1

الجمعة، 29 مايو 2020

أتوبيس بين القصرين



دقايق ونحكى فى عجالة عن حتة
 عمرها دلوقتى اكتر من ألف عام 

  
 
والحتة دى بيحكى عنها المقريزى فى خططه الشهيرة
وبيوصف بين القصرين بأنه 
" هذا الخط أعمر أخطاط القاهرة وأنزهها "
 



والمنشأ فى زمن الفاطميين 
بين القصر الشرقى والقصر الغربى 
 "وقد كان في الدولة الفاطمية فضاء كبيرا 
وبراحا واسعا ، يقف فيه عشرة آلاف من العسكر
 ما بين فارس وراجل " 
وكان الجند بيقفوا فيه حراسة وبيتدربوا فيه
 



ولما جه صلاح الدين اللى حرص على محو 
أى شىء يفكر الناس بعظمة وترف وابهة الدولة الزائلة
 ..
 "فلما انقضت أيام الدولة الفاطمية وخلت القصور
 من أهاليها ، ونزل بها أمراء الدولة الأيوبية 
وغيروا معالمها ، صار هذا الموضع سوقا مبتذلا
 بعد ما كان ملاذا مبجلا"
 



بيقولك 
 "وقعد فيه الباعة بأصناف المأكولات 
 من اللحمان المتنوّعة والحلاوات المصنعة والفاكهة 
وغيرها ، فصار منتزها تمر فيه أعيان الناس 
وأماثلهم في الليل مشاة ، لرؤية ما هناك من السرج 
والقناديل الخارجة عن الحدّ في الكثرة ... "
 لحمان جمع لحم يعنى
 ومعرفش مالها لحوم .. انما ماشى !
 
 


ومش بس للأكل والفرجة ع المعروض
 بيقولك انه التجمع كان
 " لرؤية ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين 
 مما فيه لذة للحواس الخمس ، وكانت تعقد فيه
 عدّة حلق لقراءة السير والأخبار وإنشاد الأشعار 
 والتفنن في أنواع اللعب واللهو ، فيصير مجمعا 
لا يقدّر قدره ، ولا يمكن حكاية وصفه "
 



وأيام الفاطميين كان بين القصرين بعد العشا 
ينقفل بسلاسل من ناحيتين
 ويتمنع الدخول او الخروج عموما 
اما بالنهار فكان ممنوع المكارية يعدوا بحميرهم 
الا بإذن ومفيش جمل بحمولة تبن يعدى
 ولا فارس بحصانه
 طبعا بعد شوية القواعد دا انكسرت واحدة واحدة
 وبقى المكان مشاع لدرجة كبيرة .. !
 



تقى الدين المقريزى اللى كان عايش أيام المماليك 
بيحكى انه ف حوار مع الاخ تقيّ الدين عبد الوهاب 
 ناظر الخواص الشريفة
 ودى وظيفة البعض يفسرها بإنها 
 اللفظ الخاص بمتولي مقرّ الحكم




الكابتن حكى للمقريزى ان جاله ضيف 
وخده يفرجه الشىء والشويات عن العز اللى كنا فيه
 " في كل ليلة من بعد العصر يجلس الباعة 
بصنف لحمان الطيور التي تقلى صفا
 من باب المدرسة الكاملية إلى باب المدرسة الناصرية
وذلك قبل بناء المدرسة الظاهرية المستجدّة
فيباع لحم الدجاج المطجن،ولحم الأوز المطجن"


 

وحكاله كمان عن واحد من الجنود اللى كانوا ساكنين
فى حارة برجوان 
 وان من زهقه طلع مرة مع واحد من غلمانه يتسلوا 
ف وسط الزحمة بسرقة الآتى
 ..
 



"أنّه خرج في ليلة من ليالي رمضان ، وكان رمضان 
إذ ذاك في فصل الصيف ، ومعه رقيق له 
من غلمان الخيل ، وأنهما سرقا من شارع بين القصرين 
 وما قرب منه ، بضعا وعشرين بطيخة خضراء 
 وبضعا وثلاثين شقفة جبن"
الرجل ذهل وقال 
" والشقفة أبدا من نصف رطل إلى رطل 
 فما منّا إلّا من تعجب من ذلك 
 وكيف تهيأ لاثنين فعل هذا 
 وحمل هذا القدر يحتاج إلى دابتين .. "
 



