المتعلمين تعليم حديث وعالى 

وفيه ناس سافرت لبرا كمان تكمل

ظهر طبقة من ملاك الاراضى بيوصفهم المؤلف

 بـ 

"الاقطاعية الزراعية"

دا قطاع ظهر بعد قانون المقابلة والى ترتب عليه 

تحول ملكية الاراضى من ملكية الانتفاع إلى ملكية العين

وسهله أكتر ف التكالب ع الحكاية 

 ارتفاع سعر القطن بعد الحرب الاهلية ف امريكا




شوية بشوية .. تداخلت الشريحتين ف بعض 

بقى فيه علاقة بين الأعيان وملاك الاراضى دول 

وبين جماعة الأفندية 

بحرص الأعيان على تعليم اولادهم للترقى اكتر 

والحصول على فرص ف مجتمع بقى بينظر لهم باحترام

 وبيستفيد بيهم وبيقدروا يحققوا مركز وثروات

 بالتبعية بعد كدا ..

على مبارك مثلا كان نموذج لكدا 

وطموحاته ف الترقى خلته يتشعلق ف التعليم 

ومنه فرص للارتفاع ف الطبقة من ابن راجل فلاح 

كان يملك أرض 

لأفندى 

ثم مهندس ثم على باشا مبارك وهو ومن هو 





لكن بقيت التجارة ف وضع صعب .. 

بسبب سيطرة الاجانب على الفراغ

 اللى حكينا عنه من شوية 

وتحكمهم ف مفاصل الاقتصاد نتيجة عمايل محمد على 

وجرايره

والمؤلف بيذكر امثلة قوية لذلك 

"تحالفت أعداد من أبناء شعوب البحر المتوسط والأوروبين 

فى مزاحمة أبناء الطبقة الوسطى من المصريين

 فالأرمن برعوا فى التجارة واحتكروا الدخان

 والسوريون عملوا ف تجارة الأقطان والاعمال المالية 

واليهود اشتهروا بالسمسرة واحتكروا تجارة الاموال والربا 

وانشأوا المحال التجارية للاجانب 

أما اليونانيون فاحتكروا تجارة التجزئة 

وخاصة البقالة والمشروبات الروحية

أما الانجليز فقد سيطروا على فروع كثيرة فى التجارة 

فاحتكروا المنسوجات الصوفية والبياضات 

والفحم الانجليزى

 وكان للفرنسيين مركز متفرد واصبحت الاسواق تفيض

 بالبضائع الفرنسية خصوصا المنسوجات الحريرية

 والدانتيلات "



 

طبعااااااا

مفيش داعى نقول ان العالم دى كلها باختلاف نواياها

تقصد ولا متقصدشى  

زاحمت الطبقة الوسطى

 ف مصر وشاكستها ف أغلب الاوقات 

وكتير منعتها من الترقى والثبات حتى ف نفس المكان 

وسياسات اسماعيل السيئة ف مجال الاقتصاد والديوووووون

 وما تبعها من تدخلات وقضايا ومشاكل الخ 

عطلت كتييير ف تماسك الطبقة دى 

واللى على اكتافها بيستقر أقتصاد أى دولة 

ودا اللى حصل

من احتكار الاجانب والأتراك وطبعااا كل ما يتصل 

بالأسرة العلوية من أكبر راس لأصغرها 

وكمان تنامى ثروات جيش خدامينهم من الموظفين 

من اكبر راس لأصغرها 

كل هذا الفساد من فوق لتحت 

ادى إلى التململ والثورة من الشعب 

لحد ما وصلنا للثورة العرابية 




اللى بذكاء شديد بيرصدها المؤلف ف جزئية

 مش كتير بيشوفوها

"ان الأضرار التى نزلت بهذه الطبقة كانت 

من أسباب تحولها

 فى حركة قام بها بعض العسكريين 

إلى ثورة شعبية عامة"

وتلك حقيقة 

فيه كم مش قليل ابدا من الطبقة الوسطى 

باختلاف مسمياتها وانماطها وأطيافها 

شاركت ف الثورة العرابية وانضمت للغضب دا

 لا حبا ف عرابى والعسكر 

وانما رفضا لأوضاع قائمة لازم تتغير 

 



وطبعا كلنا يعلم مآل الثورة العرابية .. 

