الأحد، 28 يوليو 2019

ما بين اللمون والصابون





طاه بمناسبة حوار اللمون 


من تاريخ الجبرتى حكاية كدا من يوميات المصريين
 المنيلة بنيلة وعلىها قطران 
وفوقها زفتون مزفتت




الكلام دا كان سنة 1816م 
يعنى إبان حكم المخسوف على عمره 
 محمد على سنكفولة



وبيقولك يا سيدى انه 
 "حدث فى مصر فى ذى القعدة سنة 1231 هـ 
من شحة الصابون وصل عدم وجوده بالأسواق
 ومع السراحين وهو شىء لا يستغنى عنه 
الغنى ولا الفقير"
ليه يا اخواننا كدا ؟!! 
قالك 
"ذلك ان تجاره بوكالة الصابون زادوا فى ثمنه 
محتجين بما عليهم من المغارم والرواتب لأهل الربع 
فيأمر الكتخدا فيه بأمر وبسعر 
فيدعون الخسران وعدم الربح"
طب وبعدين ؟
الناس ضجت من الشكوى
 ... 
وعاوزين نستحمى 
وعاوزين نغسل هدومنا  



.. وعاوزين صابونة يا ابراهيم !





الناس راحوا اشتكوا للكتخدا 
اللى هوه نايب الوالى يعنى 
اللى بدوره اجتمع مع التجار فلقاهم
 "يشتكون من قلة المجلوب إلى ان
 سعر رطله بستة وثلاثين نصفا فلم يرتضوا ذلك
 وبالغوا فى التشكى فطلب قوائمهم 
وعمل حسابهم وزادهم خمسة أنصاف فى كل رطل 
وحلف الا يزيد عن ذلك 
وهم مصممون بدعوى الخسران"






المهم من هنا لهنا وصلوا لحل وسط 
وبعدين قرر يبعت واحد من عنده يشرف ع الموضوع 
عشان ميحصلش تباطىء ف التنفيذ 
أو أى مشاكل وقلق 
حلو ؟
لا مش حلو طبعا ! 
لأن الأخ الكتخدا 
" فأرسل من اتباعه شخصا تركيا لمباشرة البيع 
وعدم الزيادة فيأتى الى الخان كل يوم يباشر البيع 
على من يشترى بذلك الثمن لأربابه 
ويمكث قدر الساعتين من النهار ويغلق الحواصل 
ويدفع البيع لثانى يوم "



يوه !
 زعلانة ليه يا شهرو ؟!!
 أيوه بيقولك ساعتين ف اليوم !! 
ولكم أن تتخيلوا ما حدث مش بس ف الازدحام 
والتكالب بين الناس بينهم وبين بعض 
عشان كل واحد يلحق ياخدله صابونة ...
 دا الموضوع وسع وبهوأ





أصل اللى حصل بعد كدا الحقيقة مخجل 
لأن العسكر اللى تبع سنكفولة من البان 
وتبع العثمانلية من انكشارية ارناؤط وغيرهم 
 هما كمان تكالبوا على منفذ البيع 
وخد عندك الجملة دى
 "فى ظرف هاتين الساعتين تزدحم العسكر
 على الشراء ولا يتمكن خلانهم من اهل البلد
 من اخذ شىء "



طاه معلش 
 اكمنهم وسخين حبتين فمحتاجين ينضفوا 
 نعذرهم يا شهر
 لأ منعذرهمش 
عشان ياريت كانوا بياخدوه لاستعمالهم الشخصى 
دا كان بيحصل الآتى 
" وتخرج العسكر فيبيعون من الذى اشتروه على الناس
 بزيادة فاحشة فيأخذ الرطل بقرش
 ويبعه على غير بقرشين"
والوضع بقى زفت 
 نعمل ايه ونروح لمين 
الناس اشتكت تانى للـ - لامؤاخذة- الكتخدا
 يشوفلهم حل ف المأساة دى !









قوم الراجل اتشملل وحلها 
بإنه
 " رفع التشكى الى الكتخدا فأمر ببيعه عند باب زويلة
 فى السبيلين المواجه احدهم للباب
 والسبيل الذى انشاته الست نفيسة المرادية عند الخان 
المواجه تجاه الجامع ليسهل على العامة تحصيله وشراؤه "
 حلو دا يا حاج محمد ؟
 لأ مش حلو !





طبق الأصل العلقة الاولانية 
ويمكن العن
 جبروتا بيقول :
 "فلم يزداد الحال الا عسرا وذلك ان البائع 
يجلس داخل السبيل ويغلق عليه بابه 
ويتناول من خروق الشبابيك من المشترى الثمن
 ويناوله الصابون فأزدحمت طوائف العسكر 
على الشراء ويتعلقون بإيديهم وأرجلهم 
على شبابيك السبيلين
 والعامة أسفلهم لا يتمكنون من أخذ شىء
 ويمنعون من ان يزاحمهم 
فيكون على السبيلين ضجة وصياح من الفريقين "





ونوصل للجملة العبقرية بقى 
اللى بيقول فيها انه بعد كل هذا البؤس 
 "فلا يسع ابن البلد الفقير المضطر 
الا ان يشترى من العسكرى بما أحب
 والا رجع إلى منزله من غير شىء "






والجبرتى مقالناش نهاية المشكلة دى كانت إيه 
 بس بيقول ان الوضع استمر كدا أيام 
 "وفى بعض الاحايين يكثر وجود الصابون 
بين إيدى الباعة بوسط السوق ولا تجد عليه مزاحمة 
وأمام البائع كوم عظيمة وهو ينتظر من يشترى 
وذلك فى اغلب الأسواق مثل الغورية والأشرفية 
وباب زويلة والبندقانيين "




" ثم يصبحون فلا يوجد منه شىء 
ويرجع الزحام على السبيلين كالاول " 
وبس كدا الجبرتى خلص كلامه ...