وبعدين تصادف انه قابله بعد كدا وسمع منه القصة 
" فذكر أنهما كانا يقفان على حانوت الجبان 
 أو مقعد البطيخيّ ، وكان إذ ذاك يعمل من البطيخ 
في بين القصرين مرصّات كثيرة جدّا 
 في كل مرصّ ما شاء الله من البطيخ 
 قال : فإذا وقفنا قلب أحدنا بطيخة
 وقلب الآخر أخرى 
 فلشدّة ازدحام الناس يتناول أحدنا بطيخته
 بخفة يد وصناعة ويقوم ، فلا يفطن به أو يقلب أحدنا 
ورفيقه قائم من ورائه ، والبياع مشغول البال
 لكثرة ما عليه من المشترين 
 وما في ذلك الشارع من غزير الناس 
 فيحذفها من تحته وهو جالس القرفصا 
 فإذا أحسّ بها رفيقه تناولها ومرّ " 
وبس كدا شكرا
 



وطبعا كان بيعمل كدا مع بياع الجبنة ! 
وناظر الخواص بيبرر سهولة السرقة بالزحمة الشديدة 
"فانظر ـ أعزك الله ـ إلى بضاعة يسرق منها
 مثل هذا القدر ولا يفطن به من كثرة ما هنالك
 من البضائع ولعظم الخلق "
وانا معنديش مشكلة مع البطيخ والجبنة 
والله يعوض ع البياعين 
والحرامى بالسريقة الحرام دى هيطفحها 
 المشكلة ف اللى جاى


 

المقريزى بيحكى عن رواية ضيف جه 
مع قاضي القضاة عماد الدين أحمد الكركيّ
 وبيقول انهم لما جم من الكرك في سنة792هـ 
بالنص كدا



" كادوا يذهلون عند مشاهدة بين القصرين "
ابن الضيف يا نضرى اللى بيحكى انه 
 "أوّل ما شاهدّت بين القصرين ، حسبت أنّ زفة
 أو جنازة كبيرة تمرّ من هنالك ، فلما لم ينقطع المارة 
 سألت ما بال الناس مجتمعين للمرور من ههنا؟ 
فقيل لي : هذا دأب البلد دائما "
الله .. انتا جاى تتفرج ولا تنق علينا يا دلعدى ؟!
 




ركز ف اللى جاى بقى 
 " ولقد كنا نسمع أنّ من الناس 
من يقوم خلف الشاب أو المرأة عند التمشي بعد العشاء
 بين القصرين ويجامع حتى يقضي وطره وهما ماشيان 
 من غير أن يدركهما أحد لشدّة الزحام 
 واشتغال كل أحد بلهوه "
 



يا دى الفضايح ؟!
شارع دا ولا اتوبيس !
 



المهم ان الولد بيقول انه كان بيعانى 
عشان يقضى مشاويره فحد شار عليه
 " وما برحت أجد من الازدحام مشقة 
حتى أفادني بعض من أدركت أنّ من الرأي في المشي
أن يأخذ الإنسان في مشيه نحو شماله
 فإنه لا يجد من المشقة كما يجد غيره من الزحام
 فاعتبرت ذلك آلاف مرات في عدّة سنين
 فما أخطأ معي

 


واللى شار عليه قاله السبب 
"ولقد كنت أكثر من تأمْل المارة بين القصرين
 فإذا هم صفان، كل صف يمرَ من صوب شماله كالسيل
 إذا اندفع، وعلَّلَ هذا الذي أفادني
 أنّ القلب من يسار كل أحد
 والناس تميل إلى جهة قلوبهم
 فلذلك صار مشيهم من صوب شمائلهم
 وكذا صح لي مع طول الأعتياد"


 

بس والمقريزى خلص 
وفاضل انا اللى مخضوضة ومزبهلة 
كدا يا اوغاد تفضحونا قصاد السياح ؟
 كدا ف نهر الطريق ؟ 
تحصل العمايل دى ؟
 وكمان بيقولنا خلف الشاب أو المرأة ؟
 وفين المسخرة ؟
 ف أزحم شارع فيكى يا قاهرة يا فاطمية ؟!
 جنب المساجد وف الجو الروحانى دا 
يا قلالة الادب وعدماء الاخلاق والرباية ؟!!