وانتهت باستدعاء الخديوى توفيق للمحتل الانجليزى 

اللى جه ربض على نفس البلد بتاع 80 سنة يا سااااامح

وزاد عدد الأجانب بعد الاحتلال ف مدة قصيرة

 لـ 100 ألف

وتحت الحماية الانجليزية بقى استفحلوا 

"فانكمشت بعض اجنحة الطبقة الوسطى المصرية

 خاصة من العاملين فى مجال التجارة والمال 

وبعض الصناعات الصغيرة "




احتفظت الطبقة الفقيرة والاحياء الشعبية بأسلوب معيشتها

بينما اتجهت الطبقة الوسطى فى المدينة لتقليد المحتل 

ومحاولة التمدن او الخروج من العباءة القديمة ..


"وأصبح عاديا ان تجد فى الاحياء الاولى

 حرفييى "البلدى" وفى الثانية محال "الأفرنجى" بدءا 

من الصوف الانجليزى والفساتين الباريسية"





والطبقة الوسطى دخل عليها بعض التغييرات بالتبعية .. 

نسيج الأتراك بدأ يقل ويستبدل بالمصريين 

الحكاية يقال انها بدأت من عهد سعيد 

واحمد عرابى مثلا كان واحد من اللى استفادوا بالزقة دى 

ولولاها مكنش شم ريحة الجيش واترقى فيه 

لحد ما وصل ف عهد اسماعيل لمكانته دى وما تلاها




اتساع رقعة المصريين اللى علت مكانتهم 

بسبب التعليم وامتلاك الاراضى خلت مثلا 

"تصاهر المتبقين منهم مع المصريين"

لغاية ما 

"وصل الامر الى حد ان مصطفى فهمى باشا

 رئيس الوزراء المنحدر من أصول تركية إلى مصاهرة

 احد المحامين المنحدرين من أصول فلاحية 

ولم يكن سوى سعد زغلول باشا"




 

فيه تغيير اكبر .. 

الا وهو انخراط المصريين ف الطبقة الوسطى 

بشدة ف التعليم

ورغم حرص الاحتلال على تصعيب المسألة 

بفرض رسوم كبيرة ع الالتحاق والمصروفات 

الا انه الرأسمالية الوطنية ساهمت بدور مش قليل

 ف عمل مدارس أهلية فى كل حتة ف البلد 

 من شمالها وحتى أقاصى الصعيد 

غير مدارس الأجانب طبعا

 



وانتا دلوقتى عندك مصريين بيتعلموا .. 

بعيدا عن سلطة الحكومة واستعبادها لهم بعد التخرج .. 

وفيه حراك ف البلاد سببته ثورة عرابى 

اللى كانت ثورة شعبية ..

بقى فيه رفض للوجود الاجنبى والاحتلال 

اللى بيستنزف موارد البلد وبيمنع ابنائها من التمتع

 بأبسط حقوقهم !


 

وبقى فيه تمرد بشكل أقل خفوتا من الثورة المباشرة 

بالتوجه للاعمال الحرة 

كتير رفضوا يبقوا عبيد احسانات أفندينا 

ومن بعده مولانا الملك ... 

تحول مصريين كتير لمهن حرة زى الطب

 والهندسة والمحاماة والصحافة 

 أكيد .. مع الميل الدائم للميرى والتمرغ ف ترابه

 


وجنب المنافسة من المحتل ظهر منافسين من الشام 

اللى بسبب احداث جبل لبنان 

حصلت هجرات شامية واسعة لمصر 

لكن المنافسة كانت بطيئة ومش بنوايا حقيرة زى المحتل 

ومكنش غرضها افقار متعمد وكسر أى محاولة للتطور

وانما ايجاد فرصة للرزق والعيشة المستقرة 

 


وبسبب الوعى .. 

الشريحيتين الجدد دول ف الطبقة الوسطى

كانلهم دور كبير حسبما يرى المؤلف 

ف الاشتراك ف ثورة 1919م

والانخراط ف الحركة الوطنية ضد المحتل

 لإجلائه عن البلاد 

من كبيرهم لصغيره 

واحنا كدا تقريبا خلصنا الفصل الاول من الكتاب

 فيما يتعلق بتطور الطبقة الوسطى ف مصر

 من نهايات العصر العثمانى لحد ثورة 1919 ...