والقصة بسيطة لكنها تلخص ببساطة
 حاجات كتير ف واقعنا اليومى 
من قديم الأزل
 ف البلد اللى معمولها عمل دى والنيعمة !




منها السلطة اللى بتظهر جبارة ف لم الضرايب
 لكنها تبان ضعيفة ف اعطاء الناس
 اللى بتدفع الضرايب حقوقها




 ومحمد على ساب عساكره يعملوا اللى هوه هيعمله
 بشكل اوسع لما يحتكر كل الصناعات 
ويشغل الناس عنده 
وبعدين يبيعلهم بالتمن اللى يحدده هوه وبس




وجو التمثيليات الهابط اللى بيخيل على البعض 
فيقولك الله ما الحكومة اهى نزلت 
وعملت اجراءات
 والناس هيا اللى مبتسمعش الكلام 
وعلى رأى مسعود ف وجهة نظر
 الادارة ذنبها ايه
 احنا اللى وحشين ف قلب بعض !





وحوار لازم المواطن يبقى ايجابى 
 دا الكتخدا نفسه منزلش رجالته بسلاحهم 
يمنعوا العسكر 
من التصرفات الواطية اللى بيعملوها دى 
عاوز المواطن العادى الغلبان الأعزل 
يوقف لهم ! 
ودى أصلا شغلة مين 
واللى بيقبض عليها مرتب ؟!!






وبمناسبة التصرفات الواطية بقى
 العسكر اللى جم مع محمد على 
ومع العثمانلية لمحاربة الفرنسيس
 وبعدين كتموا على نفسنا .. 
شغلتهم على المدفع ايه بالضبط ؟؟ 
بوررررم ولا مش بوررررم 
عشان جنب رواتبهم مفيش مانع يسمسروا 
ويهلبوا فلوس من الهوا 
والإيد البطالة نجسة 
والطبع أصله غلاب




التجار بقى اللى بيتم القاء اللوم عليهم 
وتضخيم دا اعلاميا عشان يصرفوا النظر
 عن المتسبب الحقيقى ..
 يعنى انتا فرضت عليهم رسوم وضرايب 
واكراميات مبتتكتبش ف ورق 
وبعدين مستغرب انه عاوز يعوض كل دا
 والا هيقفل تجارته ؟! 
مش بوافق ع التصرف طبعا 
لكن ابدأ المأساة من أولها 
وتتبع طرف الخيط مش تقبض اللى يخصك 
وبعدين تسيبها تضرب تقلب !!






والواحد لازم يعترف يا جماعة ..
 احنا بلد لُقطة وحياة النبى 
 حد يلاقى شعب بالطيبة دى
 والثروات دى 
والمكاسب اللى م الهوا دى 
واستعمال القوة ضده بمنتهى البساطة دى 
وميفتريش عليه .. ! 
دا اللى يلاقى دلع وميتدلعش يروح النار





وتخيل انتا عسكرى بلبس الجندية 
والسلاح والهلمة دى كلها 
وفارش وبيبيع للناس صابون ... !
 ولا تتخيل ولا حاجة 
وانما أنظر حولك ف كل الشوارع الكبرى والميادين 
لكن زمان دول كانوا عسكر ميخصوناش 
وجايين من برا مرتزقة 
انما اللى من أهل البلد بقى 
ايه العذر ف هذا الامتهان لهم ولواجبهم الأصلى
ولينا احنا كمان ؟





وييجى واحد يقولى عيب يا شهرو 
لما تقولى على بانى مصر الحديثة سنكفولة 
وتبعترى كرامته 
... 
لا معلش
 أنا ابعتر كرامة أم أمين أمه براحتى 
بحق كل المظالم اللى ارتكبها 
او وافق على ارتكابها من قبل جنوده 
وقعدوا سنين وسنين يسرقونا وينهبونا ويقتلونا
ويغتنوا من فقرنا وقهرنا 




وعلى صعيد متصل لا ينفصل عن الحدوتة
 أزمة الصابون دى حصلت ف اوائل التمانينات
 او اواخر السبعينات مش فاكرة التاريخ فعليا 
لانى كنت ف ابتدائى 
بس فاكرة ان التدوير على صابون كان معضلة 
وكنت بستغرب جدا من ان حتة قالب الطوب دى
 اللى لو حدفت بيها واحد تعوره 
ازاى بقت مهمة وغالية كدا !



فيه أجيال محضرتش الصابون اياه دا 
 والله على قد ما كان منظره يسد النفس 
بس كان بيرغى وله ريحة مش زى دلوقتى 
 الصابون منطر ولون وريحة وبس 
 هوه انتوا شفتوا حاجة ..!
 *مسم*





واخيرا ... اللهى كل واحد بينهبنا 
وبيغلى علينا العيشة 
وماشى ورا كل مهنة وحرفة لحد ما يحتكرها 
ويبقى هوه بس اللى بيعملها 
يتزحلق ف الصابونة يقع على حرف البانيو
 يجيله ارتجاج 
قولوا آمين ... وشكرا


هناك تعليقان (2):

  1. شكرا يا استاذة ������

    ردحذف
  2. شكراً جزيلاً علي السرد الجميل 🌹

    ردحذف

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
"حقوق الملكية والملوخية والمهلبية ... الخ
محفوظة للست شهرزاد وإياك حد يسرقها ويحاول يزعلها آغجر .. مفهوم ؟ "