 أخص
 


لأ وبيقولك آل عشان اخلص مصالحى ومشاويرى
 بمشى ف السكة الشمال أسرع 
واكمنها ناحية القلب بتسلك
 


 

واللطيف ان المقريزى
 لم يستح أن يحكي الفضايح دى عادى خالص 
بس انا لو حد سألنى 
لأ معلش .. احنا شارعنا أشرف من الشرف   



وشوووف الزمن ... 
من بين القصرين اللى بيقف فيه حرس سلاح 
ويتمنع فيه السير من العشا حتى الفجر 
إلى أتوبيس بين القصرين 
وعيب يا كابتن  احترم نفسك انتا واللى معاك 
الحاجات دى متتعملش ف الأتوبيس ! 


..
 وبس خلاص خلصنا

-----------------------


عن الوباء سألونى ..




الليلة دى حكاية جاية من العصور الوسطى
ومصر لما كان حكامها ولاد وسخة
وبيتعاملوا مع البلد وشعب هذا البلد
 أثناء حدوث الأوبئة والمجاعات والأزمات
بطريقة زى وشهم
 وطبعا دول يفرقوا عن اللى موجود دلوقتى
كلا البتة ابسلوتلى مطلقا ابدا
 ومفيش أى وجه تشاااابه خاليص خااااااليص
 على رأى الست روبى






ومصادر الحدوتة
 (1)
مصر الإسلامية وتاريخ الخطط المصرية
 محمد عبدالله عنان
(فصل كامل)
(2)
 النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ابن تغرى بردى
 (3)
 بدائع الزهور فى وقائع الدهور - إبن اياس
 (4)
 خطط المقريزى



بداية كدا لازم ننوه ان حوار الطاعون
عقاب على الكفرة أو مسلمين ولذنب اقترفوه
موضوع له صدى ف كتب التراث والفقه والحديث الخ
 وابن حجر العسقلانى له كتاب متخصص
 ف كل ما يتعلق بالطاعون وذكر فيه احاديث وحكايات
 بتقول حاجة من هذا القبيل
وانه متعلق بالغضب الإلهى على قوم كفار او عصاة
...


والطريقة دى من التفكير والتفسير للظاهرة
 انسحبت على شيوخ السلطان وغيرهم
وخلت دايما الاتجاه يروح لإن النوع دا من الويلات
عقاب وغضب ربانى
والحكام استعملوا التفسيرات دى كرخصة للأهمال
وتكبير الدماغ ف أغلب الأوقات
والموضوع مكنش عندنا بس
وانما اروبا رخرا اللى كانت ترفل ف الجهل




عنان بيفسرها قائلا : 
"مصائب العصور الوسطى ترجع الى طبائع هذه العصور
 وإلى نظمها السياسية والاجتماعية والاقتصادية
 فكما ان استمرار الحروب كان مصدره ظمأ التغلب 
وسيادة الطغيان والاقطاع والفروسية وما إليها 
فكذلك المجاعات والاوبئة المختلفة التى كانت هى 
ظاهرة من ظواهر العصور الوسطى
 فترجع إلى نظم الانتاج واساليب الحياة الخاصة
 وقصور النظم الاقتصادية والصحية فى هذه العصور"



ومصر كغيرها كانت بتبقى قاعدة ف أمان الله كدا
ويدخل عليها الطاعون ولا الوباء من دول
 فتضطرب وتعانى
وحسب شدة الخطر ودرجته .. تاخد الهُدر للأخر
وبعدين تقوم مكبدة بخسايرها البشرية الكبيرة
وتفوق من جديد
اما الحكام فغالبا هتلاقيهم مستخبيين ف قصورهم وقلاعهم
 لحد الموجه ما تعدى
ومع اشتداد الأزمة وتوابعها من قحط وبؤس 
وموت وخراب ديار للعوام
بيكون الحاكم مستفيد وبيبقى مصائب قوم عند قوم فوائد 
 "اذ كثيرا ما يكون عصف الوباء بكثرة السكان
 سببا فى تخفيف أزمة الأقوات "



والعلم والتقدم والاهتمام بالصحة
والتوصل لعلاجات وعقارات الخ
ساهم ف تحجيم الكوارث دى
لكن ف القرون الوسطى كان الموضوع لسه بعافية حبتين
 وبيستفحل ف الدول اللى بتعانى من حكام ظلمة ولاد كلب
 حتى لو الدولة دى مواردها كويسة ومليانة خير
 زى مصر مثلا كدا




والتاريخ لسه بيحكى وبيتحاكى
عن الشدة المستنصرية
الشهيرة بـ "الشدة العظمى" لما النيل موفاش
وحصلت خلافات بين فرق الجيش الفاطمى
وانقطعت البضايع بسبب الحرب دى
والبلد فرطت من إيد الخليفة وعزت الاقوات
فأكل الناس القطط والكلاب
ثم اكلوا بعضيهم
 ...