 


وزى ما انتوا شايفين فيه حاجات كتييييييييير مشابهة

 لما يحدث الآن من افساد متعمد .. 

صعب عين تخطئه 

محمد على فى خضم محاولاته المرعبة للسيطرة 

على مفاصل البلد كشح ف سكته طبقة مهمة جدااااااا 

بتلاشيها انهارت البلد 

انهارت حرفيا مش مجرد كلام

 



اللامبالاة دى انتقلت إلى ورثته .. عباس وسعيد 

لحد اسماعيل .. 

اللى رغم كل مفاسده .. لكن هه 

اهو عمل شوية حاجات كويس م مكنش قاصدها قوى

 لكن حصلت .. زى حكاية تمدين المدارس والتعليم 

اللى فرقت شوية ف نسيج المجتمع 

ورفعته من حيز خدامين الباشا وفلاحينه دى 

لحتة أحسن شوية 

لكن ..

 

التغيير الحقيقى من وجهة نظرى المتواضعة 

بدأت من التعليم ومحاولة الشخصية المصرية التحرر 

من القبضة المتخلفة بتاعت الحاكم .. 

لما ظهر الخديوى توفيق بسوء ادراته ف الأفق 

وكانت البلاد مستعدة

 بعد استفحال نفوذ الاجانب والتراكوة .. للثورة

 


وحتى بعد افشال ثورة عرابى 

اللى لا أراها فشلت الا على صعيد حدوثها 

لكن أثرها امتد لبعدين 

.. 

هتلاحظوا انه كلما خفت قبضة النظام المستبد 

عن رقاب المحكومين 

بقى فيه فرص للتطور والتغيير 

مش بس اجتماعيا لكن اقتصاديا كمان 

وبالتالى التلاتة مربوطين ببعض دايما مينفعش تفصلهم 

 سياسة واقتصاد واجتماع

 

والسؤال الحزين بقى

 ... 

بعد كل ما سبق 

التحطيم الممنهج للطبقة الوسطى 

ف حكم عصر محمد على 

أدى بالنهاية إلى شغل الاجانب للفراغ الذى استحدث 

بتلاشى الطبقة دى .. 

طب دلوقتى واحنا شايفين التاريخ بيتكرر ..

مين اللى هيشغل الفراغ دا 

واكيد مش هيكون حد كويس طبعااااا

ولو قولنا طبقة المماليك الجدد من العسكر 

او قولنا الخلايجة ..

 او الأتنين سوا .. 

او أى كان مين ... 

النتايج المترتبة على ذلك هتكون ايه يا ترى غير الخراب ؟!!

 


الموضوع مش موضوع ضرايب ومكوس 

لأن الدولة مديونة ومحتاجة تسدد مقابل  المرافق والخدمات

 والمرتبات والعمولات والسرقات 

وتسديد فوايد القروضات  

لأ 

الموضوع فيه تعمد مرتب وقديم قدم وجود الطغاة ف الدنيا

 لكسر طبقة بعينها قامت على أكتافها ثورة 

وف أى وقت هيا وقود التغيير او الدفع إلى التغيير 

واصلاح الاوضاع الشاذة والغلط

 



والتاريخ بيقولنا ماذا كان يحدث 

عندما يسعى الحاكم لمرمطة شعبه 

وتحطيم الطبقة اللى وجودها بيعمل توازن لأى مجتمع 

عاوز يتماسك ويستمر وينمو 

فهل نقرأ التاريخ ونعتبر مما فات 

ولا هيستمر هوّ ف السّف علينا 

.. 

ومشوها السّف



أكرر

كل ما سبق عدا اخر كام تويتة 

هى بنات أفكار المؤلف

طولنا عليكم

تصبحوا على ألف خير


----------------------------


Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
"حقوق الملكية والملوخية والمهلبية ... الخ
محفوظة للست شهرزاد وإياك حد يسرقها ويحاول يزعلها آغجر .. مفهوم ؟ "

3