أول سنة لحكم العادل اخو صلاح الدين الأيوبى 
سنة 1201 م واللى كان كعبه محنى
 ودخلته علينا نحس
 مصر دخلها وباء على ذكر الرحالة عبداللطيف البغدادى
 ف الافادة والاعتبار 
"حمل من أهل مصر نحو الثلثين فى بضعة أشهر"
 وبرضو الناس اكلت كل انواع الحيوان
 ثم اكلوا بعضهم البعض
!




سنة 1296م كان السلطان كتبغا ذا الأصل المغولى
 هوه السلطان لما عصف بمصر غلا وقحط ووباء
لكن كله كووووم
والجاى كوووووم تانى





احنا دلوقتى أيام السلطان حسن .. تحديدا سنة 1348م
 لما 
"القدر كان يخبىء لمصر نكبة أعظم وأبعد أثراً"
 ومش بس احنا 
 "فلم يكن الوباء قاصرا على مصر أو غيرها 
من الامم الإسلامية ولكنه شمل العالم من أقصاه
 إلى أقصاه وتعرف هذه النكبة بـ الفناء الكبير"





والوباء جالنا من الغرب كما تقول الروايات
فتك بمدن وعواصم وبلاد





احد كتاب ايطاليا وشعرائها ذكر ان فلورنسا وحدها
 مات فيها 100 ألف بنى آدم ف 3 شهور تقريبا





والفناء الكبير وصلنا مصر بعد ما ظهر ايطاليا 
والبحارة والمسافرين نقلوه عبر المراكب 
 ابن اياس بيقول 
 "انه كان يحمل كل يوم من القاهرة وحدها نحو
 عشرين ألفا " 
وعدد اللى اتوفوا ف شهر شعبان ورمضان بس
 كانوا تقريبا 900 ألف نفس !
والوضع كان مرعب هلاك الحرث والنسل والدواب
 والحيوانات وحتى الوحوش
 وكل هذا منفعش معاه خروج 
"أهل مصر إلى الصحراء يدعون ربهم أن يرفع عنهم
 هذه المحنة كما يفعلون فى الاستسقاء"
 واستمر المصريون يدفنون موتاهم لحد ما المحنة
 مرت بكل خسايرها الفادحة





ويا ما دقت ع الراس طبول
 ف فترة حكم السلطان برسباى 
حصل طاعونين التانى فيهم كان شديد 
 " حتى انتهى عدة من يموت فى كل يوم من الناس
 نحو اربعة وعشرين الف انسان فضج الناس من ذلك "
 لأنهم لقوا مفيش تعامل من اللى بيحكمهم
 وسايبهم منهم للطل كدا !




لما الناس اشتكت أمر بقفل أماكن الدعارة وسقى الخمور
 وبعت المنادى ف الاسواق يقول للرعية
 " بأن الناس يتقوا الله تعالى ويصوموا ثلاثة ايام متوالية "



سنة 1443م ظهر وباء السخاوى بيقول عنه لغرابته انه 
"كان يفتك بالاطفال والرقيق"
 بس دونا عن غيرهم ! 
وابن تغرى بردى بيحكى انه الموتى ف شهر صفر كله 
"فى القاهرة وحدها خمسمائة فى كل يوم "




واحنا دلوقتى ف السنة التامنة
من حكم السلطان المملوكى ... إينال
 اللى أخد الحكم بعد ما خلع السلطان المنصور عثمان
 ابن سيده .. جقمق
واخد السلطة لنفسه من 1453 وحتى 1461 م
والحاج إينال الجركسى الأصل لما بقى سلطان
كان سنه بتاع 72 سنة كدا
عضمة كبيرة وناشفة تقف ف الزور
مكنش مفترى الطبع ولا شرس
 لكن بيعرف ازاى يمشى أموره
ويعدى الازمات بحكم الخبرة اللى اكتسبها
 وكونه يعمر لحد السن دى يقولك هوه كان عُقر ازاى
والراجل لبد ف الدرة واستنى الظروف المواتية
 لحد ما السلطان اللى كان موجود كان ضعيف
ولقمة طرية فبلعه واخد الحكم
 لكن زى كل المماليك قرر يكون فرقة خاصة بيه تحميه
 وتدافع عنه والمعروفين بـ .. المماليك الجلبان
أو المماليك الاجلاب ف روايات اخرى


المماليك الاجلاب دول بقى كانوا نكبة على مصر وأهلها
 ووصلوا لمرحلة من التمكن والسيطرة
 وان مفيش ع الحجر غيرهم
لأنهم يمسكوا أى موظف ف الدولة مهما علا شأنه
ويرنوه علقة يقعدوه ف بيته بالأيام !



ابن تغرى بردى كان قارش ملحتهم 
ومخنوق منهم قوى
وقعد يعدد ف بلاويهم 
" تعرّض جماعة من المماليك الأجلاب 
للأمير زين الدين الأستادار، فهرب منهم
 فضربوا الوزير وبهدلوه إلى الغاية
ولم ينتطح في ذلك عنزان؛ لقوة شوكة الأجلاب 
في هذه الأيام، حتى تجاوزت الحدّ،"




وبيستأسدوا على موظفى الدولة 
فما بالك بالعوام يا مؤمن 
"وفي يوم الجمعة ثانى عشر شهر رمضان المذكور
 نهبت العبيد والمماليك الأجلاب النسوة اللاتى 
حضرن صلاة الجمعة بجامع عمرو بن العاص
 رضى الله عنه- بمصر القديمة
 وأفحشوا في ذلك إلى الغاية" 
ومحدش عملهم حاجة !





والتجار وغيرهم بقوا يخافوا منهم
ويضطروا يدفعولهم ويستعينوا بيهم
عشان ينقلوا البضاعة بتاعتهم ف امان
والا تنسرق منهم "الاجلاب يسرقوها يعنى " وبقى ناس
 تكريهم على ناس بغير الحق
 واللى عاوز يخطف حاجة يخطفها طالما بقاله ضهر
من المماليك الاجلاب
وشغلانة زرقا كدا ملهاش أول من اخر





والناس ضجت م القرف دا 
واشتكت للسلطان اللى بعت للوالى اللى كان عارف
 ان المماليك الاجلاب لهم وضعهم 
وحصانتهم عند السلطان فرد
"«يا مولانا السلطان أنا مالى شغل ولا حكم 
على من يلبس طاقية- يعنى المماليك- وما حكمى
 إلا على العوام والحرامية» 
 فسكت السلطان "
فلما سكت بسلامته 
"فوجد الوالى بذلك مندوحة لسائر أغراضه
وحطّ عنه واستراح، وانحل النظام 
 وضاعت حقوق الناس، وأخذ كل مفسد يتزيا بزى الجند
 ويفعل ما أراده، وصار الوالى هو كبير الحراميّة
 ولا قوة إلا بالله"



بس وف وسط الفوضى دى
ظهر الطاعون مكشرا عن أنيابه
 وابن تغرى بردى هيبدأ ف سرد الأعداد
 اللى ماتت ف الضواحى وبولاق والمحلة الكبرى
 والقرى لحد القاهرة اللى قال عنها
 ..
"غير أن ذلك كان نهاية الطاعون بها وابتداءه بالقاهرة
 فإن الطاعون كان وقع بالأرياف قبل القاهرة بمدّة
 فلما أخذ الطاعون في انحطاط من الأرياف
 أخذ في الزيادة بالقاهرة ومصر وضواحيها
 كما هى عادة الطاعون وانتقاله من بلد إلى أخرى"




ويكمل 
"في هذه الأيام بلغ عدة من يموت في اليوم
بخانقاه سرياقوس أكثر من ثلاثمائة نفر
ويقول المكثر أربعمائة، وبالمحلة ثلاثمائة
 وفي مدينة منف في يوم واحد نحوا من مائتين
 وقس على هذا في سائر القرى "



والحكومة اشتغلت عداد بقى .. مش اكتر
 " وأبلغ من هذا أن الأمير زين الدين الأستادار
 ندب جماعة من الناس بأجرة معينة إلى ضبط 
جميع مصلوات القاهرة وظواهرها، وكان ما حرروه
 ممن صلى عليه في اليوم ستمائة إنسان "




" وقد كثر الوباء بالديار المصرية، وانتشر بها وبظواهرها
 هذا مع الغلاء المفرط في الأسعار وظلم المماليك الأجلاب
 فصارت الناس بين ثلاثة أمور عظيمة
 الطاعون، والغلاء، والظلم
 وهذا من النوادر- وقوع الوباء والغلاء معا في وقت واحد
 فوقع ذلك وزيد ظلم الأجلاب، ولله الأمر"



والمماليك مكفهمش السلب والنهب الميرى
بقوا لما يشوفوا حد تعبان
او ممكن يكون ضحية محتملة
 للوباء يبرشطوا على دكانه ويقفوا فيه
 ويستنوا موته عشان ياخدوه !
الموضوع دا عمل مشاكل كتير ونزاعات وشكاوى
واللى هوه مش هيبقى الطاعون وانتوا !!!



"أغرب من هذا أن بعض الأجلاب اجتاز في عظم 
أيّام الوباء بالصحراء، فحازى جنازة امرأة على نعشها 
طرحة زركش، فاختطفها وساق فرسه
 فلم يوقف له على أثر"
 حتى الجنازات وجلالها مش عاتقينها !




واللى مفروض منهم ضبط الامن الجلبان
يعنى بيخربوها وعاملين فوضى فوق الفوضى
 فأعداد الموتى كان بيتزايد لدرجة انه بيوصل لآلآف
 ف اليوم الواحد والسلطان قاعد ف كوزه ف القلعة
 مش عاوز يزعل جلبانه
 جِلبة الشوم والندامة



وابن تغرى بيجمعلنا الأعداد من الجوامع
 وكم واحد الناس صلت عليه ف المسجد الفلانى
 والمسجد العلانى ويجمع ويحاول يوثق الأرقام
 بعيدا عن المبالغات




وبيقول 
 " غير أن هذا الطاعون كان أمره غريبا
 وهو أن الذي يطعن فيه قلّ أن يسلم، حتى قال بعضهم
 لعل إن من كل مائة مريض يسلم واحد
فأنكر ذلك غيره وقال: ولا كل ألف- مبالغة "





وبدا العدد ف النقصان
 بعد ما فتك الوباء بالأرواح
والسلطان مروق ولا ف دماغه
لكن لمرة يعمل معانا جميلة
ويفتك بالظالمين من نِفسنا !




وأخذ الطاعون في هذه الأيّام يخف من ظواهر القاهرة" 
 مثل الحسينيّة وغيرها، وعظم في القاهرة وما حولها 
من جهة الصّليبة والقلعة وقناطر السّباع
 وكان الذي مات من المماليك الأجلاب الإيناليّة 
في هذا الطاعون ستمائة مملوك وثلاثين مملوكا
 إلى لعنة الله وسقر، إلى حيث ألقت "
 



وبالأخير  
"وقد خفّ الطاعون من الديار المصرية بالكلية
 فكان عدّة من مات في هذا الطاعون من المماليك
 الأجلاب الإينالية فقط ألفا وأربعمائة نفر
- فالله يلحق بهم من بقى منهم- 
وهذا خلاف من مات في هذا الطاعون 
من المماليك السلطانية الذين هم من سائر الطوائف "



والثريد خلص والقصة دى لسه مخلصتش
 احنا لسه مخرجناش من العصور الوسطى يا جماعة
 لسه بسلامته السلطان مختفى عن الانظار
 بيحافظ على صحته وصحة اسرته واللى حواليه
 وطز ف أى حاجة !
ولما يخرج هيجيب اللوم ع الشعب
ويسيب الموضوع لما يستفحل
ويتلم لوحده
بعد خساير متتقدرش بأعداد وبس





لسه المنوط بيهم يحمونا وبياخدوا فلوس على كدا
مشغولين بشأنهم ومكاسبهم ومش مهم أى حاجة تانى
ولسه المسئولين بيتعينوا بالمحسوبية والرشوة والمحبة
وكلهم جهل ومكابرة
والمواطن الغلبان بيشرب كل دا مع البؤس والمرض
 والمستقبل المبهم الذى لا يبشر



التصريحات بتقول اننا سابقين الوباء بخطوة
بينما بنسمع عن مصابين خرجوا من البلد
 ومحدش عرف بيهم !
 وربنا وحده العالم بالوضع ايه !
ومبقاش عندنا الا نفسنا وبس 
ومبقاش حيلتنا الا اننا غير نعمل زى ابن تغرى بردى
 لما حط صوابعه العشرين ف الشق 
وكشف راسه 
ودعا على كل الاجلاب والمرتزقة
 ونهابين الخير 
وقال
" فالله يلحق بهم من بقى منهم "



 قولوا آمين 


خلاص خلصنا
------------------------------------------

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
"حقوق الملكية والملوخية والمهلبية ... الخ
محفوظة للست شهرزاد وإياك حد يسرقها ويحاول يزعلها آغجر .. مفهوم ؟ "

3